برلين - الراية:

في 7 فبراير الجاري، وافقت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على اتفاقية الائتلاف لحكومتها الرابعة والأخيرة بحسب غالبية المعلقين الألمان، وبذلك سيحكم ائتلاف كبير ألمانيا في السنوات الأربع القادمة إذا نجحت الحكومة الجديدة في الصمود أمام تحديات السياسة الداخلية. وبحسب المراقبين فإن ميركل التي تتزعم حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي راهنت على الكثير وغامرت من أجل احتفاظها بمنصبها، وبرأي الغالبية منهم، فإن الحزب الاشتراكي الديمقراطي هو الرابح الكبير من مفاوضات الائتلاف، حيث حصل على ست وزارات، أبرزها وزارتا الخارجية والمالية، ولم يسبق وأن تنازلت ميركل للاشتراكيين الألمان بالمستوى الذي قامت به هذه المرة.

وقالت صحيفة «بيلد» الشعبية إن ميركل دفعت الثمن غالياً وتخلت عن وزارة المالية بالذات للاشتراكيين كما تخلت عن وزارة الداخلية للمسيحيين الاجتماعيين البافاريين المعارضين لسياستها تجاه اللاجئين، ووزارتي المالية والعمل والشؤون الاجتماعية، مقابل احتفاظها بمنصبها للسنوات الأربع القادمة وتفادي إجراء انتخابات برلمانية جديدة، خوفاً من تعرض حزبها للهزيمة.

فقد فقدت ميركل، مستشارة حكومة تصريف الأعمال، الكثير من التأييد من قبل حزبها ومن الناخبين، الأمر الذي تؤكده نتائج استقراء الرأي الأخيرة، فمنذ الانتخابات العامة في سبتمبر زاد عدد غير المرتاحين لنهج ميركل باستمرار ويعتبر 51% من الناخبين أنها تؤدي مهامها بشكل جيد وأنها تستحق الحكم ولاية رابعة، مقابل 46% يعتقدون أنها لم تعد تصلح لهذا المنصب ولا تقوم بعملها على النحو المطلوب.

وبرأي فولكر فيتينج، المحلل السياسي في تلفزيون وإذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيلله»، فإن ميركل تعرف أن هذه ولايتها الأخيرة. وكانت قد ترددت طويلاً حتى اتخذت قرار ترشيح نفسها لولاية رابعة. وفي الغضون لم تعد المعارضة الألمانية فقط تطالب بتنحي ميركل، بل هناك أصوات في حزبها تطالب بذلك وتقول إن استمرارها في منصبها يعطل على حزبها بدء عملية التجديد وحصول وجوه جديدة على فرصة تحمل المسؤولية.

فالجناح اليميني المحافظ في حزبها، لم يغفر لها أخطاءها مثل انتهاج سياسات تعود أصلا لليبراليين والاشتراكيين، وجعل حزبها يفقد مبادئه كحزب محافظ، لكن منتقديها ظلوا صامتين خشية تعرض الحزب للهزيمة في الانتخابات الأخيرة.

ويرى فلوريان كاتمان، الصحفي في مجلة «دير شبيجل» أن ميركل بدأت تحضر لنهاية عهدها، وتعلم أن نهاية عهدها قد شارفت، غير أنه جرت العادة منذ عهد كونراد أدناور، أول مستشار ألماني بعد تأسيس ألمانيا الاتحادية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1949، لم يستقل أي مستشار ينتمي للحزب المسيحي من منصبه وإنما عاد فقدانه منصبه بقرار من الناخبين أو من قبل حزبه. وقد تكون ميركل أول شخص في هذا المنصب تتنحى بطيب خاطر عن منصبها. ويستبعد كاتمان أن ترشح ميركل نفسها لولاية خامسة في عام 2021، نتيجة التحفظ الواسع نحوها من قبل الكثيرين في حزبها وعدد متزايد من الناخبين الألمان الذين يعتقدون أنه آن الأوان لأن تعطي المجال لغيرها.

ويقول كاتمان إنه حان الوقت كي تبدأ ميركل بالتمهيد لمن يخلفها، إذ أن مستقبلها السياسي مرهون بنتيجة عملية الاستفتاء التي سيقوم بها الاشتراكيون بتاريخ 20 فبراير الجاري، فإذا أيدوا مشاركة حزبهم في ائتلاف تتزعمه ميركل يكون الحزب الاشتراكي بالذات قد أنقذها، وإذا رفضوا ذلك فإن نهاية عهد ميركل تكون قد دنت وستؤثر معها بمصير الكثيرين من قادة الحزب الاشتراكي.