• محمود عفيفي: الشباب تعرضوا للإقصاء عمدًا
  • زهدي الشامي : فشلوا في تنظيم أنفسهم وتفرقت صفوفهم
  • حسن نافعة : تحولوا إلى كيانات صغيرة غير قادرة على التأثير

القاهرة -الراية- إبراهيم شعبان:

هل الحركات الشبابية التي نشأت في مصر عقب ثورة 25 يناير 2011 تبخرت حتى إشعار آخر؟.

هناك سياسيون يقولون إنها اختفت وقد لا تعود وأن الزخم الذي كان لها في السابق لم يعد موجودًا الآن كما أن حملة التشويه التي دبرت بإحكام للكثير منها قد أتت ثمارها بعدما أصبح الشباب في 6 أبريل وكفاية وحزب الدستور وحتى حركة تمرد يتهمون بأنهم عملاء للسلطة تارة وللخارج تارة أخرى.

وقال الخبراء لـ الراية إن الظروف الاجتماعية والسياسية التي تعيشها مصر ستجعل الأرضية دائمًا مهيأة لظهور هذه الحركات من جديد، لكن بشرط أن يكون شبابها قد تعلموا من أخطائهم وأهمها أن السياسة ليست شعارات فقط بل هياكل تنظيمية يمكنها أن تواجه السلطة والحركات المنافسة وتتقدم وسط الناس بقيادات وبرامج محددة.

أسباب الانهيار

يقول محمود عفيفي المتحدث باسم تيار الشراكة الوطنية والقيادي السابق بحركة 6 أبريل إن انهيار الحركة الشبابية له أسباب كثيرة، منها التعمد الواضح من جانب البعض لإقصاء الشباب من الحياة السياسية بعدما شعر الجميع بخطورتهم، خاصة أنهم كانوا يتبنون خطابًا ثوريًا يريد أن يغير شكل الحياة ويخرجها من دوامات الأبدية في الحكم والفساد والمحسوبية والواسطة.

وأشار إلى وجود محاولات مستمرة من جانب البعض لإضعاف الشباب وهو ما تم في النهاية من خلال وسائل عدة منها الإعلام الذي عمل ليل نهار على تخوينهم واتهامهم بالعمالة، كما أن الانقسامات التي دبت بين الشباب كان لها آثار سلبية، فبعضهم حاولوا أن يأخذوا الزعامة لأنفسهم، كما حاول البعض الآخر أن يبحث عن أي مكسب خاص في التقرب إلى السلطة.

واستبعد عفيفي إمكانية أن يعود الزخم للحركات الشبابية مرة أخرى أو أن تستعيد قوتها في الشارع، لكن مع ذلك فالظروف مهيأة وربما تسمح لهم الفرصة مرة أخرى.

 

حيرة الشباب

ويرى د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن الحيرة التي تجمع مختلف التيارات الشبابية هي السمة الأبرز لهم جميعًا سواء أيام ثورة 25 يناير أو 30 يونيو، لافتًا إلى أن عدم قيام هذه الحركات والتكتلات بتنظيم صفوفها هو ما أثر عليها ووضعها في هذا الوضع المؤسف، كما أن غياب الأيدلوجية المشتركة بينهم أدى إلى ظهور كل الخلافات والانقسامات فهم ليسوا كلهم ناصريين أو اشتراكيين أو إسلاميين أو ليبراليين.

ولفت " نافعة " إلى أن النظم التي أدارت المرحلة الانتقالية التي امتدت من 2011 إلى 2013 تعمدت إضعاف القوى الشبابية وتفويت الفرصة عليها للتجمع حول أهداف واحدة مستغلين كثرة وتعدد هذه الحركات بشكل يصعب حصره.

 

مرحلة الشتات

من جانبه، رأى د. زهدي الشامي القيادى بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن الشباب قاموا بدور رئيس في الثورة ومع أنه لا يمكن تجاهل ما قاموا به إلا أن حركتهم السياسية لم تكن على نفس الدرجة في الشارع والميدان.

فهم لم يتمكنوا من تنظيم أنفسهم أو تشكيل حزب يخوضون من خلاله الانتخابات أو ينافسون على مقاعد البرلمان وفرقت صفوفهم بين اليمين واليسار.

وشدد الشامي على أن البحث عن مستقبل الحركات الشبابية الآن بعد دخولها في مرحلة الشتات يبدو صعبًا خاصة أن الظروف بكاملها تغيرت والناس لم تحكم بعد على النظام الجديد أو ترى منه السيئ الذي يدفعها إلى الثورة عليه، لذا فإن الشباب الآن دخلوا في حالة بيات ثوري أو شبابي.

 

انعدام الرؤية

وأشار د . طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية إلى أن التكتلات الشبابية في المرحلة الحالية تعيش حالة من انعدام الرؤية وخريطتها غير واضحة المعالم، وذلك في الوقت الذي تبلورت فيه التحالفات السياسية التي من المقرر أن تخوض الانتخابات البرلمانية القادمة.

ويضيف أن الحركات الشبابية تفتت إلى تيارات صغيرة، ولذا أصبح من الصعوبة الآن الحديث عن مصيرها ومدار حركتها.

 

الكراسي الموسيقية

ولفت د . أحمد دراج المتحدث الإعلامي باسم تحالف "25-30" إلى أنه من المستبعد ظهور الحركات الشبابية مرة أخرى ما لم تتجاوز أخطاءها لافتًا إلى أن العيب الذي أثر على مسيرتها هو تصدر بعض الشباب من أصحاب الصوت العالي هذه المجموعات، وهو ما استغلته السلطة بتضخيم ما يقولون وتركيز ضوء الإعلام عليهم، ما أدى في النهاية إلى انهيارهم وتقزمهم؛ لأن كل واحد من هؤلاء الشباب تصرف بأنانية وكان بعضهم يتصور أنه قيادة سياسية وهو ما لم يكن حقيقيًا.

وكشف دراج أنه حاول بشكل شخصي أن يجمع هؤلاء الشباب تحت مظلة حزبية كما حدث مع حزب الدستور أو تكتل واحد ولكنه فشل ولم تستطع الحركة الشبابية بشكل عام أن تملأ الفراغ ودخلوا جميعهم في صراع على لعبة الكراسي الموسيقية وفي النهاية لم يفز أي منهم بأي شيء.

وقال دراج إنه لا يشكّ لحظة في وجود خطة مدبرة للإطاحة بهم نفذت بنجاح ولن يعودوا إلى الساحة ما لم ينظموا صفوفهم.