بقلم / سامي كمال الدين - إعلامي مصري : 

تستهويني قراءة التاريخ.. وأجدني أكثر في الروايات التاريخية، أو التي تستقي عالمها من الحب والحرب والسياسة وعمق الحياة، لذا كرست عاما كاملا من حياتي أقرأ فيه تجربة أمريكا اللاتينية أدبياً وسياسياً، حتى أني اضطررت عام 2008 للحصول على إجازة بدون مرتب لعام كامل من مؤسسة الأهرام لأجل القراءة، والقراءة وحدها.

وفي هذا السياق حاولت قدر المستطاع لملمة أحداث عام 2013 في منتصفه الثاني في مصر، على خلفية صراع القوى المدنية مع الإخوان، برعاية العسكر للجانبين، والتي أوصلتنا للمجازر التي تمت في هذا العام.

حين يكتب التاريخ لن يفرق بين مرسي والبرادعي، أو السيسي وحازم صلاح أبو إسماعيل، ففي التاريخ لن يكون هناك أتباع ولا جمهور.. ثم لم يعد السلاطين والحكام هم من يكتبون التاريخ، كما كان من قبل، فالسوشيال ميديا والتطور التكنولوجي وعالم الشاشات حقق نقلة حياتية للبشرية، جعلها تستغني عن مواريث الطغاة، الذين رددوا لقرون الجملة الخالدة «التاريخ يكتبه الأقوياء».

في واحد من أعظم كتب محمود السعدني -مصر من تاني- بسط التاريخ على أوراق كتابه من خلال عوام الناس الذين تصدوا للمستعمر، فتحدث عن أحمد البنهاوي مثلًا، مواطن مصري بسيط وطني دافع عن وطنه إيمانًا به، وليس لأجل سلطان ولا حاكم ولا تجييش من فئة ما.

كل من شارك في تجربة مصر منذ 2011 وحتى حكم السيسي أخطأ، وما حدث نتيجة لأخطاء الجميع، التيار الإسلامي من إخوان إلى جماعة إسلامية إلى سلفيين و...

التيار المدني من جبهة الإنقاذ إلى شباب ثورة يناير، وكل من شارك في 30-6-2013 أخطأ.

الجيش المصري بقياداته بجنوده بمخابراته أخطأ...

الجميع ارتكبوا أخطاء فادحة، والجميع قادهم السيسي ورجاله إلى خدمة الصهاينة، وإلى تحقيق حلم إسرائيل بوطن من النيل إلى الفرات، والجميع وفروا لهم الأمن والأمان، لتكون إسرائيل هي الأرض الأكثر ديمقراطية بحماية الطغاة العرب، ويعيش المواطن الإسرائيلي كريما حرا فيما استولى عليه وأسماه وطنه، برعاية نظام السيسي ورجاله، ومن معه من يتامى ترامب من الحكام العرب.

فمن يتحمل مسؤولية ضياع بلادنا، ورهنها عند التاجر اليهودي، الذي يرهن زمننا، وينهينا جيلا بعد جيل، من يدبر للثورات المضادة في كل بلاد الربيع العربي، ويضع الخطط، ويساق الحكام والساسة كالنعاج؟!

عندما نبحث عن طريقة نهنهن بها الطفل لكي ينام تنقذنا الأساطير والموروثات الشعبية، وأغلبها خيال أو حكايات شعبية متخيلة، لذا نلجأ هنا إلى الرجل الذي أخذ الشعب المصري إلى الشعبوية، وسكن ملح الأرض، توفيق عكاشة صاحب الروايات الشعبية وحكايا المصاطب، حمل بين طيات خطبه الرنانة وحلقاته الخزعبلية، بعض المفاتيح التي تدل على الطريق بقوله: بني إسرائيل هم من يديرون الإعلام في مصر والبلاد العربية، هو سمع من الجهات التي يعمل معها جزءا من الحقيقة، فنقلها مع خيالاته الشعبوية، فأصل الكلام أن رجال الموساد هم من يخططون ويديرون مؤسسات الحكم في بلاد الثورات المضادة، ومنها مؤسسات الإعلام، وهو ما حدث بالضبط في عام حكم الدكتور محمد مرسي، حيث وضع الموساد مع السيسي خطة الوصول بمصر إلى مرحلة 3-7-2017 وساهم بذلك الجميع دون علمهم، لكن دون إعفائهم من المسؤولية -الإخوان- بإقصاء كافة القوى الثورية والسياسية والتكويش على السلطة، احتماء بمؤسسة الجيش التي أوهمهم السيسي ورجاله من خلالها بحماية الشرعية والدفاع عنها، وبأنها الأقرب لهم من القوى المدنية، والقوى المدنية باستعلائها ونفورها من جماعة الإخوان، وأنها لم تصل إلى الحكم إلا من خلالها، ولولا أنهم «عصروا لمون» على نفسهم، ومنحوا صوتهم لمرسي ما كان لينجح في الانتخابات الرئاسية 2012 .. وشباب تمرد لعلمهم بالمخطط المخابراتي الموسادي، وإصرارهم على إكماله حتى نهايته للقضاء على الحكم المدني نهائيًا.

بالأمس روت لي غادة نجيب عضو حركة تمرد السابقة- التي انسحبت من تمرد قبل 30-6-2013- وكتبت شهادتها عن الحركة ووصفتها بأنها مخابرات في يوليو 2013 روت لي تعقيبًا على شهادتها عن رفض البرادعي ما طرحته تمرد من خارطة طريق قصة لقاء جمعها بمحمد عبد العزيز ومحمود بدر وحسن شاهين أحد أعضاء تمرد، في مركز تمرد وسط القاهرة 2013 وهم يصبون جام غضبهم على د. محمد البرادعي، حيث ذهبوا إليه في بيته، وطلبوا منه التوقيع على ورقة تمرد للخلاص من حكم د. مرسي، فقال لهم لا أوافق إلا على مجلس رئاسي مدني، فيه أعضاء من الإخوان كفصيل وطني، ولما ألحوا عليه أصر على موقفه.

سألتهم غادة نجيب: ما الذي يزعجكم في ذلك؟

صرخوا: هذه فرصة للإخوان، وسيعودون للركوب على الثورة مرة أخرى من خلال هذا المجلس.

كلنا القوى السياسية والثورية والنخبة شاركنا في إسقاط التجربة الديمقراطية في مصر، وآن الأوان للتكاتف بين الجميع لإعادة المسار الديمقراطي لأن مصر تستحق الديمقراطية، وتستحق أن تكون دولة يجلها الجميع كما كانت، ويكون قرارها السياسي بالمشاركة لا بالمغالبة.

 

@Samykamaleldeen