بقلم - فيصل الدابي/‏المحامي:

أكد تقرير عالمي أعدته شركة أريكسون السويدية للاتصالات والهواتف أن عدد مستخدمي الجوالات في العالم يزداد بسرعة هائلة وأن عددها سيتضاعف بحلول عام 2019 بمقدار ثلاث مرات، أي سيقفز العدد من 1.9 مليار جوال في أواخر عام 2013 إلى 5.6 مليار جوال في أواخر عام 2019، وهذا يعني أن العالم سيحقق رقماً قياسياً بواقع هاتف جوال لكل فرد ولعل سبب هذا الانتشار هو الفوائد الجاذبة التي يوفرها الجوال ممثلة في وسائل الإعلام الحديث كالحرية الإعلامية والتواصل الحر عبر مواقع التواصل الإلكتروني والإحساس بأن المستخدم هو مدير خصوصي لبرامجه الخاصة وليس مجرد متلقٍ عمومي كما هو الحال في وسائل الإعلام التقليدية!

ومع انتشار موضة شراء الأجيال الجديدة من الجوالات في كل عام تتراكم الجوالات القديمة في شكل نفايات يُستخلص منها القليل من الذهب ويطرح الباقي في شكل نفايات صناعية ضارة بالبيئة ويصعب التخلص منها مع العلم أن بعض البشر يحملون جوالين أو ثلاثة جوالات لأغراض الاستعراض الاجتماعي رغم أن السعة التخزينية للجوال الواحد قد تكفي لتخزين كل الثرثرات البشرية في الكرة الأرضية! فهل هناك مخاطر صحية لظاهرة الإفراط في استخدام الجوالات وإبقائها مفتوحة طوال اليوم ؟!

من المعلوم أن أجهزة البثّ اللاسلكي تقوم بإرسال أشعة كهرومغناطيسية للأجهزة الإلكترونية، هذه الأشعة، التي تخترق الجدران بسرعة وسهولة، تستطيع اختراق الأجسام البشرية للبالغين والأطفال بسرعة البرق وتزداد مخاطرها بترك الأجهزة الإلكترونية مفتوحة طوال اليوم، مع العلم أن الاختراق الإشعاعي يأتي من جميع الجهات فمعظم الجيران يمتلكون أجهزة إلكترونية تمتص وتبعث الأشعة الكهرومغناطيسية وعلماً بأن الدراسات الصحية قد أثبتت أن التعرض المستمر للموجات الكهرومغناطيسية يسبب الأورام السرطانية، ففي مايو 2011 أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الأشعة الكهرومغناطيسية للهواتف المحمولة والحواسيب والتابات قد تسبب السرطان للبشر وأصدرت عدة توصيات للحد من مخاطر التعرض لها، مثل اعتماد الرسائل النصية لتقليل تركيز الإشعاع على الرأس، وإبقاء الهاتف المحمول بعيداً عن الجسم.

بالنسبة للجانب القانوني لهذا الموضوع، نلاحظ أن المحكمة العليا الفرنسية قد أصدرت حكماً ضد المدعى عليها شركة تليكوم في فبراير 2009 وأمرت الشركة بإنزال هوائي الهاتف المحمول الخاص بها بسبب تأثيره الضار على صحة المدعين، وفي أكتوبر عام 2012، حكمت محكمة العدل العليا الإيطالية بتعويض لرجل أعمال إيطالي حيث وجدت أن استخدامه للجوالات لمدة ست ساعات يومياً خلال 12 سنة، قد تسبب بإصابته بالسرطان، وقد رفضت المحكمة البحث العلمي الذي قدمته الشركة المدعى عليها والذي يشير إلى انعدام العلاقة المباشرة بين الإفراط في استخدام الجوال والإصابة بالسرطان وسببت المحكمة رفضها بأن البحث المذكور ممول تمويلاً جزئياً من قبل شركات صناعة الجوالات!.

من المؤكد أن التخلص التام من مخاطر استخدام الجوالات يبدو مستحيلاً حسب معطيات الأمر الواقع، لكن على الأقل يجب علينا إدراك مخاطر التعرض المستمر لإشعاعات أجهزة الواي فاي كالجوالات والتابات والحواسيب، ويجب علينا القيام بمحاولات جادة لتخفيض مخاطرها للحد الأدنى واتخاذ خطوات إيجابية بغرض الوقاية من الأمراض الفتاكة التي قد تسببها تلك الإشعاعات، مثلاً يمكننا إطفاء جميع أجهزة الواي فاي خلال الليل، فمن المؤكد أنك لن تستطيع الرد على أي إيميل مرسل من أحد أصدقائك الأعزاء أو إجراء أي مكالمة هاتفية أثناء نومك وانغماسك في الأحلام، فما الداعي إذن لإبقاء تلك الأجهزة الإلكترونية مفتوحة طوال الليل وتعريض الكبار والأطفال للخطر الخفي المتسلل بسهولة عبر الجدران والقادم بسرعة من جميع الاتجاهات ؟!.