عواصم - وكالات: استهدفت غارة جوية ليل الأحد الماضي مواقع عسكرية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع العراق، ما تسبب بمقتل عناصر من قوات حليفة للنظام السوري بينها الحشد الشعبي العراقي، وحملت واشنطن إسرائيل مسؤولية الضربة التي أثارت الكثير من التساؤلات.

وفي التفاصيل أن الضربة استهدفت بلدة الهري في شرق سوريا والمحاذية للحدود العراقية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان والإعلام الرسمي السوري على حد سواء.

أحصى المرصد السوري مقتل 55 مقاتلاً بينهم سوريون وعراقيون، وأفاد أن الضربة من بين الأكثر دموية ضد دمشق وحلفائها، من دون أن يتمكن من تحديد هوية الطائرات التي نفذتها.

وتُشكل محافظة دير الزور مثالاً على تعقيدات النزاع السوري، إذ تشهد عمليات عسكرية لأطراف عدة ضد تنظيم داعش، كما تحلق في أجوائها طائرات لقوى متنوعة تدعم العمليات العسكرية ضد المسلحين.

ويسيطر الجيش السوري ومقاتلون من جنسيات إيرانية وعراقية وأفغان ومن حزب الله اللبناني على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين. ويدعم التحالف الدولي بقيادة واشنطن قوات سوريا الديموقراطية (فصائل كردية وعربية) في معاركها ضد التنظيم المتطرف، الذي تحاول طرده من آخر جيب يسيطر عليه شرق نهر الفرات.

ويسيطر مقاتلون موالون للنظام على بلدة الهري الواقعة جنوب خط فض الاشتباك الذي حددته موسكو وواشنطن تفادياً للتصعيد بين الطرفين والقوات المدعومة من قبلهما المنتشرة على طرفي نهر الفرات.

كما تقع البلدة على ممر أساسي يربط الحدود السورية العراقية، ويُعد طريقاً أساسياً يعرف بطريق «طهران- بيروت». ويقول محللون إنه يشكل معبراً أساسياً للسلاح والذخائر وحتى المقاتلين إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في سوريا وصولاً إلى لبنان.

الهدف

قال مصدر عسكري سوري في دير الزور إن الضربة الجوية طالت مواقع مشتركة سورية عراقية في منطقة الهري.

وفي وقت لاحق، أعلنت قيادة الحشد الشعبي العراقي إن 22 من مقاتليها قضوا في الغارة الجوية. وقد وصلت، ثلاث جثث لمقاتلين من كتائب حزب الله إلى بلدة الناصرية جنوب العراق.

وينتشر مقاتلو الحشد الشعبي، وفق بيانهم، على الشريط الحدودي بين العراق وسوريا منذ انتهاء العمليات ضد تنظيم داعش وحتى الآن وذلك بعلم الحكومة السورية والعمليات المشتركة العراقية. ويتخذون مقراً شمال مدينة البوكمال.

ويشارك مقاتلون عراقيون ينتمي بعضهم إلى الحشد الشعبي منذ سنوات إلى جانب القوات الحكومية السورية ولعبوا دوراً بارزاً في المعارك ضد داعش في محافظة دير الزور.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن الموقع المستهدف هو عبارة عن مقر للقوات الإيرانية المسؤولة عن العمليات في ريف دير الزور الشرقي. ووقعت الغارة، وفق قوله، أثناء توقف رتل لكتائب حزب الله العراقي قربه.

وأعلنت كتائب حزب الله في بيان : لم نفاجأ حين سقطت كوكبة من أبناء كتائب حزب الله بين شهيد وجريح بقصف طائرات الشر الصهيونية الأمريكية.

منفذ الضربة

اتهمت دمشق التحالف الدولي بقيادة واشنطن باستهداف أحد مواقعها العسكرية، كما قالت قيادة الحشد الشعبي إن طائرة أمريكية ضربت مقرها بصاروخين مسيرين. ونفى كل من التحالف الدولي ووزارة الدفاع الأمريكية شن غارات في المنطقة.

وأكد المكتب الإعلامي للتحالف الدولي في رسالة عبر البريد الإلكتروني رداً على سؤال لوكالة فرانس برس أنه لم تكن هناك غارات للولايات المتحدة أو قوات التحالف في هذه المنطقة.

وقال المتحدث باسم البنتاجون إريك باهون: لم توجه الولايات المتحدة أو التحالف الضربة.

في المقابل، وجه مسؤول أمريكي أصابع الاتهام لإسرائيل، وقال لوكالة فرانس برس طالباً عدم نشر إسمه إنه لدينا أسباب تدفعنا للاعتقاد بأنها ضربة إسرائيلية.

ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت اسرائيل مراراً أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله اللبناني في سوريا، لكن الاستهداف طال مؤخراً مواقع يتواجد فيها إيرانيون.

وفي مايو الماضي، تصاعدت حدة التوتر بين إيران وإسرائيل. وشنّت إسرائيل حينها هجمات واسعة النطاق ضد أهداف إيرانية على الأراضي السورية، رداً على ما قالت إنه هجوم إيراني بالصواريخ طال الجزء المحتل من هضبة الجولان.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على الاتهام الأمريكي بالوقوف وراء الضربة على الهري.

واعتبر الباحث في المعهد الأمريكي للأمن نيك هاريس لفرانس برس إن الإسرائيليين من خلال هذه الضربة يبعثون رسالة كبيرة للأسد والإيرانيين والقادة العراقيين، وهي أن جسر طهران الممتد من إيران إلى لبنان عبر سوريا والعراق هو بمرمى نيران إسرائيل.

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الشهر الحالي إنه على سوريا أن تفهم أن إسرائيل لن تسمح بتمركز عسكري إيراني في سوريا ضد إسرائيل، ولن تقتصر تبعات ذلك على القوات الإيرانية بل على نظام الأسد أيضا.