صنعاء – رويدا السقاف:

تفشت ظاهرة العنوسة في اليمن بشكل ملحوظ ما أدى إلى تأخر سن الزواج للشباب، ويعود ذلك لعدة أسباب منها اقتصادية بالإضافة إلى تمسك الأسرة بعادات وتقاليد وشروط معينة تحول بين زواج الفتيات بسن مبكر، وقد يكون من الأسباب أيضا ضعف الثقة بالنفس والقلق والتوتر والاكتئاب وصعوبة الاختيار المناسب بالنسبة للشاب.

ومؤخرا أوضحت دراسة واسعة على شريحة معينة من المجتمع اليمني بأن من أخطر المشكلات التي تواجه الشاب والفتاة منذ نشأتهما هو تدليل الأسرة الزائد لهما وعدم مساعدتهما على تحمل المسؤولية قبل الزواج فيشعر كلاهما بالاستقرار داخل الأسرة ويتصف سلوكهما بالاتكالية ويخشى الاستقلال عن الأهل وتكوين أسرة منفصلة بعيدا عنهم.

وكشفت الدراسة عن ارتفاع نسبة العنوسة في اليمن إلى 30 %.

عبير شابة يافعة تجاوزت الثلاثين من العمر دون زواج، تقول إن خطابها كثر ولكنها تخاف الفشل كون الكثير من صديقاتها خسروا حياتهم الزوجية بسبب فشلهم بالتأقلم مع شريك الحياة، فقد يكون الشريك قبل الزواج بطباع حسنة وممتازة وما إن يتم الزواج حتى تتغير طباعه حسب وصفها ، ويكون إتكاليا أو عديم المسؤولية ما يجعل حياتها جحيما، وتضيف: لذا لن استعجل بقرار الزواج وإن حملت لقب عانس.

سمراء حسن، موظفة بإحدى الدوائر الحكومية، تجاوزت الثلاثين بسنوات ، لا تحس بأي حرج من لقب عانس لأنها ترى أنه ببعض الأحيان قد يكون منزل الأهل استر لها من منزل الزوج، والذي قد تهان به وتتبعثر كرامتها، خاصة وأنها ليست مجبرة على أي زوج يتقدم لها دون أن تحس بأنه هو من يناسبها من جميع النواحي بعيدا عن الأطماع المادية، كونها موظفة ومعتمدة على نفسها ذاتيا.

ناصر السيد يقول: قد يطلق على الرجل أيضا عانس وليس على المرأة فحسب، فقد يتأخر الشاب بالزواج والارتباط بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، والتي تؤدي إلى تأخر سن الزواج وهجرة البعض للبحث عن مصدر رزق ما ينعكس سلبا على تأخر سن زواج الفتيات ، ولا ننسى تبدل اهتمامات المرأة، حيث أصبح الاهتمام بالتعليم ورغبتها في الاستقلال المادي والمعنوي من الأسباب التي أدت إلى تفشي العنوسة" ، وهو ما جعلها تبحث عن فارس الأحلام يتوافق مع مستواها وطموحاتها المختلفة، فتصطدم مع مرور الوقت بشبح العنوسة.

تقول انتصار وهي أستاذة بإحدى الثانويات، إن كلمة العنوسة لا تسبب لي إشكالا، لأنني أنظر لهذا الأمر من منظار القضاء والقدر والمكتوب. وطالما أنني استطعت أن أكون ناجحة في ذاتي وأسرتي ومجال عملي، فلا أعتقد أني بحاجة للزواج، فليس شرطا أن يقترن النجاح بالزواج، فالكثير من الفتيات المبدعات حققن إنجازات عظيمة وهن غير متزوجات، وقد يكون الزواج عائقا أمام تحقيق العديد من الطموحات.

وهذه فتاة جامعية رفضت ذكر اسمها تقول، ''عمري الآن ثلاثون عاما، ولم يتقدم لي الشخص المناسب حتى الآن، فشبابنا يريدون الزوجة الصغيرة التي لا تعي شيئا حتى ولو كانت جاهلة بشؤون بيتها المستقبلي وهو يشكلها كيفما شاء، لست أدري لماذا يخشى الرجل المرأة المتعلمة صاحبة الشخصية القوية، حتى أنني أشك في نفسي وأقول إنه قد يكون بي مس أو سحر'' .

أما بثينه فإن أحلامها كبيرة في زوج المستقبل، وهذا ما جعلها ترفض كل من يتقدم لها، لأنها لا ترى فيهم الشخص المثالي الذي رسمته في خيالها، فهي طبيبة وناجحة ولذلك فضلت أن تبقى من غير زواج طول هذه الفترة، تقول 'لا أريد الزواج من أي شخص، ، وأهلي يؤولون الأمر بأني مسحورة ولم أستطع إقناعهم بأني طبيعية وأعيش حياتي بسعادة وفي خدمة شعبي.

وأمام استفحال ظاهرة الغلاء في مهور الزواج بادرت بعض الجمعيات الخيرية إلى تحديد المهور لتيسير الزواج على الشباب، فقد دعت أكثر من 38 مؤسسة وجمعية خيرية يمنية إلى إنشاء صندوق للزواج الجماعي والتنمية الأسرية.

وأكد المشاركون في الملتقى الثاني للتنمية الأسرية الذي نظمته جمعية البر والعفاف بصنعاء- على ضرورة إصلاح منظومة التشريعات المتعلقة بالأسرة، مع تشجيع الاتفاقيات التعاونية القائمة في بعض مناطق اليمن، فيما يتعلق بتحديد سقف محدد للمهور ودعوا إلى تبني تنفيذ دراسات علمية للظواهر السلبية المتعلقة بالزواج وتقديم رؤية حقيقية لمعالجتها والحد منها.