برلين -  الراية :

بعد تسعة أعوام ستنتهي ولاية الكوري الجنوبي بان كي مون، في منصب الأمين العام للأمم المتحدة في نهاية العام الجاري 2016، وقد بدأ السباق على خلافته، وهناك ثمانية مرشحين، وبداية من الصعب الحديث عن نجاحات حققها بان كي مون في عهده الطويل، حيث إن الأزمة السورية التي بدأت في مارس 2011، كنتيجة للربيع العربي، وتحول الانتفاضة الشعبية ضد نظام بشار الأسد إلى حرب أهلية مروعة دخلت عامها السادس وأصبحت روسيا وإيران طرفاً فعالاً فيها لحماية نظام الأسد، وقد واجه بان كي مون فيها فشلاً ذريعاً، واستقال مبعوثه الخاص إلى سوريا، الجزائري الأخضر الإبراهيمي، ولا يبدو أن سلفه ستافان دو ميستورا، سوف يكون أكثر حظاً.

 

لا إصلاحات في الأمم المتحدة

كما لم تحدث إصلاحات في مؤسسات الأمم المتحدة، وخاصة مجلس الأمن الدولي، وما زالت الدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس، وهي الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، التي تملك حق الفيتو، تتحكم بالقرارات الدولية، وقد حالت روسيا دون صدور قرار دولي لوقف بشار الأسد عند حده، بسبب الانقسام الذي يعاني منه مجلس الأمن الدولي، حيث تتولى موسكو دور محامي نظام دمشق.

 

4 نساء مترشحات

ولأول مرة تترشح أربع نساء لهذا المنصب وقد يزيد عددهن إذا قررت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ترشيح نفسها لهذا المنصب، وقد شغل ثمانية رجال منصب الأمين العام للأمم المتحدة منذ تأسيسها في عام 1945 بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد تم استجواب المرشحين الثمانية قبل فترة وجيزة للتعرف على أهدافهم، ومن المتوقع أن يتم انتخاب الأمين العام القادم في الخريف المقبل، وتستطيع الدول الخمس الدائمة العضوية، استخدام قرار الفيتو، لتعطيل حصول الأمين العام المنتخب على منصبه، لذلك تتردد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي لم تُعلن عن رغبتها في الترشح، لكن تم إدراج اسمها ضمن الخلفاء المحتملين، لكن بعض المراقبين في برلين أشاروا إلى أنها تريد تجنب انتقام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين منها، باستخدام حق الفيتو، لمنعها من استلام هذا المنصب.

 

المهم تأييد أمريكا وروسيا

ومن الطبيعي أن تتصدر التحضيرات التي يقوم بها المرشحون الثمانية على الاتصالات وراء الكواليس التي تقوم بها حكومات الدول التي ينتمون إليها، وتستطيع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، نقض انتخاب الأمين العام المنتخب إذا رغبت في ذلك، ولذلك، يسعى المرشحون كالعادة في العمل وراء الكواليس ضمان أكبر عدد من أصوات الدول البالغ عددها 193 دولة تشكل أسرة الأمم المتحدة، وسيكون الأوفر منهم حظاً، من يحظى بتأييد الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

 

هل تتولى المنصب سيدة؟

ووفقاً لتقارير نُشرت مؤخراً في ألمانيا، هناك توجه بأن تتولى سيدة هذا المنصب، وأن تكون من جنوب أو شرق أوروبا، لعدم حصول شخص من تلك المنطقة على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وهذا احتمال وارد، لأن ستة مرشحين من أصل ثمانية، ينحدرون من جنوب وشرق أوروبا.

وتاليا أسماء المرشحين الثمانية:

1- إيرينا بوكوفا - بلغاريا

هي ابنة سياسي شيوعي كان بعد التغيير عضواً في البرلمان البلغاري ونائباً لوزير الخارجية، وهي أم لطفلين ومتزوجة للمرة الثانية وأول امرأة من أوروبا الشرقية تشغل منصب مدير منظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة، وتستطيع إيرينا التي تبلغ 63 عاماً من العمر، الاعتماد على تأييد موسكو بسبب العلاقات الوثيقة بين بلغاريا وروسيا، علاوة على أنها تلقت تعليمها في روسيا، وتعتقد أنها لا تخشى الفيتو الروسي إذا فازت بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

لكن ما يهدد فوزها، كونها كانت تنتمي إلى الحزب الشيوعي قبل التغيير السياسي في بلادها، ولذلك فإن واشنطن والدول الحليفة لها، قد تتحفظ على تأييد إيرينا بوكوفا بسبب ماضيها، وكذلك لكونها ذكرت في سيرتها الذاتية أنها كانت وزيرة للخارجية في بلدها، رغم أنها شغلت هذا المنصب لفترة مؤقتة مدة سبعة أشهر ودون مصادقة البرلمان البلغاري على منصبها، بمعنى أوضح، أنها لم تُعين وزيرة للخارجية.

 

2- هيلين كلارك - نيوزيلنده

شغلت منصب رئيس وزراء نيوزيلنده خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وأقامت شبكة واسعة من العلاقات مع مسؤولين من مختلف أنحاء العالم، من خلال منصبها كمدير لبرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة، وقد ورد اسم السياسية التي تنتمي إلى حزب العمال، ضمن أقوى 20 امرأة في العالم، وذلك على قائمة مجلة "فوربس" الأمريكية في عام 2006، وتكمن فرصتها بأنه إذا أرادت واشنطن وموسكو الاتفاق على مرشح كحل وسط، فإن هيلين كلارك التي تبلغ 66 عاما من العمر، قد تكون الشخص الذي يحظى بتأييد القوتين العظميين وتجنب نشوء منافسة بينهما، لكن ما قد يعرقل طريقها، هو ماضيها السياسي، فقد ساندت حزب الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش في العراق عام 2003.

 

3- ناتاليا جهيرمان - مولداو

هي ابنة أول رئيس لجمهورية مولداو بعد استقلالها عن الاتحاد السوفييتي، وكانت سفيرة لبلادها في النمسا والسويد والنرويج وفنلندا، وتم تعيينها في عام 2009 نائباً لوزير الخارجية والشؤون الأوروبية وتسلمت هذا المنصب في عام 2013، واستلمت منصب رئيس الوزراء مؤقتاً في عام 2005 بعدما استقال شيريل جابوريجي من منصبه، لكن ما يعترض فوزها، كونها على الرغم من احترافها العمل السياسي والدبلوماسي في فترة زمنية قصيرة، وخاصة دورها في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، فإن ناتاليا جهيرمان التي تبلغ 47 عاماً من العمر، تُعتبر صغيرة السن لتولي منصب الأمين العام للأمم المتحدة، كما ليس من المحتمل أن تحصل على تأييد موسكو بسبب توتر علاقات مولداو مع روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية، وبأي حال فإن موسكو لن تؤيد مرشحاً أو مرشحة ينتمي إلى إحدى الدول التي كانت في السابق تنتمي إلى الاتحاد السوفييتي.

4 - فيسنا بوسيج - كرواتيا

تشغل فيسنا بوسيج منصب رئيس حزب الشعب الليبرالي في بلادها، وكانت وزيرة للشؤون الخارجية والأوروبية من2011 إلى 2016 وأول نائب لرئيس الوزراء منذ عام 2012، وقد تلقت علومها في جامعة زغرب وجامعات أمريكية عديدة وحصلت على درجة أستاذة في علوم الاجتماع، ومشكلتها أن موسكو قد ترفضها لأن بلادها عضو في حلف شمال الأطلسي منذ عام 2009.

 

5- أنتونيو جوتيريش - البرتغال

شغل جوتيريش منصب المفتش السامي لشؤون اللاجئين مدة عشرة أعوام انتهت في ديسمبر عام 2015، وكان قبل ذلك رئيساً لمنظمة الاشتراكية الدولية ولعقدين من الزمن أبرز السياسيين في البرتغال ورئيساً لحكومتها من 1995 إلى 2002، ويملك جوتيريش البالغ 67 عاماً من العمر فرصة إذا أرادت واشنطن الاتفاق مع موسكو على مرشح كحل وسط.

 

6 - سركجان كريم - مقدونيا

درس بوصفه أستاذاً في الاقتصاد في جامعات بلجراد ونيويورك وهامبورج، وكان وزيراً لشؤون التجارة الخارجية في الشطر المقدوني الذي كان تابعاً للاتحاد اليوغسلافي، وشغل منصب سفير لمقدونيا بعد استقلالها عن الاتحاد اليوغسلافي وذلك في ألمانيا وسويسرا وإمارة ليشتنشتاين، وعُين وزيراً للخارجية من 2000 إلى 2001 ثم سفيراً لدى الأمم المتحدة ثم مبعوثاً خاصاً للأمن العام لشؤون تغير المناخ ورئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ 62، تُعتبر علاقات مقدونيا مع روسيا جيدة خاصة بسبب تعاونهما في بناء أنبوب مشترك لتصدير النفط والغاز، والمشكلة التي تواجه كريم البالغ 67 عاماً من العمر أن الأمريكيين قد يرفضونه بسبب علاقات بلاده القوية مع موسكو.

 

7 - إيجور لوكجيك - جمهورية الجبل الأسود

فاز بمقعد في برلمان بلاده ولم يكن قد تجاوز 25 عاماً من العمر، وأصبح وزيراً للمالية بعد عامين ورئيساً للحكومة من 2010 إلى 2012، ويشغل لوكجيك البالغ 39 عاماً من العمر، منذ تلك الفترة منصب وزير الخارجية ونائب رئيس الحكومة، مشكلته أنه صغير السن وعلاقات بلاده مع روسيا تمر بحالة توتر بسبب الأزمة الأوكرانية وتقرب بلاده من حلف شمال الأطلسي.

 

8- دانيلو تورك - سلوفينيا

أستاذ في القانون الدولي وكان أول سفير لبلاده لدى الأمم المتحدة بعدما استقلت عن الاتحاد اليوغسلافي وذلك حتى عام 2000، ثم استلم منصب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية من 2000 إلى 2005 ورئيساً لبلاده من 2007 إلى 2012.