ترجمة - كريم المالكي:

بصراحة، لا أحد يُصدّق أن من تكون لديه الملايين يمكن أن يفكر في عيش مثل هذه الحياة. ومن غير المعقول أيضًا أن يعيش في مثل هذه الظروف، شخص يمكن أن يمتلك الملايين. وسواء كان الإنسان يملك دولارًا أو مليونًا فإنهما بالطبع لم يسقطا عليه من السماء، بل حصل عليهما من خلال العمل الجادّ ويريد أن تكون هذه الملايين وسيلة لحياة كريمة في حدودها الدنيا على أقل تقدير. وحينما ينظر شخص ما إلى هذه الظروف المعيشيّة المُثيرة للاشمئزاز التي يعيشها دامير الكازاخستاني، التي لا يمكن أن يصدّقها أو يقبل بها أي شخص يجتهد في حياته ويكدّ من أجل عيش حياة اعتيادية. ولكن كيف الحال بالنسبة لمليونير وتراه قانعًا كل الاقتناع بهذه الحياة.

عمومًا إن قصص الواقع بها الكثير من البخل لكنه لا يمكن أن يصل إلى هذا الحد غير المعقول، ومع ذلك فبطل موضوعنا المليونير الكازاخستاني بذل كل ما في وسعه ليصبح مليونيرًا، لكن لن تصدّق لو عرفت أن "دامير"، هو في الأصل راعٍ، وتملك ملايينه، من دون مزاح بل بالعمل الجادّ، ولكن لك أن تشاهد كيف يعيش. يعيش "دامير" بشكل غريب بين الجبال وفي ظروف صعبة ولم تفرض عليه هذه العيشة القاسية، ولكن هو الذي اختارها، ورغم امتلاكه أموالاً طائلة إلا أنه ظلّ يعيش الحياة نفسها.

لقد ظهر في إحدى الصور منزل دامير وهو الذي يُشاهد من الطريق عند التوجّه إلى شوندزها في وادي شارين في كازاخستان. وكان عبارة عن بعض عربات قطار بائسة ومهملة تركت على حافة الجبل. وكل هذه العشوائيات التي تبدو منزل لشخص نازح أو هارب من وجه العدالة عبارة عن مملكته وبيته.

وفي صورة ثانية ظهر رجل يرتدي ملابس قديمة بالية لم ترَ غسالة الملابس أبدًا، ربما غسلت ذات يوم في حوض ماء ساخنة وبدون صابون. وظهر دامير وهو يقف فوق بقايا بناء خشبي فيما كان الدخان يخرج من أنبوب ربما أسفله هو حمام!! وحينما توجّه الصحفي إلى العشوائيات التي يسكنها رأى رجلاً ينزل من السقف ويتوجّه نحوه، وبعد خطوات قليلة مدّ يده مقدمًا نفسه "دامير" ودار هذا الحوار السريع. فسأله:

> هل أنت راعٍ؟

- كلا، ليس أنا من يقوم بالرعي. الآن هناك رعاة أغنام يقومون بالرعى.

> وما هو حجم قطيعك؟

- أمتلك الكثير، لكن لديّ أربعة آلاف وخمسمئة رأس غنم. و400 رأس من الأبقار. وبضع مئات من الخيول. وخلال المحادثة، كان الصحفي فقط يهزّ رأسه، متعجبًا من الأرقام، وما الذي يدفعه إلى عدم تحويلها إلى مال. بطبيعة الحال، من الصعب، بالنسبة للناس الذين لديهم قطعان كبيرة، في كازاخستان، تحويلها إلى ملايين. وتتكاثر هذه القطعان لعقود من الزمن، حيث يتم الذهاب معها إلى مئات الكيلومترات سنويًا للرعي في السفوح والسهوب، وهذا ما جعل الراعي المليونير يعيش هذه الحياة القاسية.

ويعمل دامير الآن على قدم وساق حيث يستعدّ لفصل الشتاء، ويبني حظائر للماشية والأغنام الحوامل. نعم إنها عيشة صعبة لا يتحملها الكثير فكيف الحال إذا امتلك المعني بها أموالاً كثيرة. وبعد القيادة بالسيارة بضع كيلومترات من منزل دامير، شوهد قطيع من الغنم يرعى في البرية. ومن يعلم، ربما هذا هو المال الحقيقي الذي يمتلكه هذا الملياردير الراعي الكازاخستاني.