• حقوق المرأة اللبنانية تخضع للتمييز
  • قانون النسبية يضخ دماء جديدة بالانتخابات
  • 100 مرشحة للبرلمان والكوته مطلب نسائي
  • استشهاد والدتي غير مسار حياتي
  • لست شاعرة بل متذوقة للكلمة
  • الحرب الأهلية أجبرت اللبنانيين على الهجرة

حوار- ميادة الصحاف:

قالت السيدة عبير خشاب نجم حرم سفير لبنان في الدوحة إن العلاقة بين لبنان وقطر متميزة ومتينة جدًا، لافتة إلى أن اللبنانيين ممتنون جدًا لدور قطر في المساهمة الكبيرة في إعمار الجنوب ورعايتها الحوار الوطني.

وأكدت نجم - لـ الراية أن البضائع اللبنانية في السوق القطري زادت بشكل ملحوظ بعد الحصار، لاسيما الألبان والمواد الغذائية، مشيرة إلى أن التبادل التجاري بين البلدين سيتعزز بعد انعقاد اللجنة اللبنانية القطرية العليا هذا العام.

وتطرقت نجم في حوارها إلى قضايا تخص الشأن اللبناني، وأشارت بهذا الصدد إلى أن البنى الذهنية التقليدية من أهم المعوقات التي تواجه المرأة لإلغاء التمييز ضدها وتعدد قوانين الأحوال الشخصية، مشدّدة على ضرورة تبني قانون مدني اختياري .

وقالت إن الانتخابات البرلمانية في لبنان لها قواعد خاصة مشيرة إلى وجود 100 مرشحة لهذه الانتخابات منوهة بأن الكوتة النسائية من أهم الأمور القانونية التي تطالب بها المرأة اللبنانية والمجتمع المدني، والتي باتت تؤخذ بنظر الاعتبار نظرًا لوجود كفاءات عالية للمرأة للمشاركة في الشأن العام. وإلى تفاصيل الحوار:

  • العلاقة بين قطر ولبنان قوية ومتميزة منذ عام 2008 بعد أن استضافت قطر الحوار الوطني في تقديرك ما أسباب احتفاظها بهذا التميز؟

العلاقة بين لبنان وقطر متينة جدًا ومازالت كذلك، وكل لبناني مقيم أو عاد إلى الوطن، يكن محبة وولاء كبيرين إلى قطر. وجميعنا يعرف الكلمة الشهيرة على لسان رئيس البرلمان نبيه بري «شكرًا قطر» والتي نرددها دومًا في أي مناسبة أو حدث رسمي.

في عام 2006 ساهمت قطر بشكل أساسي في إعمار الجنوب، كما فتحت أبوابها أمام جميع اللبنانيين، بدون فيزا ومن غير رسوم للدخول وفي عام 2008 كانت قطر الراعية للحوار الوطني، حيث لعبت دورًا كبيرًا جدًا في حل الخلافات العديدة التي حصلت في لبنان.

وعندما أنتخب الرئيس العماد ميشال عون في العام الماضي، من أول زياراته كانت لقطر، وقد حظي باستقبال رائع.

ازدياد ملحوظ

  • ماذا عن حجم التبادل التجاري بين لبنان وقطر؟

التبادل التجاري جيد وازداد بشكل ملحوظ بعد الحصار، وكثرت البضائع اللبنانية، لاسيما الألبان والمواد الغذائية، وستتعزز بانعقاد اللجنة اللبنانية القطرية العليا هذا العام، التي تنسق اتفاقيات بين الوزارات لها علاقة بالدرجة الأولى بالاقتصاد والتعاون والتبادل التجاري والثقافي.

منبع الحنان

  • حدثينا عن يوم الصداقة بين المرأتين اللبنانية والقطرية؟

سعيت لإقامة حفل سنوي بعنوان «لقاء الصداقة - المرأة القطرية واللبنانية»، كخطوة للتقريب بينهما، ودعوت عدد من النساء العربيات في هذا اللقاء الثري، فضلا عن استضافة فعاليات من لبنان، مثل الدبكة وعازفات على آلات موسيقية متنوعة، وإعلاميات ومبدعات.

وشهد 2015 الانطلاقة الأولى لهذه الفكرة بحضور عدد كبيرمن الشخصيات الرسمية من السيدات القطريات ومجموعة فعالة من الجالية اللبنانية.

وفي عام 2016، كان الاحتفال الثاني بحضور مماثل، وقد كرمت فنانتين، الأولى لبنانية مقيمة في قطر، والأخرى قطرية. وفي مارس الماضي، احتفلنا للمرة الثالثة، وكرمت مقيمة لبنانية ناجية من مرض السرطان.

نشاطات توعوية

  • هل أنت من الناشطات في العمل التطوعي؟

منذ أن كنت طالبة في المدرسة وأنا أحب العمل التطوعي، لاسيما وأن لبنان أرضية خصبة لهذا العمل الهام بالمجتمع . وكان جل تركيزي على الأيتام و السرطان، ومع جمعيات التوعية ضد المخدرات، بالإضافة إلى القضايا المتعلقة بشؤون المرأة.

ولن أتهاون عن أي عمل إنساني أستطيع تقديمه و بدعم كبير من زوجي. قبل عامين، عندما كنت رئيسة جمعية «فوهوم» الخاصة بزوجات رؤساء البعثات الدبلوماسية، أقمت نشاطات وندوات توعوية عديدة ضد مرض السرطان في كتارا، وأخرى مع أطفال دريمة.

دعم كبير

  • وكيف يتم توظيف العمل التطوعي في خدمة الجالية اللبنانية ؟

الجالية اللبنانية في قطر تتمتع بمكانة طيبة، فهي متعاطفة ومتكاتفة مع بعضها البعض، ولاتتوانى في تقديم الدعم الكافي للحالات التي تكون بحاجة لمساعدة دون أدنى إبطاء.

وقد تجلى ذلك في تقديم الدعم اللازم لمريضة لبنانية بالسرطان.

وأشكر القطاع الصحي في قطر وخدماته المتميزة، المتساوية للمواطنين والمقيمين على حد سواء. • تقيمين مأدبة عشاء سنوية بيوم الأم، ما الهدف من ذلك؟

في كل سنة اختار شهر مارس آذار تحديدًا للقاء السيدات، كونه يتضمن العديد من المناسبات المهمة، وأحرص دوما بالانطلاق من موضوع الأم، ليس بشكل شخصي، بل لأني أربط الأم بالبعد الوطني الكبير، وأعتبرها الوطن، وهذه الرسالة الوطنية التي أطلقها، فالأم لاتنحصر على فرد معين، بل هي المربية والمعلمة ونصف المجتمع.

تأثير مفصلي

  • والدتك إحدى ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان كيف ترين دورها بحياتك ؟

استشهاد والدتي بالقصف الإسرائيلي عام 2006 بمثابة صدمة كبيرة لن أصحو منها ماحييت، وقد أثرت هذه الحادثة بشكل مفصلي على حياتي الشخصية، كانت الوالدة والأم وكل شيء في حياتي.

اكتشفت بعد وفاتها معنى الأمومة الحقيقي، الذي عرفته بوقت مبكر، وأدركت الدور المعقد جدًا والتضحيات التي تقوم بها الأم، لتحافظ على كيان وأفراد أسرتها في بلد مثل لبنان.

كان تحد كبير بالنسبة لي، تحملت مسؤولية إخوتي (التوأم الذكور 13 عامًا وأختي 10 سنوات) وأنا بعمر الـ 29 عامًا، في ظل بلد يتخبّط اجتماعيًا وسياسيًا.

مررنا بالعديد من الأحداث الصعبة، مثل اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري، والعدوان الإسرائيلي، وعانينا الويلات من الحرب والأوضاع غير المستقرة.

وأحمد الله لأنه منحني القوة لتربية إخوتي، وأعتبرهم بمثابة أبنائي، ومهما قدمت فلن يبلغ سوى الـ 10% من دور أمي.

رسالة وطنية

  • هل مازلت تشعرين بالرغبة في الثأر لها ؟

الثأر ليس باليد، بل بالكلمة والوعي والوطنية والقضية والعروبة لفلسطين، وأيضا المناداة بأعلى صوتي لاسترجاع الحق المغتصب، وتحولت القضية إلى رسالة أكثر مما هي ثأر شخصي.

والدتي استشهدت منذ 12 عامًا وكأنه حدث بالأمس. فقدان الأم جرح لايلتئم، بل فاجعة تهز البيت.

عدم اعتراف

  • لو حدث سلام بين لبنان وإسرائيل يوما، هل ستتعايشين مع ذلك؟

نحن نرفض السؤال من جذوره، لأننا لا نعترف بوجود إسرائيل أصلا، بل نقول فلسطين المحتلة وعاصمتها الأبدية «القدس»، خاصة وأنا ابنة الجنوب، من قرية «المنصوري الحدودية» المعروفة بـ «مجزرة الإسعاف 1996» في عدوان «عناقيد الغضب ، حيث توجد قوات الأمم المتحدة حاليًا (اليونيفيل).

حلم اللبنانيين

  • الهجرة إلى الخارج حلم يراود غالبية اللبنانيين، لماذا؟

الهجرة موضوع عريق، له علاقة بالجغرافيا والتاريخ، والسعي وراء العلم وتحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي.

الحرب الأهلية الشرسة، أجبرت العديد من اللبنانيين على مغادرة البلد، وخاصة في مناطق الجنوب.

و أنا واحدة من اللاتي هاجر معظم أهلها وأقاربها إلى دول في مختلف بقاع العالم، مثل ألمانيا وأمريكا وأفريقيا، والبرازيل التي تضم أصولاً لبنانية كثيرة.

سلاح ذو حدين

  • وكيف ترين تأثير الهجرة ؟

هي سلاح ذو حدين، هناك إنجازات لبنانية عالمية عديدة في الطب والهندسة والموضة، والفن الراقي، وأيضا وصول الكثير في دول المهجر إلى مناصب سياسية عليا في الدولة والبرلمان، وجميعها تصب في رفع اسم لبنان عالمياً.

ومن جهة أخرى، خسارة الكفاءات خاصة النوابغ والمبدعين

تناغم وانسجام

  • لو تطرقنا لحقوق المرأة اللبنانية كيف ترينها وإلى مدى تأثرت بالطائفية ؟

هناك تناغم وانسجام كبير في العاصمة بيروت نتيجة الاختلاط الكبير، كما تحظى القرى ذات التعددية بغنى اجتماعي كبير بين أفرادها. لذلك من حيث المبدأ، لايوجد تقسيم اجتماعي حقيقي كالسياسي، خاصة لدى المرأة، لأنها تتخطى جميع الأمور وتغمرها روح التكاتف والوحدة للمناداة بحقوقها.

وتضم الحركات النسوية الناشطة والمجتمع المدني جميع الطوائف والأديان.

أما بالنسبة إلى توفير فرص العمل، فالقطاع الحكومي شائك، وغالبًا ما يكون هناك تناغم أو توازن طائفي في التوظيف، لاسيما في المناصب العليا، للمحافظة على الوحدة بين الأطياف المتنوعة في لبنان. بينما لا تتأثر القطاعات الخاصة بهذا الموضوع نهائيا.

  • هل يعود انتشار الزواج المدني في لبنان إلى تعدد الطوائف والمذاهب أم هناك أسباب أخرى؟

الزواج المدني سببه بالدرجة الأولى اختلاف الدين بين الطرفين، فيضطران للسفر إلى قبرص أو تركيا أو أي بلد أوروبي ليتزوجا هناك، ثم يثبتا زواجهما في المحاكم المدنية في لبنان. ويعترف القانون اللبناني بالزواج المدني المنعقد خارج أراضية، حيث يسجل في دوائر الأحوال الشخصية، ويعتبر الزواج صحيحا، ويخضع لقانون البلد الذي عقد فيه الزواج.

كما أنه في حال نشوب نزاع متعلق بهذا الزواج، فإن المحاكم اللبنانية تنظر فيه مطبقة قانون البلد الذي عقد فيه الزواج.

لذلك على البرلمان اللبناني تبني قانون مدني اختياري يضمن حقوقا متساوية لجميع اللبنانيين الراغبين في الزواج بموجبه. ويجب على الحكومة ممارسة إشراف على المحاكم والسلطات الدينية لضمان امتثالها للالتزامات الحقوقية وتوفيقها مع التزامات لبنان الحقوقية الدولية، بما يضمن للمرأة والرجل حقوقا متساوية في جميع قضايا الأحوال الشخصية.

مساعٍ جدية

  • النساء بالبرلمان اللبناني يتواجدن على استحياء فهل هناك أمل في زيادة عددهن في الانتخابات المرتقبة ؟

هناك مساع جدية من الحكومة بهذا الشأن، وحاليا توجد 100 مرشحة، ونتوقع وجود نسائي أكثر من قبل في الأحزاب السياسية.

كذلك هناك مطالب بـ «الكوتا النسائية» وهي من أهم الأمور القانونية التي تطالب بها المرأة اللبنانية والمجتمع المدني، والتي باتت تؤخذ بنظر الاعتبار نظرًا لوجود كفاءات عالية للمرأة للمشاركة في الشأن العام. ومن وجهة نظري تعد الدكتورة عناية عز الدين الوزيرة الوحيدة في لبنان، والمرشحة حاليا إلى المجلس النيابي، من أرقى النساء اللواتي قدمن إلى الحياة السياسية في لبنان.

دم جديد

  • للانتخابات في لبنان قواعد خاصة إلى أي مدى ترين أنها قابلة للتغيير ؟

موضوع الانتخابات له بالفعل قواعد خاصة تربتط بطبيعة لبنان وهو حساس نوعا ما، و الإنجاز الكبير الذي تحقق ،هو إصدار قانون النسبية، الذي قد ينتج عنه ضخ دم جديد في الانتخابات، رغم أنه سيطبق بشكل نسبي، حيث لايزال لبنان غير مهيأ لتطبيقه مئة بالمئة

  • سياسة النأي بالنفس التي ينتهجها لبنان هل تحقق أهدافها ؟

سياسة النأي بالنفس هي المعتمدة والمطبقة بشكل رسمي من قبل الحكومة اللبنانية. والعلاقة الجيدة التي تربط لبنان مع جميع الدول العربية والغربية أكبر دليل على ذلك، وما عداها فهو غير رسمي .

  • حدثينا عن موهبة الكتابة لديك ؟

لا أدّعي أنني كاتبة أو شاعرة أبدًا. فقط متذوقة للكلمة وللغة الضاد ولي محاولات بسيطة و شخصية.

تذوقت الشعر من والدي، الحاصل على ماجستير في اللغة العربية منذ السبيعنيات، وله كتابات ليست للنّشر، أما لأُمي فأحتفظ بالرثاء الوجداني لنفسي.