بقلم - عبدالله السعدي :

من الغرائب التي نأخذها على الإعلام العربي بمرئياته المختلفة بشكل عام، إن استبعدنا بضع قنوات، أنها موجهة إلى مخاطبة الإنسان العربي، بينما لا يصل الخطاب العربي إلى الإنسان الآخر في شمال وشرق وغرب الكرة الأرضية وبلغته، في الوقت الذي بدأت تدرك الأمم الأخرى أهمية الخطاب الإعلامي وتأثيره، فأصبحنا نشاهد العديد من قنوات الآخرين الإعلامية تخاطبنا وبلغتنا العربية، وأرى أن المستقبل المنظور سوف يشهد المزيد من قنوات الآخرين الإعلامية الموجهة إلينا، بينما يظل إعلامنا العربي مكتفياً بمخاطبة الإنسان العربي بلغة تقليدية تبعث على السأم، ومتمرغًا في وحل الترفيه، من أجل الترفيه واستثارة الغريزة والاهتمام بأقدام الإنسان العربي أكثر من اهتمامه بإثراء العقل العربي.

وربما باستثناء شبكة قناة الجزيرة الفضائية التي تخاطب الآخر فلا نجد هذا الحضور عند بقية القنوات العربية، في حين نجد هذا التوجه العام السائد عند الدول الأخرى باهتمامها بمخاطبة الرأي العام الآخر رغم التكاليف المالية الكثيرة التي تصرفها، وبالرغم من أنها تخاطب شعوبًا أخرى تتحدث لغة أخرى وتختلف معها في الثقافة والعادات والتقاليد وغيرها، ولكن دافعها هو تحقيق مصالحها من خلال القنوات الإعلامية وفي تحقيق أهدافها من خلال التغلغل إلى الآخرين من خلال الوسائط الإعلامية، في نفس الوقت الذي تكون فيه الأمة العربية هي الأحوج بمخاطبة الرأي الآخر لتصحّح الصورة التي شوهت عنها، لكننا وللأسف ما نراه أننا نجدها متواضعة التواجد، إن لم يكن تواجدها منعدمًا تمامًا، وهو ما يزيد من إضعاف الموقف العربي.