الدوحة - الراية:

أكد فضيلة الداعية د. محمود عبدالعزيز أن عدم التكافؤ بين الزوجين في المستوى العقلي، والثقافي، والاجتماعي بات من أبرز أسباب الطلاق في الوقت الحاضر في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية. وأشار إلى أن ارتكاب المعاصي، هو أحد الأسباب الهامة للطلاق في الوقت الحالي، مشيراً إلى أنه كم من زوجة، تركت زوجها لأنه لا يصلي، أو لأنه يتعاطى المخدرات.

وأوضح في محاضرة عن «حقوق المرأة المطلقة في الشريعة الإسلامية أن من أسباب الطلاق كذلك سوء العشرة سواء من جانب الزوج، أو الزوجة، بالإضافة إلى الظلم، والجهل، وعدم الإنصاف علاوة على عدم رؤية المخطوبة والخاطب، رغم أنه أمر مباح شرعاً».

قضية كبرى

وقال د. محمود عبدالعزيز: إن الطلاق قضية اجتماعية كبرى المتضرّر الأول والخاسر الأكبر فيها هو المرأة، مشيراً إلى أنه علاوة على ما يخلفه لها الطلاق من مشكلات نفسية واجتماعية مزمنة ربما تستغرق وقتاً طويلاً كي تزول فإنها أيضاً قد تخرج من بيتها وقد أهدرت كافة حقوقها.. ووأدت كل طموحاتها وأحلامها لاسيما إذا كان الطليق ممن نزعت من قلوبهم الرحمة، وحلّت مكانها القسوة وحب الانتقام.

الطلاق الرجعي

وأوضح أنه كانت المرأة المدخول بها مطلقة طلاقاً رجعياً فإن مطلقها مسؤول خلال فترة العدة عن أن يوفّر لها السكن والنفقة من مؤونة وملبس وغير ذلك بحسب حال الزوج كما لو لم تكن مطلقة، وذلك لبقاء سلطان الزوج عليها وانحباسها تحت حكمه، حيث يمكنه أن يُراجعها ما دامت العدة لم تنقض.

وأضاف: إذا انقضت العدة ولم يراجعها خلال تلك المدة فقد بانت منه بينونة صغرى، وبذلك لا يلزمه لها لا نفقة ولا سكنى وإن كانت مطلقة بائناً فلها حالتان لأنها إما أن تكون حاملاً وإما إن تكون غير حامل، فإذا كانت حاملاً فإنه يجب لها النفقة والسكنى، لقوله سبحانه: «وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ»، وقد روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة بنت قيس وكان زوجها قد طلقها تطليقة كانت بقيت لها: لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملاً.

المهر المعجل

وأشار د. محمود عبدالعزيز إلى أنه إذا لم تكن المرأة حاملاً فلا نفقة لها ولا سكنى، كما أن حقوق المطلقة المدخول بها مالياً تمام المهر المعجل والمؤجل، إن لم يكن دفعه إليها من قبل. وأما ابنه فتجب له على والده النفقة وتوابعها، ومقدار النفقة يختلف باختلاف حال الزوج، وكذلك باختلاف البلدان، أو بحال المنفق عليها. فالضابط في ذلك حال الزوج والعرف، وإن وقع نزاع في ذلك فمرد الفصل فيه إلى القاضي الشرعي في بلدكم.

سماحة الإسلام

وأوضح أن الأرملة والمطلقة لها كامل حقوقها الشرعية في ظل تعاليم الإسلام السمحة، ولا يجوز لأحد أن يبخسها شيئاً منها أو يضارها في حقوقها التي فصّلها القرآن والسنة النبوية الشريفة.

ونوه إلى أن الأرملة والمطلقة تفوق غيرها في رجاحة عقلها وتجربتها في الحياة، فليس فيها ما يعيبها، مشيراً إلى أن الصحابية زينب بنت جحش رضي الله عنها لما طلقها زوجها زيد بن حارثة تزوّجت من هو خير منه، رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصبحت إحدى أمهات المؤمنين.

وأكد أن المطلقة إذا كانت رجعية وهي التي يحق لزوجها مُراجعتها دون عقد جديد، فحكمها حكم الزوجة، لها ما لها من الحقوق المالية، فيجب لها عدة حقوق أولها: النفقة، والسكنى من مال الزوج؛ لعموم قوله تعالى: «وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، وقوله تعالى: «أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن» وأن المطلقة البائن، إن كانت حاملاً فلها النفقة حتى تضع حملها، وإن كانت غير حامل فلا نفقة لها لكونها أجنبية منه، ولانفصام عقدة النكاح بينهما.

الحق المالي للمطلقة

أما الحق الثاني فهو حق المتعة وهو: مال زائد على النفقة يدفعه الزوج لمن طلقها قبل الدخول بها، جبراً لخاطرها، وهو من محاسن الدين الإسلامي لقوله تعالى: «لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسّوهن أو تفرضوا لهن فريضة، ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين». وتستحب المتعة في حق غيرها من المطلقات لعموم قوله تعالى: «وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ». وهو المال الذي يدفعه الرجل لمطلقته التي فارقها، بسبب إيحاشه إياها بفرقة لا يد لها فيها غالباً.

حق الصداق

ولفت إلى أن الحق الثالث للمطلقة هو حق الصداق: وهو المهر المسمّى؛ كله إن طلقها بعد الدخول، وبعد تسمية المهر في العقد، فيجب لها كامل المهر، ولا يحل للزوج أن يأخذ منه شيئاً إلا برضاها لقوله تعالى: «وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً. أتأخذونه بهتاناً وإثماً مبيناً، وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقاً غليظاً». ولقوله تعالى: «فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به»، وإن طلقها قبل الدخول وبعد تسمية المهر فيجب لها نصف المهر المسمى في العقد.

الحقوق المالية

ونبّه د. محمود عبد العزيز إلى أن الحق الرابع للمطلقة الرجعية وهو حق الإرث، موضحاً إنه إذا مات زوجها في عدتها فهي ترثه كغيرها من الزوجات، فلها نصيبها الذي فرضه الله لها. ولا يجوز النقص منه، أو المساومة عليه إلا برضاها، وما نسمعه في بعض المجتمعات من حرمان الزوجة من الميراث تبعاً لرغبة الزوج وهواه، هذا مخالف للشرع، وأمر باطل وتعد على حدود الله، وما فرضه الله لا يجوز لأي مخلوق أن يبطله.

القروض والديون

وأكد أن الحق الخامس للمطلقة هو: الحقوق المالية التي لها في ذمة الزوج فهي لها كامل حقوقها المالية الواجبة في ذمة الزوج، كالقروض، والديون من عقار ونحوه وكذلك الأرملة: لها حقوق مالية بعد وفاة زوجها، فلها حق الإرث من ماله، ولا يجوز الأخذ منه إلا برضاها، وإن لم يخلف زوجها مالاً يكفيها ويكفي أولادها، فلها حق الصدقة، والبر والإحسان فكم من أرملة تعاني من الفقر والمسكنة وضيق ذات اليد، والحاجة إلى السكن.