بقلم - شيخة المرزوقي:

لا يبدو في الظاهر أن لمسرح الامتحانات سوى بطل واحد هو الطالب .. ولكن وراء الكواليس ثمة بطلة أخرى وهي الأم.. علينا ألا نستغرب إذا تقاسمت الأم مع ابنها المذاكرة ونتائج الامتحانات.. فحين تظهر نتائج الطلاب نرى الفرحة في عيون الأم أكثر من ابنها .. وأيضا نراها تعيش الخيبة بدلاً عن ابنها... وكأن علامات المدرسة لها وليست لابنها وكأنها هي المعني والأخير بالأمر..

لكن لماذا الأم هي التي تتحمل هموم الدراسة والنتائج.. ولماذا لم نأت على سيرة الأب..؟ الجواب يكمن في موقع الأم المختلف عن موقع الأب من كل جوانبه وفي تأثيره في العائلة وتأثره بها.. هناك دوافع التي تحمل الأم إلى تحويل نتائج الامتحانات إلى هم وغم.. منها أن الأب ينسب أي تقصير دراسي من قبل أبنائه إلى أمهم.. محملاً إياها دور الرعاية التعليمية بالكامل ولهذا تتحول الامتحانات إما إلى مصدر قلق وتوتر للأم.. أو إلى مصدر فخر بعلامات أبنائها.. أن الدور التعليمي الذي أوكله الأب إلى الأم يجعلها تمتحن مع أبنائها تحمل الكتاب بيمينها والقلم بيسارها.. تراجع دروس أبنائها أولاًَ بأول.. تمتحن مع أبنائها .. تسهر معهم .. تترقب علامات الامتحان.. وكأنها هي من ذهب إلى المدرسة أو الجامعة أو كتب الأجوبة.. لهذا يصبح من الطبيعي أن تحمل الأم نتائج الأبناء المشرفة وتقول لزوجها بفخر انظر إلى ثمار ما صنعته يداي.. ولكن في المقابل كيف سيكون رد فعلها لو كانت العلامات مخالفة لتوقعاتها..؟ بالطبع ستشعر الأم  بمشاعر سلبية .. هي مزيج من خيبة الأمل والخجل والإحساس بالذنب..

فما يفعله الأزواج بخصوص تلك المهمة التي حولوها إلى مهمة نسائية جعل من النتائج الرديئة حملاً على الأم.. وكأنها هي التي قصرت في تأدية مهمتها تجاه الأبناء.. حين ننظر إلى المشهد التربوي يصعب علينا أن نرى الأب يقف إلى جانب الأم في الدور التعليمي..فالأم هي الحاضرة في البيت .. بينما الأب هو الغائب عنه.. لهذا يجب على الأم القيام بدورين .. وليس دوراً واحداً كما يجب عليها أن تتحمل القلق كله من دون مشاركته مع الحب في ما يخص سير الامتحان لتقف في النهاية وحدها في وجه النتائج المفارقة تكمن في ان الأم وقت الامتحان تبدو وكأنها تعف كل معلومة في كتب ابنها أو ابنتها.. حيث إنها تدرس الرياضيات والعلوم والعربي والشرعية.. إلخ مهما كانت امكاناتها العلمية محدودة أو ضعيفة حيث تجد نفسها مضطرة إلى مراجعة كل درس يدرسه قبل تدريسه لأبنائها .. الأمر الذي يجعلها على درجة عالية من الفهم والاستيعاب لمناهج المدرسة.

لكن في بعض الأحيان يؤدي الحرص الزائد من جانب الأم إلى نتائج عكسية غير مستحبة.. فالمبالغة في الدراسة والمتابعة وترقب الامتحانات والدرجات يمكن ان تصيب الأبناء بما يعرف بـ(فوبيا الامتحانات) .. ناهيك عن الضغط النفسي الذي يدفع الأبناء إلى كره الدراسة ومعاندة الأهل المغالين في الحديث عن التفوق والعلامات والتميز.

ان اجبار الأبناء على الرغم من تفاوت مهاراتهم وامكاناتهم الدراسية على التفوق يجعل من العلامات ودرجات الاختبارات القضية الأساسية في حياتهم بغض النظر عن ميولهم الشخصية وطاقاتهم الفردية نتمنى لجميع أبنائنا التفوق والتميز في كل جوانب حياتهم.