بقلم - أماني إسماعيل علي:

حرصاً من الحكومة الرشيدة على صحة المواطن والمقيم، ورغبةً منها في إعلاء شأن الرياضة، صدر قرار أميري في عام 2011 بتخصيص يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني من شهر فبراير يوماً رياضياً للدولة، وتتولى الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة وكافة الجهات العاملة في الدولة بما في ذلك القطاع الخاص، تنظيم فعاليات رياضية وحركية في هذا اليوم، يشارك فيها العاملون والمنتسبون إليها.

في اليوم الرياضي يرتدي الكبار والصغار ملابس ملائمة لممارسة الرياضة، ويتوجهون بكل نشاط إلى الأماكن التي تقام فيها الأنشطة الرياضية الفردية والجماعية للمشاركة بها، ويشعر الجميع بالبهجة والانتعاش، كما يحرص وزراء و مسؤولون على المشاركة في فعاليات اليوم الرياضي للترويج لممارسة الرياضة، وتعزيز الوعي لدى المواطنين والمقيمين بأهمية الرياضة ودورها في حياة الأفراد والمجتمعات.

قد يظن البعض منا أن ممارسة التمارين الرياضية مضيعة للوقت، في حين أنها مهمة جداً وضرورية للوقاية من الكثير من الأمراض، وفي وقتنا الحالي تعاظمت أهمية الرياضة بسبب قلة المجهود البدني الذي نبذله، فنحن نأكل أضعاف ما كان يأكله الناس في السابق ونقوم بمجهود قليل، وهنا تكمن المشكلة؛ وفرة الطعام وقلة الحركة!.

إن للرياضة فوائد جمّة لو علمها الناس لحرصوا على ممارستها كل يوم، حيث تؤدي ممارسة الرياضة بانتظام إلى زيادة كفاءة المخ والجهاز العصبي وتعيد للإنسان الثقة بالنفس والتوازن النفسي وتعمل على تحسين المزاج، كما تقلل من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتساهم في تحسين كفاءة الرئتين وتقلل من اضطرابات النوم، إضافة إلى ذلك تساعد في خفض نسب الدهون في الدم، وتزيد من معدل التمثيل الغذائي، وتقلل نسبة السكر في الدم لأنها تحفّز الجسم على إفراز الأنسولين. وتؤكد دراسات علمية أن ممارسة الرياضة بشكل منتظم إلى جانب تناول غذاء صحيّ متوازن ستجعلنا نبدو أصغر سناً وأكثر شباباً وحيوية، كما سنكون أقل عُرضة للإصابة بمرض الزهايمر والشيخوخة المبكرة، ومن الملاحظ هذه الأيام ازدياد عدد المصابين بالأمراض المزمنة كأمراض القلب والشرايين و السكري وارتفاع ضغط الدم، وكذلك ارتفاع نسبة الوفيات الناجمة عنها، ويعود السبب إلى عاملين رئيسين أولهما الغذاء غير الصحي وثانيهما عدم ممارسة الرياضة. وقد شاهدت فيلماً وثائقياً بعنوان (شوك فوق سكاكين) تحدّث فيه علماء وأطباء عن دور الغذاء السليم والنشاط البدني في مكافحة الأمراض المزمنة وعلاجها، ولفتت نظري عبارة قيلت في الفيلم مفادها أن الأجيال القادمة ستعيش أقل من آبائها بسبب الخمول وتناول أطعمة غنية بالبروتينات الحيوانية والدهون المشبعة والسكريات وفقيرة بالفيتامينات والمعادن والألياف، وقد تمكن طبيب أمريكي من علاج عدد من الأشخاص المصابين بارتفاع نسبة الكولسترول الضار والسكري ويعانون من انسداد الشرايين من خلال زيادة النشاط البدني وتناول أغذية نباتية عضوية.

أخيراً، من لا يجد وقتاً للرياضة فسوف يجد متسعاً من الوقت للمرض، ومن يتعلل بكثرة مشاغله لتجنب مزاولة الرياضة سينشغل فيما بعد بالذهاب إلى المستشفيات وزيارة الأطباء، ومن يرد أن يتدثر بلباس العافية فعليه بأمرين، النشاط البدني والتغذية السليمة.