مفيد عوض حسن علي

نجوب العالم ونجوب، ونسافر ونهاجر من أجل لقمة العيش والسترة ومن أجل تربية فلذة أكبادنا ومن أجل عيشة أرقى وأفضل.

الأخوّة في الله هي منحة قدسية وإشراقة ربانية ونعمة إلاهية يقذفها الله عز وجل في قلوب المخلصين من عباده والأصفياء من أوليائه والأتقياء من خلقه، قال تعالى: «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ » الأنفال: 63. الأخوّة في الله هي طريق إسعاد البشرية بوجه عام، لذلك لا يتصور للمجتمع المسلم أن يقوم أو يشتد عوده بدونها، فبالأخوّة يُصبح أفراده كأغصان الشجرة الواحدة لا تكاد تؤثر فيها عواصف الأعداء أو رياح الأهواء، والأخوّة لكي تؤدي ثمارها المرجوة لا بد أن تنطلق من الإيمان بالله بل هما ركيزتان متلازمان لا يستغني أحدهما عن الآخر «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» سورة الحجرات: 10.

إن نعمة الأخوّة هي أثمن منحة ربانية للعبد من بعد نعمة الإسلام قال تعالى: «واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم»، ويقول الفاروق عمر رضي الله عنه: «ما أُعطي عبد بعد الإسلام خيراً من أخ صالح، فإذا رأى أحدكم وداً من أخيه فليتمسك به». إذا فالإنسان منا يسعى ويعبد الله وليس له من منقذ أو من رافع إلا الله سبحانه وتعالى وعلى الواحد منا أن يُهاجر ويُسافر حتى يلاقي ما فيه الفائدة لنفسه ولعائلته.

حقيقة الكثير من الناس في أيامنا هذه لا يعرفون أن الصدفة خير من ألف ميعاد، وأن الصدفة هي الحظ وهي التوسّع في الرزق وهي بسط يد أخيك المسلم وبفضل من الله تعالى إليك حتى تسعد وتفرح وتكون حياتك سببها الصدفة ولو دخلنا لنكتب في هذا المجال لحرّرنا كتباً ولجفّت الأقلام لكتابة الكثير عن هذا المقال، الدنيا بخيرها وما علينا إلا أن نعبد الله ونسجد له حمداً وشكراً على منحه لنا الصحة والعافية والحظ في هذه الدنيا.

الحب والإخاء يكونان الدعامة الأساسية لبناء المجتمع والأمة، والضمان لقوتها ووحدتها ونهضتها وتقدمها، ولهذا فقد أكّد القرآن الكريم والسنة النبوية على الأخوّة بين أبناء الأمة الواحدة، قال الله تعالى: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا» سورة آل عمران: 103. وفي المؤاخاة والحب بين المهاجرين والأنصار، امتزجت الكثير من عواطف ومشاعر الترابط والتآلف والإيثار والمودة والمواساة والعطاء بسخاء وسلامة الصدر وطهارة القلب، وكان لكل هذه القيم والأخلاق الإنسانية والاجتماعية النبيلة والكريمة أثرها الفعلي في بنية المجتمع المسلم الجديد.

Mufeed.ali@outlook.com