بقلم /  علاء الطعامنة :

هل هي الجنسية التي نحملها أم هي مسقط رأسنا، أم القيم هي التي تحدد الوطن والهوية؟، هل هو وطني لأنني لا أغادره أو أنني سوف أعود إليه؟، وهل أعود إليه بشكل مطلق؟

بعد أن اختلطت الأجناس والأعراق والأديان وأصبح السفر والترحال سمة هذا العصر، بات واجبا على كل من يحاول زرع الهوية في كيان أبنائه أن يطرح هذا التساؤل! فما هي ركيزة الهوية الوطنية؟ هل أنا تركي أو إسباني لأني أحمل جنسيتها أم لأنني ولدت هناك أم لأن أهلي هناك أم لأن القيم التي يمثلها ذلك المجتمع تمثلني.

ما قد يريح غربة المهاجر أو المغترب طواعية القول إن الوطن هو بوتقة تحتوي منظومة مُثُّل وقيم وعادات وتقاليد ونظام اجتماعي متكامل. فإن كُنتُ لأفاضل بين مكان وآخر كان ذلك هو المنطق والمنطلق، أما المكان بحد ذاته فما يربطنا به هو الذكريات، وأقول حلوها لا المرير منها أضف إلى ذلك شخوص المكان الذين قاسمونا هذه الذكرى التي تجذبنا إليه، فحب العودة إلى المكان الأول قد تكون وفاء وإخلاصاً لهؤلاء! فما أن خلا المكان من الشخوص، إذاً فنحن نعود لنشتم عبق ذكراهم وهنا قد تكون العودة آنية، أما العودة مع غياب الذكريات والأشخاص، فلا تكون دائمة إلا إذا عدنا للقيم التي يحملها ذلك المكان وفي ذلك نفع شخصي محض، أو أنني أعود إليه لأساهم في إصلاحه وإن فسد وهذه أعلى مراتب المواطنة.

أما أنا فأسترشد بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (1) وفي قوله تعالى: إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97)، فقد هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات في المدينة بعد أن أسس دولة الحق على أسس العدالة والمساواة، وما ارتبط به هو منظومة لا ترابا. لم يعد لمكة حتى بعد أن أقام الحق فيها!

خلاصتي أنه لا ضير أن أعلم ولدي حب المكان الذي أقيم فيه إن كانت قيمه صالحة! وإن الصحيح أن يحب مسقط رأسه لأنه يحب أن يصلحه، فلن يستطيع أن يستمتع بالذكريات والأشخاص والتراب فيه دون ذلك وهذا اجتهاد، ولكل رأي!