سوريا - وكالات:

بعد إعلان الهدنة في جنوب غربي سوريا، راود اللاجئين السوريين في الأردن الأملُ في العودة إلى بلدهم بعد سنوات من اللجوء لكنه أمل تبدد سريعا جراء الخروق اليومية لهذه الهدنة ولم يصمد اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات النظام وقوات معارضة جنوب غرب سوريا إذ تعرض العديد من مناطق الهدنة لسلسة خروق من قبل قوات النظام السوري التي استهدفت العديد من الأحياء في محافظة درعا المجاورة للمملكة الأردنية. ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن اللاجئين السوريين من محافظة درعا هم الأكثر تسجيلا في الأردن بعدد 275 ألفا و558 لاجئا، من أصل 657 ألفا و334 لاجئا سوريا في المملكة.

وأظهر استطلاع لآراء عدد من اللاجئين السوريين الذين يعيشون في المناطق الشمالية من الأردن، عدم رغبتهم في العودة إلى بلدهم في ظل هدنة هشة. ويقول محمود الحايك (39 عاما) من مدينة طفس غربي درعا، «أتمنى العودة إلى بيتي في سوريا، لكن في أمن وأمان، وليس كما هي الحال الآن في ظل أصوات القذائف التي نسمعها يوميا، فأبنائي يتوسلون إليّ بشكل يومي ألا نعود إلى هناك، فالحرب مرعبة ولا نريد أن نموت». ويتابع قائلا «لا أحد يريد أن يبقى مشتتا وبعيدا عن بيته ووطنه، لكن الظروف لا تسمح بذلك، ورغم كل ذلك نتمنى الوصول إلى حل اليوم قبل الغد كي نعود إلى سوريا». أما بسام أحمد (50 عاما) من مدينة داعل شمالي درعا، فيقول «لا أمن مع بشار الأسد وإذا توفر الأمن والأمان فسنعود إلى بلدنا دون أي تفكير، فلا أحد يتمنى أن يبقى بعيدا عن مسقط رأسه وجيرانه وأهله ومدرسته وطفولته وحياته التي أمضاها بحب وود مع الجميع». ويتفق معه في الرأي أحمد طلب (43 عاما) من مدينة جاسم شمال غربي درعا، قائلا «ما دام بشار موجودا فليس هناك أمن ولا أمان، وبالنسبة لي لن أعود إلا إذا أجبرت على ذلك». وقال المقدم نجم أبو المجد القيادي في الجبهة الجنوبية «لا شك في أن عموم السوريين ينتظرون أن تضع الحرب أوزارها ليعودوا إلى وطنهم من أجل إعادة البناء الإعمار». وتابع أبو المجد - «إن موضوع الهدن يمثل بارقة أمل لهم، وخطوة نحو تحقيق حلمهم بسقوط الطاغية بشار وإطلاق المعتقلين من السجون، وأن يعيشوا حياة عز وفخار دفعوا ثمنا غاليا من أجلها». ويرى أبو المجد أن «التفاهمات في الجنوب والغوطة وريف حمص وصولا إلى الشمال تمثل خطوة في هذا الاتجاه، لكن اتفاقات وتفاهمات وقف التصعيد لا يمكن أن تأخذ شرعيتها إذا لم تتوفر الإرادة من الجميع -طرفي الصراع والدول الراعية- للوصول إلى قرار دولي تحت سقف الأمم المتحدة». ووصف عودة اللاجئين بأنها «حلم قارب على التحقق مع اتفاقات وقف التصعيد»، مضيفا أن السوريين خرجوا من بيوتهم بالملايين «خوفا من بطش النظام وظلمه وبحثا عن الأمان، ولا يمكن أن نتحدث اليوم عن عودة اللاجئين إذا لم تتوفر لهم شروط الحياة كلها، وخاصة الأمان». وشدد القائد العسكري على أنه «يجب أن يتحقق وقف إطلاق نار على امتداد الأرض السورية بقرار دولي، وكذلك تطهير سوريا من الإرهاب، وأن يتزامن ذلك مع انتقال سياسي ينطلق من سوريا كاملة غير مجزأة، مع حملة إعادة إعمار».