بقلم - محمد عبدالسلام العمادي:

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الشهادات الأكاديمية المزورة أو الوهمية في دول الخليج، بعد أن تم القبض في دولة الكويت على شخص اعترف بتزوير شهادات جامعية لعشرات من الموظفين، حصلوا على إثرها على ترقيات وامتيازات وظيفية. وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت تحقيقاً في 2015م عن شبكة (شعيب شيخ) الباكستاني صاحب شركة Axact الذي قبض عليه وتم سجنه، وتبين أن شركته كانت تعمل في منح شهادات أكاديمية بأسماء جامعات وهمية، واعترف أحد موظفي الشركة بإنشاء نحو (350) جامعة وهمية غير موجودة على أرض الواقع، وادعى بيع (200) ألف شهادة على مواطنين ومقيمين في دول الخليج العربي.

مشكلة الشهادات والألقاب الوهمية مشكلة أخلاقية في المقام الأول، فمن يدّعي حصوله على شهادة جامعية أو دراسات عليا وهو لم يبذل جهداً في الحصول عليها يعتبر مزوراً وكاذباً ومدعياً لعلم لا يملكه. وإذا أضيف إلى ذلك حصوله على امتيازات أو ترقيات أو مناصب وظيفية دخل ذلك في اكتساب المال الحرام، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المتشبِّع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور) -رواه البخاري ومسلم- ومعناه أن الذي يُظهر ما ليس عنده يتكثر بذلك عند الناس ويتزين بالباطل، فهو مذموم كما يُذَم من لبس ثوبي زور، يزوّر على الناس.

انتشار الألقاب الأكاديمية الوهمية أو المزورة لها آثار سلبية على المجتمع، فيتساوى بذلك صاحب المؤهل الفعلي مع صاحب المؤهل الوهمي عند عامة الناس على الأقل، كما أنه يزهّد الناس في إكمال دراساتهم في الجامعات إذا سهُل الحصول على مؤهلات وهمية دون تدقيق. ويصحب ذلك ظهور شخصيات في المجتمع تحت لقب (دكتور) يرجع إليها الناس في المواضيع التي يدعون التخصص فيها، وهم في الحقيقة لا يحملون علماً أكاديمياً، ففيه تلبيس على الناس.

يلزم للقضاء على هذه الظاهرة أن تتضافر الجهود بين مؤسسات الدولة لتدقيق المؤهلات الأكاديمية التي يدّعيها الشخص، حتى لو لم يكتسب مقابلها على فائدة ماديّة. فمجرد الكذب والتزوير والادعاء يعتبر قدحاً في الأمانة والنزاهة. والجهات المعنية هنا هي وزارة التنمية الإدارية والعمل، ووزارة التعليم والتعليم العالي، لأنها الجهات المعنية بالتوظيف واعتماد الشهادات الأكاديمية. فيحبّذ تشكيل لجنة خاصة تختص باعتماد الألقاب الأكاديمية على وجه الخصوص كلقب (دكتور) الذي أصبح البعض يفاخر به وهو لم يبذل جهداً مقابل الحصول عليه كغيره من أصحاب الشهادات الحقيقية، فلا يُسمح باستخدام هذا اللقب إلاّ لمن تصرّح له هذه اللجنة وتعتمد مؤهله الأكاديمي.