سان فرانسيسكو- أ ف ب:

صعد مارك زوكربيرج إلى الشهرة وانضم لصفوف الأثرياء عبر نجاحه في ربط الناس ببعضهم البعض من خلال موقع فيسبوك، لكنه بات حالياً يواجه غضب المستخدمين الذين يتهمونه بعدم القيام بما فيه الكفاية بحماية بياناتهم.

وزادت الأزمة الأخيرة التي تخيّم على موقع التواصل الاجتماعي الأبرز احتمال أن يكون فقد السيطرة على الشبكة التي أسسها وأنه كان ساذجاً فيما يتعلق بالعواقب غير المقصودة لكشف الناس الكثير عن أنفسهم.

وقال المحلل في مجال صناعة التكنولوجيا من مجموعة «انديرلي» روب انديرلي إنه إذا كانت فيسبوك شركة عادية وزوكربيرج مؤسسها لكان على الأرجح انتهى.

وأضاف: يبدو كشخص فعلاً لا يعرف ما الذي يفعله، لم يعد بطلاً كما اعتبره كثيرون، لقد تضررت سمعته وصورته بشكل كبير.

وازدهر فيسبوك جراء الإعلانات الرقمية التي تستفيد من القدرة على استخدام ما يشاركه الناس عن أنفسهم لتمكين المعلنين من استهداف الشرائح المناسبة.

وإذا كان فيسبوك عوّل على الجانب الإيجابي في الطبيعة البشرية فيما يتعلق بتقاسم المعلومات بشكل صادق واحترام الآخرين والقدرة على التواصل مع أي شخص إلا أن ذلك الرهان لم يكن رابحاً على الدوام.

وكان موقع التواصل الاجتماعي الذي يتخذ من كاليفورنيا مقراً له موضوع جدل مرتبط بالمضايقات وحرية التعبير عن الرأي والترويج للأفكار المتطرفة والتدخل بالانتخابات والخصوصية وغيرها.

وقال المحلل انديرلي: لا يبذلون جهوداً كافية للتأكد من أن المستخدم محمي، لا يهتمون سوى بالمعلنين، والمستخدم هو عبارة عن عبد رقمي.

وفشل اعتذار علني تقدم به زوكربيرج في وأد الغضب بشأن استغلال بيانات ملايين الأشخاص الشخصية في وقت طالب المنتقدون موقع التواصل الاجتماعي الضخم بالقيام بإجراءات أكثر بكثير لحماية الخصوصية.

وخرج عن صمته حيث تطرق لقيام الشركة البريطانية «كامبريدج أناليتيكا» وهي مرتبطة بحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية عام 2016 بجمع بيانات مستخدمي فيسبوك، فأقر بأن الموقع خان ثقة مستخدميه الذين يتجاوز عددهم المليارين.

وتعهد بوقف تسرب المعلومات إلى صانعي التطبيقات ومنح المستخدمين المزيد من السيطرة على معلوماتهم فيما أعرب كذلك عن استعداده للإدلاء بشهادته أمام النواب الأمريكيين، بناء على طلب لجنة نافذة في الكونجرس.

وتحول زوكربيرج من طالب منقطع عن الدراسة في جامعة «هارفارد» غير معني أن يكون الشخص اجتماعياً إلى ملياردير مهتم بالأعمال الخيرية وببناء عالم أفضل لابنتيه.

وتعهد زوكربيرج وزوجته الطبيبة بريسيليا تشان بتكريس ثروتهما من موقع فيسبوك لجعل العالم أكثر صحة وسعادة من أجل الأطفال.

وقال زوكربيرج خلال مقابلة مع شبكة «سي إن إن» هذا الأسبوع إن التحول إلى أب يغير الكثير. وقال: كنت أعتقد أن الأمر الأهم بالنسبة لي حتى الآن هو أن يكون لدي التأثير الأكبر الممكن على العالم، أما الآن، فإن همي الحقيقي يكمن في بناء شيء يمكن أن يجعل ابنتي تكبران وهما فخورتان بي لأجله.

ورسخ ثروته وموقعاً له في تاريخ سيليكون فالي عبر قيادته فيسبوك لدخول «وول ستريت» في 2012.

وبقي فيسبوك تحت سيطرة زوكربيرج الذي صنفته مجلة «التايم» على أنه شخصية العام فيما ورد اسمه على لائحة «فوربز» لأثرى 20 شخصية في العالم.

وتحول مؤسس فيسبوك (33 عاماً) الذي روى فيلم أنتجته «هوليوود» بعنوان ذي سوشيال نيتوورك (شبكة التواصل الاجتماعي)» قصته من شخص منعزل اجتماعياً ومهووس بالكمبيوتر إلى رئيس تنفيذي واثق من نفسه.

ولا يزال صاحب الشعر الأجعد يرتدي قميص تي شيرت وسروال جينز وحذاءً رياضياً.

وعرف عنه أنه يحدد أهدافاً سنوية لنفسه من بينها ارتداء ربطات العنق يومياً وأكل لحوم الحيوانات التي يصطادها بنفسه وتعلم اللغة الصينية.

أما هدفه الشخصي لهذا العام فهو إصلاح فيسبوك للتأكد من أنه يدعم مجتمع العالم الحقيقي.

ونشأ زوكربيرج الذي ولد في 14 مايو 1984 في دوبز فيري خارج نيويورك كواحد من أربعة أبناء لطبيب أسنان وطبيبة نفسية.

وبدأ بكتابة برامج الكمبيوتر من عمر 11 عاماً بما فيها واحد يشبه برنامج «باندورا» الموسيقي والذي أشارت تقارير إلى أنه لفت انتباه «إيه أو إل» و«مايكروسوفت». ودرس المرحلة الثانوية في «أكاديمية فيليبيس إكستير» حيث قاد فريق المبارزة قبل أن يدخل جامعة «هارفرد».

وأطلق «ذي فيسبوك.كوم» كما عرف الموقع حينها من غرفته في السكن الجامعي بتاريخ 4 فبراير 2004 مع مجموعة من زملائه. لكن الموقع أثار جدلاً حتى منذ السنوات الأولى لانطلاقه.

ففي 2008، تم التوصل إلى تسوية بقيمة 65 مليون دولار مع ثلاثة من زملائه في هارفارد هم التوأمان تايلر وكاميرون وينكلفوس وديفيا ناريندرا على خلفية اتهاماتهم له بأنه سرق فكرة فيسبوك منهم.

وترك هارفارد في مايو 2004 وتوجه إلى سيليكون فالي حيث حصل على أول تمويل رئيسي بلغت قيمته 500 ألف دولار من المؤسس المشارك لخدمة «باي بال» بيتر ثيل.

وأشار البعض إلى أنه نسخة من المؤسس المشارك لشركة «آبل» ستيف جوبز، وكان زوكربيرج أشاد بجوبز الذي اعتبره صديقاً ومثله الأعلى.