وجدان الجزيرة:

أحياناً تتخبط بنا الحياة.. وتأخذنا الحيرة والضيق.. وتلتبس علينا الأمور.. ويصبح القلق والتوتر صديقين حين لا ينفكان عنا..

لكن يا ترى هل نستطيع تجاوز أزماتنا النفسية بأنفسنا.. وهل نتمكن من تقديم الدعم النفسي للمقربين منا عندما يقعون في هذا الفخ..؟

لا شك ثمة مهارات علاجية فطرية كي تصبح معالجاً نفسياً ناجحاً.. فإن إصغاء الأصدقاء بعضهم البعض يعد بمثابة تقديم خدمة علاج نفسي مجانية فيما بينهم.. الفضفضة مهمة لإراحة النفس.. والحصول على صديق مؤتمن ولديه القدرة على الاستماع أمر في غاية الأهمية.. وغالباً ما يشعر الشخص بالارتياح والاسترخاء بعد جلسة من الفضفضة مع صديق مقرب.. وحبذا لو كان هذا الصديق لديه من الحكمة والخبرة والتجربة ما يجعله يقدم شيئاً من النصح والإرشاد المستنير.

والإنسان يستطيع أن يكتشف أسباب الصراعات الدائرة داخله وأن يتخلص من الأفكار والانفعالات السلبية التي تسبب له المرض النفسي.. بأن ينمي وعيه واستبصاره إلى الدرجة التي تمكنه من ذلك.. ويستطيع أن يتعلم طرقاً جديدة في التعبير عن نفسه وعن انفعالاته.. كما أنه يمكنه أن يعدل من سلوكياته غير المحببة.. أحياناً قد تكون تصرفات الفرد غير مفهومة بالنسبة له.. لكن بالصدق مع النفس واستمرار الإنسان في ملاحظة أفكاره وتصرفاته ونتائجها وتسجيل ذلك وتأمله ودراسته لها ستمكنه من فهم أسباب ودوافع سلوكياته وتصرفاته.. خاصة عندما تتكرر في المواقف المختلفة.. وبهذه الطريقة سيكتشف أسباب الخلل والتوتر والاضطراب.. ومن ثم علاجها والقضاء عليها ولو بقدر محدود.

لو كان الشخص حريصاً على استبصار نفسه واكتساب المزيد من السلوكيات والمهارات الملائمة.. وتطبيقها في المواقف المختلفة واختبارها.. فمن المؤكد انه سيتمكن من معالجة نفسه وتخليصها من الانفعالات المعوقة ومن الأفكار الهدامة.. ليصبح أكثر وعياً ونضجاً وتوافقاً وأكثر اتزاناً في قدراته الشخصية.