ترجمة - كريم المالكي:

قد يكون البريطاني جون كوبر بائع الجرائد الأطول خدمة في العالم، للأنه ظلّ ينقل الأخبار إلى قريته لزمن طويل جداً قد لا يصدّقه أحد. وكان الجَدّ جون كوبر قد بدأ القيام بجولة توزيع الصحف في دوفيلد في جنوب ديربيشاير، منذ عام 1947، عندما كانت تسيطر على الصفحات الأولى أخبار عديدة مثل بداية الحرب الباردة، أو زواج الملكة، ومن ثم الأميرة إليزابيث وصولاً إلى دوقة أدنبره، وهي رحلة العمل التي امتدت حوالي 68 عاماً.

وما زال العجوز الذي يبلغ من العمر 79عاماً، يستيقظ منذ الصباح الباكر، وتقريباً في الساعة الخامسة فجراً من كل يوم، يمارس بعض التمارين البدنية وينطلق إلى الشارع كموزع صحف، وقد جذب ابنه وابنته إلى مزاولة بيع الصحف خلال فترات من حياتهما، ويقول إنه ليس لديه أي خطط يمكن أن تؤدي إلى إجباره على أن يعلق حقيبته، أي التوقّف عن ممارسة المهنة.

والغريب في الأمر أن هذا الإنسان المحب لعمله كموزع صحف يبدأ عمله فقط بتناول كوب من الماء.

 

تفوق بسنوات

ويعتقد جون أنه سار خلال توزيعه للصحف أكثر من 60 ألف ميل منذ أن بدأ العمل في سنّ الحادية عشرة، وشارك في توزيع أكثر من مليون نسخة من خلال وضعها على الأبواب الأمامية لمنازل في دوفيلد.

وبات الآن بإمكان العجوز جون كوبر أن ينطلق فعلياً للحصول على لقب ينتظره في موسوعة جينيس للأرقام القياسية العالمية، والذي قد منح لامرأة أمريكية حالياً تدعى دارلين ماركوس بحسب ما سُجّل على موقعها على الإنترنت والتي تعتبر صاحبة لقب الأطول زمناً في مهنة بيع الصحف.

ويذكر أن دارلين كانت توزّع الصحف عبر جولتها في نامبا في إيداهو في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد استمرّت في هذا العمل 50 عاماً و173 يوماً، للفترة ما بين عامي 1958 و2008. وعلى الرغم من أن المسافة التي كان يقطعها جون طويلة، كانت أكثر بثلاثة أميال، إلا أنه يتفوّق عليها باستمرارية العمل بـ 18 عاماً.

 

الأطول خدمة في بيع الصحف

ويقول جون: لم يدر في رأسي أنني قد أكون الأطول خدمة في مهنة بيع الصحف. إنها واحدة من تلك الأشياء التي لم أنتبه إليها، أنا لا أفكر سوى بالعمل من خلال توزيع وبيع الصحف على الزبائن، ودخولي موسوعة جينيس لا يحدث أي فرق بالنسبة لي. لقد فعلت ذلك لفترة طويلة وأنه الآن مجرد جزء من حياتي.

لقد بدأ جون - الذي توفيت زوجته وهو أرمل الآن، لديه ابن وابنة كبيران لكل منهما عائلته وأبناؤه - بتوزيع الجرائد اليومية لصالح فرع دبليو إتش سميث التي كان مقرّها في محطة دوفيلد، وذلك بعد عامين من انتهاء الحرب العالمية الثانية.

ومنذ ذلك الحين أخذ جون وبشكل مستمرّ يجوب شوارع القرية، التي تقع على بعد خمسة أميال شمال ديربي، وقد تحول إلى العمل مع أرباب عمل جدد، حينما تمّ تسلم إدارة المتجر من قبل زوجين محليين. وانتقل معهما حينما انتقلا إلى متجر في شارع المدينة في دوفيلد، لكن في نهاية المطاف تمّ بيعه، ومع ذلك استمرّ جون في توزيع الصحف لصالح الملاك الجدد.

 

يعشق المشي

يقول جون: "أنا أحب أن أمشي فقط، وهو الأمر الذي يبقيني في كامل لياقتي البدنية. وقد تكون الأجواء باردة قليلاً في أوقات معينة، ولكن من الممكن أن تعتاد على ذلك، إن بيع الصحف عمل جيد. لقد كان ابني وابنتي يقومان بجولات بيع الصحف عندما كبرا، وابنتي واظبت على بيع الصحف لمدة أربع سنوات في بورتسموث عندما ذهبت هناك للدراسة في الكلية.

ويضيف جون: أتمنى أن أواصل العمل على الأقل لسنتين أخريين حتى يصبح ما عملته في مهنة بيع الصحف 70 عاماً، ومن ثم سأرى كيف أشعر تجاه التقاعد. ولكن في هذه اللحظة فإنه مصمم على رفض فكرة التقاعد لمجرد الاستمتاع بالاستيقاظ كثيراً. هناك تنبيه داخلي يومي يقرع الأجراس فأستيقظ لأرتدي ملابسي، حيث أنزل إلى الطابق السفلي، وأشرب كوباً من الماء، ثم أخرج، فليس من الجيد البقاء في السرير. وعليه، فأنا بمجرد أن أستيقظ أباشر بإجراء بعض التمارين الرياضية.

 

الغياب مرتين

ولم يغب جون عن جولته في توزيع الصحف سوى مرتين خلال الـ 68 عاماً من العمل، وكلتا المرتين كانتا لإجراء جراحة في العيون. كما أنه يؤكّد على أنه لم يدع الطقس يمنعه من توزيع الصحف. ولدى جون قدرات كبيرة، حيث إنه كان قد عمل أيضاً لمدة 34 عاماً كسائق شاحنة لغسيل الملابس، وتبدأ مناوبته كسائق بعد الانتهاء من توزيع الصحف، وقد ترك ذلك في عام 1999.

ويوزع الآن حوالي 70 نسخة يومياً من الاثنين إلى السبت، وفي يوم الأحد يذهب إلى محل، دوفيلد نيوز، لإعداد جولات بائعي الصحف من الأولاد والفتيات الأصغر سناً. ولن يكشف العجوز جون عن أجره اليومي، لأنه يقول إن ذلك لن يكون عادلاً تجاه رئيسه الحالي، الذي يعمل معه منذ 35 عاماً.

ويقول جون: نحن محظوظون جداً لأننا نمتلك مثل هذا الرئيس كونه شخصاً مؤثراً في حياة الكثير من الناس. كما أنه يعرفني فقط كجون، ويحبني لإخلاصي في عملي، وهذا أمر رائع.

 

لقب موسوعة جينيس بانتظاره

وبالطبع ليس هناك الكثير من الناس الذين بدأوا عملهم وهم في سن الحادية عشرة، ولا يزالون يواصلون العمل وهم بعمر جون، أي في التاسعة والسبعين. ومن جانبها تقول جيمي كلارك، من موسوعة جينيس للأرقام القياسية: يمكن لجون التقدم بطلب الحصول على هذا اللقب. وإنه سوف يتلقى مجموعة كاملة من المبادئ التوجيهية وسيتطلب فقط منه تقديم بعض الأدلة على أنه كان يقوم بجولة بيع الصحف على مدى السنوات الـ 68 الماضية".

ومن بين القصص الأخرى التي نقلها جون إلى منازل السكان في دوفيلد في العام الذي بدأ فيه بيع الصحف، هي إنشاء دولة باكستان ووكالة الاستخبارات المركزية، ونشر مذكرات الكاتبة الألمانية آن فرانك، ووفاة رئيس عصابات المافيا السيئة السمعة آل كابوني.

 

عن صحيفة الديلي ميرور البريطانية