القاهرة - إبراهيم شعبان: سور الأزبكية قلعة ثقافية مصرية من طراز خاص يجذب الفقراء والأغنياء من طالبي العلم والثقافة فيذهبون الى هذا السوق القابع في حي العتبة العتيق بالقاهرة ليبحثون عن ضالتهم بين آلاف الكتب القديمة في مختلف العلوم والمعارف.

وعلى مدى قرن من الزمان ، مارس سور الأزبكية دوره التنويري في قيادة أجيال من المثقفين والباحثين والأدباء لكن رحلته تعرضت لمحن عديدة .أهله وبائعوه يروون لـ الراية  خلال جولتها داخله حكايات عما يواجهونه من مشاكل .

ركود ثقافي

اقتربنا من أشرف عبد الفتاح وعمره 40 سنة بائع بالسور ليحكي عن ما آل إليه الحال فيقول : الإقبال على الثقافة تراجع بشكل عام بعد انتشار الإنترنت، و من واقع 17 سنة قضيتها في المكان إنه لايأتي الى هنا إلا المضطر سواء كان باحثا يحضر رسالة علمية، أو أكاديمي جاء ليبحث عن مجلة أو كتاب لايجده في الخارج أما غير ذلك من الناس العاديين فحركتهم قليلة بالسوق .

ويؤكد أن السور فقد كثيرا من روحه التي كانت موجودة قبل بناء محطة المترو منذ 15 عاما أو يزيد حيث كنت تشعر بأنك وسط سوق ثقافية منذ أن تطأ أقدامك عتبته لكن الأكشاك المتوازية والطريقة الطولية في توزيعها أفقدته كثيرا من بهجته وتراثه .

وأكد أن كل بائع في السوق له مجاله الخاص في نوعية الكتب التي يبيعها، وأنا على سبيل المثال متخصص في بيع كتب العمارة والديكور والكتب الأجنبية .

ويستطرد قائلا : بدأت عملي مع الكتاب ولم يكن أحد من أفراد أسرتي يعرف عنه شيئا وتمسكت به طيلة كل هذه السنوات، ولا أفكر في أن أغير مهنتي كبائع للكتب ليس فقط لأني لا أعرف غيرها ولكن لأن الإقدام على أي مشروع الآن أصبح مخاطرة خاصة وأن ظروف البلد غير مستقرة .

عمالقة القانون والأدب

وفي الممر المزدحم بالكتب وقف خالد سمير في الثلاثينيات من عمره يشكو من حالة الركود المسيطرة على السوق حيث يقول : المبيعات في تراجع وليست كما كانت قبل الثورة موضحا أنه متخصص في بيع كتب القانون والأدب والتاريخ .

ويؤكد أن هناك كتبا بعينها يسأل عنها الجميع من بينها مؤلفات عمالقة القانون الذين يبحث الكثيرون عنها .

أما في الفكر والأدب فإن كتب طه حسين ونجيب محفوظ هي الأبرز في المبيعات.

سألناه عن الأجيال الأكثر إقبالا على الكتاب فأجاب : ليس هناك فئات عمرية معينة تقبل على شراء الكتاب لكن حركة البيع قليلة للغاية.

سألناه كذلك عن الأماكن التي يحصل من خلالها على كتبه فأجاب بتحفظ : هناك مصادر للشغل لا يمكن للبائع أن يتحدث عنها، لكن هناك أشخاصا يبيعون مكتباتهم والأسرع هو من يستطيع الفوز بمكتبات عامرة فيها عناوين بارزة أو كتب نادرة.

مهنة راقية

وعلى الجهة المقابلة وقفنا مع عرفة السعيد بائع بالسور حيث يروي تجربته قائلا : تركت التجارة في الكتب القديمة نظرا لضعف الإقبال عليها لافتا أن حركة الشراء تزيد على الكتب الحديثة مثل مؤلفات علاء الأسواني ، وأحمد خالد توفيق، وأحمد مراد وغيرهم تلقى رواجا كبيرا في الوقت الحالي.

ويشير الى أنه بدأ العمل بتجارة الكتب بالصدفة عندما دعاه صديق له ليجربا العمل فيها فنجحت أولى خطواتهما واستمرا معا حتى اللحظة واصفا مهنته بأنها مشوقة حيث ازداد عنده حب القراءة لأنه لابد وأن يكون مطلعا على ما عنده من كتب و ما يبحث عنه زبائنه .

الكتب الدينية

وبجوار الكتب الأدبية والروايات الحديثة يؤكد عرفة أن الكتاب الديني هو الأصل في كل المكتبات والإقبال عليه كبير وفي جميع المواسم خاصة كتب صحيح البخاري، وصحيح مسلم ، والأغاني للأصفهاني، والمغني لابن قدامة، والفتاوى لابن تيمية، ورياض الصالحين وقصص الأنبياء، والأحاديث القدسية، وفقه العبادات وهذه يشتغل بها كل البائعين لأنها تطلب طول الوقت .

أما شريف سعيد فورث مهنة بيع الكتب أبا عن جد كما يقول حيث بدأ يعمل بها منذ أن كان في الصف الأول الإعدادي مشيرا أنه ليس هناك إقبال على سور الأزبكية سوى في المواسم

ويضيف : في الدراسة أتاجر في الكتب المدرسية وأحضر كل العناوين والملخصات خاصة في الثلاثة أشهر الأولى من العام الدراسي بعدها أغير النشاط وأعود للتجارة في الكتب التراثية والدينية .

سألناه عن المصادر التي يحصل من خلالها على كتبه فقال إن هناك تجارا للورق معروفين على مستوى مصر في أحياء إمبابة والمرج وأرض اللواء يذهبون إليهم كل فترة للحصول على الكتب منهم.

وقفنا مع أحد الزبائن الذي حضر للسور بصحبة ابنته الطالبة الجامعية ويدعى محمد عبد المنعم وهو مدير مشروعات بشركة مقاولات كبرى جاء الى السوق ساخطا على المكتبات فابنته طالبة بالفرقة الأولى في كلية الآداب قسم علم الاجتماع ورغم أنها في جامعة حكومية إلا أن أسعار الكتب نار على حد قوله حيث يصل سعر الكتاب الواحد الى 200 جنيه، لذلك جاء الى السوق يبحث عن كتب رخيصة تستطيع من خلالها ابنته أن تذاكر دروسها .