برلين - الراية : يجمع وزير خارجية ألمانيا الأسبق يوشكا فيشر مع وزير خارجي ألمانيا الراحل جيدو فيسترفيللي، أنهما ترأسا جلسات في مجلس الأمن الدولي عندما حصلت ألمانيا في عهدهما على مقعد غير دائم في «نادي الكبار»، عام 2003 ثم في عام 2011. ورغم أن الرئيس الألماني الحالي فرانك فالتر شتاينماير قد أمضى سنوات طويلة في منصب وزير الخارجية ضعف الفترة التي أمضاها فيسترفيللي، إلا أنه لم يحظ بشرف تمثيل بلاده في مجلس الأمن الدولي. ونفس الشيء بالنسبة لزيجمار جابرييل، الذي أمضى فترة قصيرة بمنصب وزير الخارجية.

والآن أمام خليفته هايكو ماس، من الحزب الاشتراكي الديمقراطي فرصة لتمثيل ألمانيا في «نادي الكبار». ولهذا الهدف توجّه ماس أخيراً إلى نيويورك في أول زيارة قام بها بعد تعيينه في منصبه، وللسعي لجمع الأصوات لتأييد الطلب الألماني الذي قدمه شتاينماير في عام 2016 عندما كان وزيراً للخارجية. والمعروف أن انتخاب أعضاء جدد مؤقتين في مجلس الأمن الدولي للفترة 2019/‏2020 سوف يتم بتاريخ الثامن من يونيو المقبل.

وشارك ماس في جلسة نقاش حول مهام السلام التي تُشرف عليها الأمم المتحدة، كما التقى أمين عام الهيئة الدولية أنتونيوجوتيريشومير وسلافلاجيشيك رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال ماس إن ألمانيا تريد المشاركة في التغلب على التحديات الكبيرة وتحقيق السلام والأمن في العالم.

وكون ماس زار نيويورك وليس واشنطن، سببه الفوضى التي تمر بها العلاقات الألمانية الأمريكية منذ استلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منصبه في البيت الأبيض.

حتى وقت قريب كانت بلجيكا وإسرائيل تنافسان ألمانيا في مجموعة أوروبا الغربية للفوز بمقعدين. ويحق لألمانيا الترشح لهذا المنصب كل ثمانية أعوام.

وبينما هيمنت الأزمة الليبية على أعمال ألمانيا في الفترة 2011/‏2012، سبق أن هيّمن غزو العراق على أعمالها في الفترة 2003/‏2004. والجدير بالذكر أن سفير ألمانيا الحالي لدى الأمم المتحدة، هو د. كريستوف هويسجن، الذي كان لسنوات طويلة يعمل معاوناً لميركل لشؤون السياستين الخارجية والأمنية ومهمته غير المعلنة مساعدة بلاده لتكسب مكانة دولية.

وتم التأكيد على أهمية حصول ألمانيا على مقعد مؤقت في مجلس الأمن الدولي في اتفاقية الائتلاف المسيحي/‏ الاشتراكي الجديد في ألمانيا، رغم أنها فقدت الأمل في الحصول على مقعد دائم في «نادي الكبار»، لعدم رغبة الدول الخمس الدائمة العضوية في توسيع المجلس في إطار إصلاحات مؤسسات الأمم المتحدة.

وقد كان هذا الهدف أهم ما سعى إليه المستشار الألماني الأسبق هيلموت كول بعد استعادة ألمانيا وحدة شطريها في الثالث من أكتوبر عام 1990، ولم تسع ألمانيا الغربية ولا ألمانيا الشرقية للحصول على هذا المقعد طوال فترة انقسام الألمانيتين التي دامت أربعين عاماً رغم أن ألمانيا الغربية كانت من أبرز ممولي الأمم المتحدة ولا زالت ألمانيا بعد توحيدها أهم الممولين بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وورث المستشار الألماني السابق جرهارد شرودر عن كول ملف الانتساب للهيئة الدولية، وما زال الملف من صلاحيات وزير الخارجية الألماني. وخلال عهد شرودر من أكتوبر 1998 - نوفمبر 2005، حاول وزير الخارجية يوشكا فيشر من حزب الخضر الألماني، مساعدة بلاده لكن جهوده واجهت الفشل، إذ ليس الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي تعارض حصول ألمانيا على مقعد في نادي الكبار، وإنما أيضاً بعض الدول الأوروبية التي تخشى الهيمنة الألمانية على أوروبا وأن تحقق قوة ألمانيا الاقتصادية والسياسية ما فشل به هتلر باستخدامه القوة العسكرية.