الدوحة-قنا:

أعلنت هيئة متاحف قطر انضمام مدينة الزبارة الأثرية،إلى قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمية وذلك ضمن الجلسة السابعة والثلاثين من اجتماع لجنة التراث العالمي والذي أقيم في مملكة كمبوديا وأوضح بيان صحفي صادر عن الهيئة امس بأن انضمام مدينة الزبارة وهي أحد أهم المواقع الأثرية المحمية، التي كانت تمثل أكبر مدن الخليج العربي التقليدية لصيد وتجارة اللؤلؤ في الفترة الممتدة ما بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لقائمة التراث العالمي يعد هذا أول إدراج واعتراف لموقع أثري قطري في سجل دولي، كما يصنّف الموقع الآن أحد أهم المواقع التراثية والطبيعية المدرجة عالمياً والتي يبلغ عددها 911 موقعاً. وقد حضر سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني، نائب رئيس مجلس أمناء هيئة متاحف قطر، هذا الحدث الهام، وصرح في معرض تعليقه على هذا الإنجاز الكبير قائلاً: " جدير أن يسجل اليونسكو مدينة الزبارة في قطر كمدينة أثرية يجب صونها والحفاظ عليها، وقطر إذ تقدر جزءا مهما من تاريخها في هذه المدينة ، فقد حافظت عليها وقامت بصيانتها إلى أن حازت على اعتراف عالمي بكونها إرثا إنسانيا ، لاسيما وأن لهذه المدينة منزلة خاصة في نفوس العديد من أبناء الخليج الذين لهم صلة تاريخية بها. " وأضاف سعادته: "إنني أعتز بهذه اللحظة التي يكرم فيها التاريخ، لأن ذلك أيضاً تكريم للإنسان باعتباره الكائن الوحيد الذي يمتلك ذاكرة تاريخية، ولأن المستقبل يستند دائماً لحقائق التاريخ.

" وقد صنف فريق من علماء الآثار الدانماركيين مدينة الزبارة كموقع أثري للمرة الأولى في الخمسينيات، ليقوم بعدها فريق من علماء الآثار القطريين والدانماركيين بأعمال التنقيب في الموقع. وعقب إجراء دراسات وأبحاث على الموقع، تم العثور على مجموعة كبيرة من المكتشفات الأثرية التي تعود إلى الفترة الممتدة ما بين القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر، وهي موجودة الآن ضمن المجموعة الدائمة الخاصة بمتحف قطر الوطني، والتي سيتم عرضها في صالات عرض المتحف كما في مدينة الزبارة. ويُعتبر انضمام المواقع الأثرية المختلفة إلى قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمية، إنجازاً عظيماً وفرصة استثنائية لأي دولة لاستقطاب اهتمام المجتمعين المحلي والدولي، إلى جانب رفع مستوى الوعي حول المكانة الرفيعة لتلك المواقع المختلفة والقيّم التي تسعى اليونسكو إلى نشرها من خلال اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي.

وحين تقوم إحدى الدول بترشيح موقع ما لإدراجه ضمن قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمية، يخضع هذا الموقع لعملية تقييم مطولة قد تمتد لسنوات عدّة. وتشمل قائمة المواقع التي نالت هذا الاعتراف الدولي العظيم حديقة يلوستون الوطنية في الولايات المتحدة الأمريكية، وأهرامات الجيزة في جمهورية مصر العربية. وتمتد الزبارة، وهي مدينة ساحلية تاريخية غير مأهولة بالسكان حالياً، على الساحل الشمالي الغربي وتبعد حوالي 100 كم عن مدينة الدوحة. وقد تم إنشاء مدينة الزبارة في منتصف القرن الثامن عشر، وتطورت المدينة لتصبح أحد أكبر مراكز التجارة في المنطقة وتجارة اللؤلؤ بالتحديد، كما ازدهرت لتصبح أحد أهم وأكبر المناطق السكانية في قطر آنذاك.

وقد استقطب ازدهار هذه المدينة اهتمام القوى العظمى الأخرى في منطقة الخليج في ذلك الوقت. وقد انتهى دور المدينة التجاري في العام 1811، ولم يتم إعادة إعمارها بشكل كامل، فهجرحا أهلها في منتصف القرن العشرين. وتغطي مدينة الزبارة مساحة تبلغ 60 هكتاراً، وتضم بقايا بيوتاً ومساجد ومباني كبيرة محصنة وسوق.