نيويورك - قنا:

شددت دولة قطر على مواصلة التزامها وجهودها مع شركائها في الأمم المتحدة في تكريس مبدأ سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي، إيماناً منها بأهمية هذا المبدأ الذي يعدّ عنصراً أساسياً من عناصر منع نشوب النزاعات وحفظ السلام وحل النزاعات وبناء السلام في العالم.

جاء ذلك في بيان دولة قطر الذي ألقاه السيد علي بن أحمد السليطي، عضو وفد دولة قطر المشارك في أعمال الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، أمام اللجنة السادسة (اللجنة القانونية) التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة حول البند الخاص بـ «سيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي».

وأكد السيد علي بن أحمد السليطي أن المؤسسات الحكومية في دولة قطر تحرص على التقيد بسيادة القانون، وتواصل جهودها لزيادة الوعي المجتمعي بهذا المبدأ، نظراً لكونه العامل الأساس لتحقيق المساواة والعدالة بين الجميع - مواطنين ومقيمين - وتعزيز الحكم الرشيد، منوهاً بأن قيادة الدولة تولي أهمية خاصة لتعزيز المؤسسات الوطنية العاملة المعنية بتنفيذ مبدأ سيادة القانون، بهدف ضمان وجود أطر قانونية وطنية واضحة لإعلاء القانون، بالاستناد إلى المعايير والأعراف الدولية، ووفق ما ورد في الإعلان الرفيع المستوى للقمة العالمية لعام 2005 بشأن سيادة القانون.

وأضاف إن دولة قطر أولت اهتماماً خاصاً لموضوع التكامل بين القوانين الوطنيّة وبين الصكوك الدولية في مجال سيادة القانون، انطلاقاً من المسؤولية المشتركة للدول في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية والدولية.

وقال السيد علي بن أحمد السليطي «انطلاقاً من الترابط الوثيق بين سيادة القانون والركائز الثلاث للأمم المتحدة وهي السلم والأمن وحقوق الإنسان والتنمية، فإن تعزيز سيادة القانون يتطلب توافر بيئة تساعد في تحقيق أغراض ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، التي تؤكد على وجوب خضوع العلاقات بين الدول لمبدأ سيادة القانون، وعلى أسس من المساواة والاحترام المتبادل، والالتزام بمبدأ التعاون الدولي في مواجهة التحديات المشتركة»، لافتاً إلى وجوب أن ينسجم سلوك الدولة مع أحكام القانون الدولي، بكل ما يتضمنه ذلك من التزامات وضمانات بموجب أحكام القانون الدولي، الأمر الذي يتطلب وجود آليّات للمتابعة والمساءلة إزاء تنفيذ الدول لالتزاماتها في هذا المجال.

وأوضح أن التطوّرات الدوليّة، أكدت أن مبدأ سيادة القانون كان ولا يزال الركيزة الأساسية لنجاح الجهود الدولية في تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة، وهو ما دفع المجتمع الدولي إلى اعتماد العديد من المواثيق الدوليّة والإعلانات التي تؤكد على أهمية سيادة القانون، والواجب الملقى على الدول لتنفيذ التزاماتها على المستويين الوطني والدولي، وعلى الترابط الوثيق بين سيادة القانون وبين السلام والأمن الدوليين، والتنمية، وحقوق الإنسان.

وأكد أن إعمال مبدأ سيادة القانون على المستويين الوطني والدولي ليس خياراً طوعياً بل واجب يقع على جميع الدول الالتزام به، وذلك من أجل توفير البيئة المطلوبة لتحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والدولي الذي تنشده الأسرة الدوليّة، والتغلب على التحديات الداخلية التي تواجه العديد من المجتمعات، وانطلاقاً من الإجماع الدولي على الالتزام بإعلان القمة العالمية لعام 2005 التي أكدت على «أهمية سيادة القانون باعتبارها عنصراً أساسياً من عناصر منع نشوب النزاعات وحفظ السلام وحل النزاعات وبناء السلام».

وأشار إلى أن المجتمع الدولي أقرّ أن سيادة القانون لن تسود إن لم تحْظَ كرامة وحقوق الإنسان بالحماية، ويتم احترام القانون الدولي في العلاقات الدولية، ذلك أن إعمال سيادة القانون هو الكفيل بتحويل هذا المبدأ إلى حقيقة واقعة، مبرزاً أنه على هذا الأساس نهض مبدأ سيادة القانون بدورٍ أساسي في ترسيخ القانون الدولي واحترام الحقوق الأساسية للإنسان، وهو ما جعل من هذه المبادئ ركائز أساسية في الدساتير والقوانين والأنظمة الوطنية للدول التي تلتزم بسيادة القانون.

وأعرب البيان عن أسف دولة قطر من تواصل المعاناة الناجمة عن استمرار النزاعات والتوترات والأزمات الإقليمية والدولية، على الرغم من اعتماد المجتمع الدولي العديد من المواثيق الدولية الرامية لتحقيق السلام والاستقرار في العلاقات الدولية.

وأضاف البيان إنه لعل ما يدعو إلى الأمل أن هذا الوضع المؤسف لم يثنِ المجموعة الدولية عن القيام بالتزاماتها القانونية المستندة إلى احترام سيادة القانون باعتباره الركيزة الأساسية لاستقرار العلاقات الدولية، لا سيما أن الدروس المستفادة من الأزمات الدولية أن الدول التي تتسم بضعف في الالتزام بسيادة القانون وعدم احترام حقوق الإنسان هي الأكثر عرضة للنزاعات والأزمات ليس على المستوى الوطني فحسب، بل بما تُشكله تلك الأوضاع سلباً على الاستقرار والسلام والأمن الإقليمي والدولي.

وشدّد السيد علي بن أحمد السليطي على أن استخدام الوسائل القسرية في العلاقات الدوليّة، بهدف مصادرة القرار السيادي للدول، وفرض الوصاية عليها والتدخل في شؤونها الداخلية يُشكل انتهاكاً صارخاً للبعد الدولي لسيادة القانون، الذي يُعَّدُ حجر الزاوية في العلاقات الدولية، والذي يُشدِّد على احترام سيادة الدول وخياراتها، والامتناع عن أي عمل من شأنه الإضرار بشعبها وأمنها الوطني وتشويه صورتها، وخلق حالة من عدم الاستقرار الإقليمي والدولي.

كما أكد أن محاولة فرض سياسات على الدول لتحقيق أهداف خاصة وللتغطية على انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي بشكل عام، ودون اعتبار لإرادة المجتمع الدولي المتمثلة بالالتزام بمبدأ سيادة القانون، يُشكِّل انتهاكاً صارخاً لهذا المبدأ الذي تناقشه اللجنة السادسة منذ سنوات طويلة، لكونه ركيزة أساسية لتحقيق السلم والأمن الدوليين ومواجهة التحديات المشتركة للمنظومة الجماعية الدولية.

وأفاد عضو وفد دولة قطر بأن هذا النهج الخطير يتمثل في فرض إجراءات أحادية الجانب خارج منظومة الأمم المتحدة وتُشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهديداً خطيراً للنظام الدولي، وانتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وللشعوب التي تتعرّض لمثل هذه الإجراءات، علاوة على كونها انتهاكاً لمبادئ المساواة والسيادة والسلامة الإقليمية للدول، وتجاوزاً على ولاية أجهزة الأمم المتحدة التي حددها الميثاق، وتحديداً مجلس الأمن الدولي، باعتباره الهيئة القانونيّة الدوليّة الوحيدة التي يمكنها فرض الجزاءات بموجب الميثاق.

كما تتثمل خطورة تلك الإجراءات في أنها تساهم في خلق بيئة غير مستقرة، وتؤجّج النزاعات وتساعد التنظيمات الإرهابية في تحقيق أهدافها غير المشروعة، مستغلة غياب التنسيق بين الدول التي تفرض تلك الإجراءات وبين الدولة المستهدفة بالإجراءات القسرية.

وقال السيد علي بن أحمد السليطي إن «دولة قطر تواصل تعاونها مع المؤسسات الدولية المعنية بتعزيز سيادة القانون، لإيماننا بأن احترام القانون هو شرط أساسي لتعزيز الأمن والسلم الدوليين وتحقيق التنمية».

وأردف قائلاً «وفي إطار التزام بلادي بالتعاون الدولي، حرصت على المساهمة الفاعلة في تعزيز الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، من خلال مساهمتها في التسوية السلمية للنزاعات الإقليمية والدولية، استناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبالتنسيق مع الأجهزة المعنيّة في الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ذات الصلة».