بيروت - منى حسن: كشف الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك أن حزب الله يرغب حالياً بالفراغ الدستوري انتظاراً إلى ما ستؤول إليه الأوضاع.

وقال في حديثه لـ  الراية  إنّ حزب الله يمسك بالورقة اللبنانية ويعتبر أنها يمكن أن تُشكل ثمناً ضمن إطار مقايضة على صعيد المنطقة.

وأشار إلى أنه على رئيس الحكومة تشكيل وفد لزيارة دول الخليج ومن بينها قطر وإجراء مباحثات جدية وفعلية لتذليل كافة العقبات التي اعترضت المرحلة الأخيرة لأن لبنان لا يمكن أن يتنفس من دون رئة الدول الخليجية، وإلى تفاصيل الحوار:

> إلى أين يتجه لبنان في ظل الفضائح التي نسمعها يومياً في أكثر من ملف حيوي يخص المواطن اللبناني؟.

- الوضع اللبناني يتجه من سيئ إلى أسوأ، والسبب الأساسي والجوهري لهذا الأمر عدم انتخاب رئيس للجمهورية وعندما يتعطل الرأس تتعطل المؤسسات، لذلك إن انتخاب رئيس للجمهورية بات ضرورة أكثر من ملحة ولا يمكن بأي شكل من الأشكال إيجاد حلول للمشاكل العالقة دون أن نتمكن من انتخاب رئيس.

> لماذا وصلت الأمور إلى هذا التدهور السياسي، ومن هو المسؤول عن ذلك؟.

 

- هناك فئة من اللبنانيين لا تزال حتى تاريخه غير مقتنعة بأن الأمر يقتضي انتخاب رئيس لانتظام عمل المؤسسات وإيجاد الحلول اللازمة على الصعيد التشريعي القانوني والمؤسساتي.

> من الذي يعطل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان اليوم؟.

- من يعطل الانتخابات الرئاسية الفئة التي تمتنع عن الحضور إلى مجلس النواب ومن الثابت أن قوى 14 آذار على الرغم من خلافها حول تسمية الرئيس ولكنها قد وصلت إلى قناعة بأنه من الضروري النزول إلى المجلس وانتخاب الرئيس وممارسة اللعبة الديمقراطية. ولكن ما هو ثابت وأكيد أن بعض قوى 8 آذار وتحديداً حزب الله يرون أنه ليس الوقت المناسب اليوم لانتخاب رئيس للجمهورية وهذا هو الشيء المؤسف، لأنه حسب ما نرى أن حزب الله لا يرغب لا بعون ولا فرنجية للوصول لرئاسة الجمهورية.

> إذاً بمن يرغب حزب الله للرئاسة ؟.

- يرغب راهناً بالفراغ انتظاراً إلى ما ستؤول إليه الأوضاع لاسيما في ظل توتر العلاقات بين دول الخليج وإيران. حزب الله يمسك بالورقة اللبنانية ويعتبر أنها يمكن أن تُشكل ثمناً له ضمن إطار مقايضة على صعيد المنطقة، حزب الله لا يرغب برئيس جمهورية حالٍ سواء أكان عون أم فرنجية لعلمه الأكيد أن وصول أي واحد منهما سيؤدي حتماً إلى وصول سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة.

> لماذا هدف حزب الله منع الحريري من الوصول إلى رئاسة الحكومة؟.

- هدف حزب الله منع الرئيس الحريري من تبوؤ مركز رئيس مجلس الوزراء لأنه المركز الحاكم استناداً إلى اتفاق الطائف، لأن الطائف اللبناني الذي نشأ عام 1989 قد جّرد رئيس الجمهورية من صلاحياته وجعلها لمجلس الوزراء مجتمعاً وعلى رأسه رئيس مجلس الوزراء، أي أن السلطة انتقلت إلى الرئيس الفعلي للسلطات وهو رئيس مجلس الوزراء، من هنا فإن إيران اليوم ومن خلالها حزب الله يسعى وبشكل جدي وفعلي إلى عدم السماح بعودة الحريري إلى رئاسة الحكومة في ظل شد الحبال والوضع الراهن على صعيد المنطقة كما أنهم لا يرغبون كلياً بعودة الحريري إلى سدة الرئاسة الثالثة. وبالتالي فإن مرشح حزب الله هو الفراغ واستطرد: وفي حال وصل حزب الله إلى مكان يقتضي عليه الدخول ضمن اللعبة الديمقراطية فمن الأفضل له أن يوصل رئيساً لا يشكل ضرورة وحيثية مسيحية معروفة أي يفضل وصول"رئيس دمية"، حتى يتمكن من أن يوصل إلى رئاسة الحكومة رئيساً ليس من صف القيادات الأول الذي يمتلك حيثية تمثيلية.

> هل تعتبر أن ترشيح حزب الله لعون مناورة؟.

- من الثابت والأكيد أن حزب الله لو أراد انتخاب عون لكان قد انتخبه، حزب الله يؤيد عون ظاهرياً ويتمسك به ومن جهة ثانية لا يمارس أي ضغوط على المرشح فرنجية وهو القريب منه كما أنه لا يمارس أي تفاوض أو أي سلطة على الرئيس بري ، هناك تقاسم للأدوار مدروساً بين حزب الله من جهة وبين باقي القوى في 8 آذار من جهة أخرى.

> كيف تقيّمون زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند إلى لبنان ؟.

- زيارة أولاند إلى لبنان كانت هجينة، وطرحت أكثر من علامة استفهام حول الموقف الفرنسي بالنسبة إلى شغور الموقع المسيحي الأول في لبنان وطرحت أكثر من علامة استفهام لعدم زيارة أولاند أيضاً للصرح البطريركي في بكركي والاكتفاء فقط بلقاء البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في قصر الصنوير، وأيضاً طرحت علامة استفهام كبيرة حول الموقف الفرنسي الفعلي من مسيحيي لبنان، أولاند أتى إلى لبنان في غياب رئيس للجمهورية، وفي غياب أي مبادرة وحثّ النواب على انتخاب رئيس للجمهورية والعمل على تشريع الضرورة في غياب الرئيس وعدم المراهنة على أي تسوية مقبلة.

> هل اختلفت فرنسا اليوم عن الماضي؟.

- فرنسا الأم الحنون قد اختلفت ومصالحها هي الأساس بالنسبة لها وهذا ما ولّد استياء لدى المسيحيين في لبنان حتى لدى بكركي ومجلس المطارنة، إنّ العلاقات التي تجمع المسيحيين مع فرنسا لم تعد كما كانت ومصالح الدول هي التي تحكم.

> كلمة أخيرة ؟

- لبنان لا يمكن أن يكون بعيداً عن الخليج العربي وتربطه مع الدول الخليجية علاقات جيدة ووثيقة ويتوجب أن تبقى هذه العلاقات قائمة، لذلك على رئيس الحكومة أن يتوجه إلى دول الخليج ومن بينها قطر مع وفد وزاري رفيع المستوى لإجراء مباحثات جدية وفعلية لتذليل كافة العقبات التي اعترضت المرحلة الأخيرة لأن لبنان لا يمكن أن يتنفس من دون رئة الدول الخليجية.