ارتدي الكيمونو في المناسبات الرسمية فقط

نتعلم منذ الصغر تقدير قيمة الوقت واحترام الكبار

حاورتها- ميادة الصحاف:

عبرت السيدة هاروهي أوتسكا حرم السفير الياباني عن إعجابها الكبير بالتطور العمراني والتصاميم الرائعة للبنايات الحديثة في قطر، ووصفتها بالفريدة من نوعها، كما امتدحت النظافة والتنسيق اللذين تتميز بهما الشوارع والمتنزهات العامة، وقالت إن ذلك أمر مبهر.

وأكدت في حوار مع الراية  أنها شعرت بالسعادة لمعرفة الشعب القطري الكثير عن بلدها من خلال مشاهدة أطفالهم للرسوم المتحركة اليابانية، مشيرة إلى أن هذا الأمر سهل عليها مهمة الوصول إلى القطريين وتعزيز فهم ثقافة البلدين.

كما تحدثت عن الفعاليات المتنوعة التي قامت بها السفارة اليابانية في الدوحة، احتفاء بذكرى مرور أربعين عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأكدت أن اليابان لن تنسى الموقف النبيل لدولة قطر ومساندتها الكبيرة لها عقب تعرضها إلى إعصار تسونامي المدمر.

وأشارت إلى أن مستوى التعليم في اليابان متطور جدا وهو إلزامي ما يجعل نسبة الأمية في البلاد ضئيلة جدا إن لم تكن معدومة، لافتة إلى أن التعليم هو مفتاح تطور أي أمة، ولا يقتصر على دور المدرسة فقط، بل على الأسرة أيضا.

وإلى تفاصيل الحوار:

  • عرفينا عن نفسك؟

- أنا هاروهي أوتسكا، متزوجة منذ أكثر من 35 عاما ولدي بنت تعيش مع عائلتها في طوكيو، وبحكم طبيعة عمل زوجي فقد جبت العديد من البلدان مثل مصر، والسعودية، وجنوب أفريقيا، وبلجيكا، وكندا والإمارات ولبنان وحاليا في قطر، وأنا سعيدة بوجودي في منطقة الشرق الأوسط.

تخرجت من جامعة جاكو شو إن في طوكيو وهي نفس الجامعة التي تخرجت منها سمو إمبراطورة اليابان، أهوى رياضة الجولف وعزف البيانو، وحديثا بدأت نظم الشعر التقليدي الياباني.

  • كيف تقدمين ثقافة اليابان في قطر؟

- اليابان لديها ثقافة غنية وتقاليد متوارثة لها مكانة كبيرة لدى اليابانيين، ونحن نحاول تقديم جوانب متنوعة من هذه الثقافة إلى الشعب القطري، ففي عام 2012 وبمناسبة مرور أربعين عاما على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأيضا تكريما لجهود قطر ومساندتها الكبيرة لليابان عقب تعرضها إلى إعصار تسونامي المدمر، أقامت سفارتنا بالتعاون مع هيئة المتاحف ووزارة الثقافة القطريتين احتفالا كبيرا تضمن أكثر من أربعين فعالية ثقافية واقتصادية وعروض سينمائية. وتعمل السفارة على التعريف بالثقافة التقليدية مثل فن الأوريجامي (طي الورق) والخط الياباني والموسيقى الفلكلورية والعروض التقليدية اليابانية، وفي نفس الوقت التعريف بثقافة البوب المعاصرة الموجهة إلى الأجيال الجديدة مثل الرسوم المتحركة.

وعندما جئت لأول مرة إلى قطر، سعدت كثيرا لأني وجدت أن الشعب القطري يعرف كثيرا عن اليابان من خلال مشاهدة الأطفال للرسوم المتحركة اليابانية، وهذا الأمر سهل علينا مهمة الوصول إلى القطريين وتعزيز فهم ثقافة البلدين.

  • ما الذي أثار اهتمامك في قطر؟

- تعجبني روعة الفن المعماري وتصاميم الأبنية الحديثة المميزة والفريدة من نوعها، بالإضافة إلى النظافة والتنسيق في كل مكان، وخاصة في الشوارع والمتنزهات.

  • هل لديك صداقات في المجتمع القطري؟

- التقيت ببعض السيدات القطريات، لكن لم أكون علاقات صداقة كثيرة لحد الآن، وأسعى لتطوير علاقاتي معهن مستقبلا لو سنحت الفرصة بذلك.

اكتساب خبرات

  • ما هي التحديات التي تواجهك في حياتك الدبلوماسية؟

- في اليابان، نتعلم منذ الصغر تقدير قيمة الوقت واحترام الكبار والإبقاء على توازن معقول مع جميع الأشياء المحيطة بنا، وهذه القيم ساعدتني كزوجة دبلوماسي لإقامة علاقات متوازنة مع جميع الأطراف واحترام آراء الآخرين والالتزام بالمواعيد في الدعوات التي نتلقاها بحكم عملنا الدبلوماسي. وبالطبع هناك العديد من التحديات التي نواجهها مثل التنقل المستمر من بلد إلى آخر، لكني أنظر إلى ذلك بوصفه فرصة جيدة للتعرف على ثقافات مختلفة واكتساب الخبرات.

كذلك فقد كان والداي يحبان استقبال الضيوف وتوجيه الدعوات إلى الأهل والأصدقاء دوما، وكان عمي دبلوماسيا، فضلا عن أني أتمتع بعقل منفتح وعشت مراهقتي في الولايات المتحدة الأمريكية، وتعودت على التنقل بين الدول، لذلك لم أجد فرقا بين حياتي قبل الزواج وبعده. بل أشعر بسعادة كبيرة لأني أمثل بلدي في المقام الأول وأسعى لأكون داعمة ومساعدة له، وتحتل حياتي الدبلوماسية المقام الأول ثم تليها الأسرية والاجتماعية، وكوني زوجة السفير فإني أسانده لتحقيق الأفضل لأن ذلك يعني لي الكثير.

مكانة العائلة

  • ما هي الصفات التي تتحلى بها الزوجة اليابانية؟

- تحتل العائلة المكانة الأولى لدى الزوجة اليابانية، ويعد المطبخ ركنا أساسيا لها، فمعظم وقتها تقضيه في تحضير وجبات الطعام وتنظيف البيت وقضاء مستلزماته، ويبدأ يومها منذ الساعة الخامسة فجرا لتحضير حقيبة الغداء المدرسية لأبنائها وإعداد الفطور الصباحي للعائلة، ثم تنظيف البيت، لتعود مرة أخرى إلى المطبخ لتحضير وجبة العشاء، وتبقى منتظرة زوجها حتى لو عاد متأخرا كي تقدم له وجبة عشاء ساخنة.

  • الفن المعماري الياباني معروف بأسلوبه البسيط والجميل مما يجعل الكثير من المعماريين في العالم يحاولون الاستفادة منه في أعمالهم، حدثينا عن ذلك؟

- بالفعل اليابان لديها مجموعة متنوعة من المباني التي تستعرض أشكالا وأساليب معمارية مختلفة مستوحاة من عصور ما قبل التاريخ إلى العصر الحديث. وتقليديا يستخدم الخشب في البناء بسبب مقاومته الجيدة للزلازل، أما الطابوق فلم يعرف إلا في عهد الميجي (1868-1912). ولدينا الكثير من المعماريين المشهورين الذين تركوا بصمتهم على الساحة الدولية، مثل تادو أندو الذي فاز بالعديد من الجوائز وصمم الكثير من المباني في اليابان والخارج.

تقليد حضاري

  • لماذا يعشق اليابانيون شجرة أزهار الكرز؟

- لهذه الأشجار قيمة كبيرة في الثقافة اليابانية تعود لمئات السنين ويعتبرونها رمزا لجمال الطبيعة، فعندما تتفتح هذه الأزهار التي تعرف بالساكورا لفترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعا في كل عام فإنها تذكرنا بقيمة الحياة، واليابانيون لا يفكرون بهذه الأزهار بحد ذاتها فقط، بل بالمعنى الأكبر المتمثل بجمال الحياة رغم قصرها، وبالتقليد الحضاري الذي تمثله والممتد لجذور عميقة.

ولا ينحصر جمال هذه الأشجار عند تفتح أزهارها فقط، بل حتى عندما تسقط وتكسي الأرض بألوانها الزاهية، علما بأن هذه الأشجار موجودة في اليابان فقط.

التعليم مفتاح التطور

  • ما هو سر ذكاء اليابانيين؟

- تبلغ نسبة المتعلمين في اليابان 99% من إجمالي عدد السكان، ويعد التعليم إلزاميا حتى سن 15 عاما، وتمتاز المدارس الحكومية بجودة تعليمها مع التركيز بشكل خاص على مادتي الرياضيات والعلوم، وأذكر مقولة مأثورة لـ فوكوزاوا يوكيتشي المربي الياباني البارز ومؤسس جامعة كيئو، وهي أول جامعة في اليابان، تدعو إلى ضرورة إتاحة فرص التعلم للجميع بشكل متساو، وتقول "إن الله لم يخلق إنسانا على نحو أعلى أو أقل قيمة من إنسان آخر، وأي تمييز قائم بين الذكي والغبي والغني والفقير ينبع من نوعية التعليم". وباقتباس مقولة يوكيتشي أعتقد أن التعليم هو المفتاح لتطور أي أمة، علما بأنه لا ينحصر على المدرسة فقط بل داخل الأسرة أيضا، من خلال غرس الوالدين لمبادئ التربية الصحيحة وحرصهم على ضرورة التزام أطفالهم بالدراسة وعدم الانشغال بأمور أخرى خلال العام الدراسي.

كذلك لا يمكننا إغفال طبيعة الالتزام والجدية في العمل التي يتميز بها الشعب الياباني وسعيهم نحو تحقيق الكمال، وهو أمر أدى إلى هذا التقدم التكنولوجي في البلد.

لباس الكيمونو

  • وماذا عن الأزياء التقليدية في اليابان؟

- الكيمونو هو اللباس التقليدي في اليابان وهو معروف بمنظره الجميل وألوانه الزاهية، ولكن ارتداءه حاليا ينحصر على المناسبات الخاصة مثل الأعراس وحفلات الشاي والمهرجانات التقليدية الرسمية وغيرها. ويعتمد تصميم ولون الكيمونو على نوع المناسبة وعمر الشخص وحالته الاجتماعية.

وينفرد الكيمونو بتقنية خاصة عند ارتدائه ويلف حول الجسم بحيث يكون الطرف الأيسر فوق الأيمين، ثم يوضع فوقه حزام يطلق عليه اسم "أوبي" يربط من الخلف لإحكام تثبيته. ويترافق ارتداء الكيمونو عادة مع ارتداء زوج من الأحذية التقليدية التي يطلق عليها اسم "زوري" أو "غيتا"، مع زوج من الجوارب التي تدعى "تابي". وهناك أيضا نوع آخر من الكيمونو العادي غير الرسمي ويعرف باليوكاتا الذي يصنع عادة من القطن لإعطاء شعور البرودة في الصيف ويكون رخيص الثمن بالمقارنة مع الكيمونو التقليدي الذي عادة ما يصنع من الحرير.

بالنسبة لي ارتدي الملابس العادية عند ذهابي للتسوق أو لقاء بعض الصديقات، بينما التزم بارتداء الكيمونو في المناسبات الرسمية.

  • يشتهر المطبخ الياباني بأطباقه الصحية، ما هي الأطباق التي تفضلينها؟

- صحيح، يمتاز المطبخ الياباني بتنوع أطباقه التقليدية الصحية والتي تتضمن العديد من الخضراوات والفواكه الطازجة أو المطبوخة على البخار، وكذلك استخدام الزيوت الصحية بكميات متوازنة.

كما أن تجربة وتذوق الأطباق اليابانية تعد من أهم عوامل جذب السائحين إلى اليابان الذين يزداد عددهم كل عام، خاصة بعد أن اكتسب الطعام الياباني التقليدي "واشوكو" شعبية منذ إدراجه على قائمة اليونسكو للتراث العالمي في ديسمبر عام 2013. ومن بين أشهر الأطباق في اليابان هو السوشي والنودلز بأنواعها مثل "رامن" و"سوبا".

وعلى الصعيد الشخصي أفضل الطهي بطريقة التمبورا رغم أنها غير صحية (وتعني القلي بالزيت الغزير سواء كان للخضراوات أو اللحوم مثل الدجاج أو حتى للمأكولات البحرية).

  • هل لديك نشاطات أخرى مع زوجات السفراء خارج عن نطاق جمعية فوهوم؟

- أستمتع بعلاقاتي الوطيدة مع زوجات السفراء من خلال رابطة جمعية "فوهوم" التي تجمعنا حيث نلتقي باستمرار ونتبادل الآراء والتعريف بثقافات بعضنا البعض، كما أن لدي نشاطات عديدة بوصفي زوجة سفير اليابان مثل حضور فعاليات ثقافية تقيمها المؤسسات القطرية وجامعة قطر وغيرها، فضلا عن إقامة نشاطات متنوعة في السفارة اليابانية يتم فيها دعوة شخصيات قطرية وعامة.