بقلم - ممدوح محمد الشمسي :

مما لا شك فيه أن المدرسة ليست مكاناً فقط لتلقِّي المعارف والعلوم المختلفة، بل هي مكانٌ لبناء الأجيال، وإكساب الطلَّاب المهارات الحياتيَّة اللازمة التي تمكّنهم من مجابهة تحدِّيات الحياة، وتنمية مواهبهم وقدراتهم، والسبيل إلى إكساب الطلَّاب المهارات الحياتيَّة، والقدرات المتنوِّعة يكون من خلال عدم حصرهم في مجالٍ واحدٍ ضيِّقٍ فقط، بل بجعلهم ينطلقون في العديد من المجالات المختلفة التي تصقل مهاراتهم وتكسبهم الخبرات المختلفة التي يحتاجون إليها، والتي لا تستطيع العلوم العاديّة التي يتمُّ تدريسها في الغرف الصفيّة إكسابهم إيَّاها، ومن هنا ظهر ما يُعرف بالنشاط المدرسيّ.

ومن أهم تلك الأنشطة المسرح المدرسي، فهو ليس مجرد متعة لسد فراغ الطفل، بل وسيلة تربوية لنقل المعلومة العلمية الصحيحة، وكل ما هو نافع وناجح لبناء شخصيته وكيانه، عبر فنون المسرح وعالمه الخاص لما، له من تأثير نفسي وسلوكي في حياة الطفل، يعتبر متمماً للعملية التربوية برمتها.

ولذلك فلا عجب عندما نقرأ للكاتب الإنجليزي ( مارك توين ) قوله : (أعتقد أن مسرح الأطفال من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، لأنه أقوى معلم للأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب )

فالطفل يرتبط بشكل جوهري بالتمثيل منذ سنوات عمره الأولى ، عندما يتخيل بعقله ويتحدث مع لعبه، عبر سيناريو يؤلفه ويخرجه ويمثله الطفل ذاته، لذلك تكون علاقته بالمسرح اندماجية منذ الصغر.

ولا نتجاوز الحق عندما نؤكد على أنه إذا كان المسرح بمفهومه العام يخاطب كل الشرائح العمرية والاجتماعية على اختلافها من أجل إيصال رسالة مهمة، فإن المسرح المدرسي يتجاوز بأهميته أبعد من ذلك بكثير، نظراً للفئة العمرية التي يستهدفها، هذه الفئة ذات الأذهان الرطبة، التي من السهولة تأسيسها على القيم الحميدة والسلوكيات السليمة، باعتبار المسرح وسيلة فاعلة وناجحة لتوصيل الأفكار والمعلومات وترسيخها في أذهان المتلقين، وذلك بعد وضعها بقوالب درامية وحوارات شائقة ، وباستخدام لغة ومفردات سليمة، ونكون بذلك قد حققنا الهدف الأساسي بإيصال المعلومات وتثبيتها في أذهان الطالب، لتصبح بعد ذلك من المعارف المكتسبة ، ثم تتحول إلى عادات وسلوكيات إيجابية.

وللمسرح المدرسي فوائد متنوعة، فبجانب كونه يحقق المتعة للطالب، فإنه يعمل على إثراء قاموسه اللغوي، وتنمية قدرته على التعبير، وإكسابه قيماً تربوية وأخلاقية، بالإضافة إلى اعتباره وسيلة لتخفيف الضغوط النفسية، وتعزيز الثقة بالنفس بالتخلص من أزمة الانطواء، وعلاج مشاكل النطق، بجانب تنمية القدرة على الصبر والتحمل، وتنمية الذوق الفني والجمالي.

ويجب أن نشير إلى أنه للأنشطة المسرحية علاقة إيجابية بالتحصيل الدراسي، حيث تسهم في كسر جو الملل والرتابة وأسلوب التلقين، فيصبح الدرس أكثر حيوية، لا سيما أن الطالب سيستنفر كامل حواسه لاستقبال المعلومة، ما سيجعل التفاعل الذهني للطالب في أعلى مستوياته لاستقبال المعلومة. وحقاً: «أعطن مسرحاً تربوياً، أعطك جيلاً صالحاً مصلحاً «.