عمان - أسعد العزوني:

قالت المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، شذى المغربي إن قطر تُعد الشريك الإستراتيجي للبرنامج في مجال مكافحة الجوع ليس في المنطقة فحسب بل في العالم أيضًا.

وأضافت في حوار مع الراية أن قطر تبرعت بمليون دولار هذا العام للبرنامج، وأن البرنامج وقع اتفاقية شراكة مع مؤسسة قطر الخيرية لتسهيل وصول الدعم القطري الشعبي للبرنامج.

وأكدت أن البرنامج طور آلياته في دعم اللاجئين السوريين لضمان وصول المساعدات إليهم، موضحة أن البرنامج دعا لهدنة تمكن السوريين من حصاد محاصيلهم الزراعية.

وإلى نص الحوار:

> هل لديكم تنسيق مع دولة قطر في مجال المساعدات الإنسانية والأمن الغذائي، وما حجم ما تقدمه ؟.

- قدمت قطر مليون دولار هذا العام لمساعدة البرنامج لمواجهة أزمة الغذاء الناجمة عن النزاع في دولة جنوب السودان، الذي أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية ، وتشريد السكان على نطاق واسع وانقطاع سبل العيش منذ اندلاع القتال في ديسمبر 2013.

وفي مطلع هذا العام وقعت مؤسسة قطر الخيرية، وهي أكبر منظمة غير حكومية في قطر، وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اتفاقية شراكة تمكن الشركات والأفراد في قطر من دعم برنامج الأغذية العالمي من أجل بناء عالم خالٍ من الجوع.

وفي إطار هذه الاتفاقية، تقوم مؤسسة قطر الخيرية بتسهيل التراخيص الرسمية اللازمة لإطلاق مبادرات تقودها الشركات المحلية وفروع الشركات المتعددة الجنسيات العاملة في دولة قطر التي تسعى لدعم مشروعات برنامج الأغذية العالمي لتقديم المساعدات الغذائية في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم، بما في ذلك التبرعات النقدية وحملات جمع التبرعات والتوعية والفعاليات المختلفة.

> تمر سوريا بأزمة طالت الشجر قبل الحجر، ما هي قراءتكم للأمن الغذائي فيها ؟.

- في مايو الماضي دعا برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة إلى توقف القتال في سوريا، حتى يتسنى للمزارعين حصاد محصول هذا العام ونقله داخل البلاد بأمان، ليصل إلى جميع السوريين المحتاجين، وبينت مؤشرات في بداية العام إلى أن حصاد 2015 في سوريا قد يتجاوز حصاد العامين السابقين.

ويحتاج المزارعون إلى السلام حتى يتسنى لهم حصاد ونقل المواد الغذائية دون عوائق أو قيود عبر جبهات الصراع، وهذا من شأنه أن يضمن وصول الأغذية المتاحة الآن في جزء واحد من البلاد، إلى السوريين أينما كانوا، وبدون تنفيذ هدنة إنسانية من قبل كل الأطراف، وتسهيل الوصول إلى الغذاء السوري بدون عوائق وفتح ممرات للنقل، سيظل الناس يعانون الجوع على الرغم من وجود محصول جيد، وستظل أيضاً أسعار المواد الغذائية مرتفعة.

> يعاني اليمن من حرب داخلية ومجاعة.. هل لكم تواجد هناك ؟.

- تمكن برنامج الأغذية العالمي من التغلب على تحديات جمة للوصول إلى مليون شخص في المتوسط من المتضررين في اليمن كل شهر منذ بدء الصراع في أبريل الماضي، وفي أكتوبر، وسع البرنامج نطاق عمله، بتوفير مساعدات غذائية لأكثر من 2.5 مليون شخص ويعمل البرنامج على الوصول تدريجيًا لـ5 ملايين شخص بحلول فبراير 2016 .

أدى الصراع الدائر في اليمن إلى تدهور وضع الأمن الغذائي المتردي بالفعل ما أدى إلى دخول أكثر من ثلاثة ملايين شخص ضمن فئة السكان الذين يعانون الجوع الشديد وذلك خلال أقل من سنة، وطبقاً للتقديرات الأخيرة، يعاني 7.6 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي الشديد، وهو مستوى من العوز يتطلب مساعدات غذائية خارجية عاجلة.

هناك 10 محافظات من بين محافظات اليمن الـ 22 تواجه انعدام الأمن الغذائي على مستوى "حالة الطوارئ" - وهذا التصنيف يسبق "المجاعة" بدرجة واحدة وفقاً لمقياس دولي يتضمن 5 درجات.

> الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين يستهدف الشجر والأرض ، ما دوركم في حل الأزمة الغذائية هناك ؟.

- يهدف برنامج الأغذية العالمي في عام 2015 إلى تقديم الدعم الغذائي لحوالي 570 ألف فلسطيني من غير اللاجئين الأكثر فقرًا والمتضررين من جراء النزاع المستمر والأزمة المالية والانخفاض المطرد في المعيشة، ويشمل ذلك مساعدات من خلال القسائم الغذائية الإلكترونية التي يمكن استخدامها لدى شبكة من المتاجر المحلية، وتعتبر القسائم الغذائية الإلكترونية أسلوباً مبتكراً يتم من خلاله توفير الوصول إلى الأغذية الصحية وفي الوقت ذاته دعم تطور الأعمال الصغيرة وتحفيز الاقتصاد المحلي.

منذ عام 2011، قام برنامج الأغذية العالمي بضخ ما يزيد على 170 مليون دولار أمريكي في الاقتصاد الفلسطيني من خلال شراء المواد الغذائية المحلية لا سيما من خلال مشروع القسائم الغذائية الإلكترونية، ويعمل برنامج الأغذية العالمي الحالي في فلسطين منذ عام 1991.

> العراق بلد النهرين والأراضي الخصبة يمر بمجاعة هذه الأيام كيف تنظرون إلى هذه الأزمة ؟.

- لا يتعرض العراق لمجاعة بالمعنى العلمي للكلمة ولكن مع استمرار الوضع الإنساني في التدهور، فإن كثيرًا من الناس يعيشون في ظروف محفوفة بالمخاطر، بدون الحصول على الغذاء أو الماء أو المأوى.

يعمل برنامج الأغذية العالمي في العراق على تلبية الاحتياجات الغذائية لـ1.5 مليون شخص من النازحين جراء الصراع والوضع الأمني المتردي وذلك في 18 محافظة في العراق، ولكن عمليات البرنامج الإنسانية في العراق تعاني حالياً من نقص في التمويل أجبرته على تقليص الحصص الغذائية التي يوزعها على النازحين العراقيين إلى النصف، ويتم تمويل برنامج الأغذية العالمي بالكامل من تبرعات الحكومات والشركات والأفراد.

 

> ماذا عن التطور في تقديم المساعدات الغذائية عبر مسح قزحية العين ؟.

- لأول مرة في تاريخ قطاع تجارة التجزئة، سوف يحل مسح قزحية العين البشرية مكان استخدام الأموال النقدية، والقسائم، والبطاقات الإلكترونية، وسيتم إطلاق نظام الدفع الجديد من خلال مسح قزحية العين الخاص ببرنامج الأغذية العالمي ويهدف هذا النظام إلى تعزيز الكفاءة والمساءلة فيما يتعلق بتنفيذ برامج تقديم المساعدات الغذائية، ما يجعلها أكثر سهولة وأمنًا بالنسبة للاجئين السوريين المحتاجين للوصول إلى الدعم المقدم من برنامج الأغذية العالمي.