بقلم - شيخة المرزوقي:

إن الحاجة للحب غريزة مثل الحاجة للطعام والشراب.. حتى الأجنة في بطون أمهاتهم يتذوقون الحب.. وأعضاؤهم تتوقف عن النمو عند لحظات غضب وتعاسة الأم.. ومن هنا كان أهمية حضن الأم لطفلها بعد الولادة.. وكأنها عملية امتداد للحبل السري.. وعلى مستوى المتزوجين.. إن رباط الزوجية يقدم الكثير من الفوائد الصحية والاجتماعية للزوجين على حد سواء.. فإن الدعم النفسي والاجتماعي الذي يقدمه الشريك المحب لشريكه ضروري لمقاومة الأمراض المزمنة.. ولتقوية جهاز المناعة.. حيث تؤكد الدراسات أن مناعة المتزوجين السعداء أفضل منها عند المتزوجين غير السعداء.

إن الاستقرار العاطفي الناتج عن الزواج السعيد يمنح الزوجين فوائد كثيرة من راحة البال وعدم الشعور بالضغوط النفسية والحياتية.. إذ تقول إحدى الدراسات إن الزواج يقلل من هرمون «الكورنيزل» المسؤول عن زيادة الضغوط النفسية الأمر الذي يساهم في شعور المتزوجين بسعادة أكثر من غير المتزوجين.. فالاستقرار العاطفي يقلص الشعور بالضغوط النفسية..

وعن الفوائد الصحية الأخرى التي يتمتع بها المتزوجون السعداء.. حيث تمنحهم القدرة على التفكير الإيجابي.. ويتمتعون بعلاقات اجتماعية أقوى.. خصوصاً مع الأقارب.. كما أن كلام المتزوجين المحبين المليء بالحب والحنان والعاطفة له تأثير مذهل على تخفيف التوتر النفسي.. ويقلل من حدة الإحساس بالإحباط.. ومن المعلوم أن الزواج السعيد يحفز الرجل على التركيز والإبداع والإنتاج العلمي والعملي.. ويدفع المرأة للعطاء والحب أكثر على أطفالها وزوجها وبيتها.

لم يخطئ «وليام شكسبير» عندما قال: «عليك السعي طلباً للزواج بشتى الطرق.. فإن حصلت على زوجة جيدة فستصبح سعيداً.. وإن حصلت على زوجة رديئة فستصبح فيلسوفاً».. وتعود الدراسات الطبية لتؤكد هذه المقولة.. حيث ترى أن الزواج يمنح القدرة على التغلب على الضغوط النفسية والصعبة وتوابع مشاكل العمل والاصطدام بالمجتمع.. وانتاجية أكبر في العمل.. لكن المتزوجين السعداء وحدهم هم الذين يتمتعون بكل ذلك.. ويملكون مناعة أكبر ضد الأمراض.. ويتمتعون بالصحة والعافية النفسية والجسدية ويطول عمرهم.