مصوع - إريتريا - أ ف ب:

يسود التفاؤل بأن تعيد عملية المصالحة التي بدأت مؤخراً بين إريتريا وإثيوبيا الجارين في منطقة القرن الإفريقي الحياة إلى ميناء مصوع الإريتري، حيث يمكن أن يشهد الميناء قريباً حركة نقل السلع القادمة من إثيوبيا التي خسرت كل منفذ على البحر مع استقلال إريتريا في 1993.

ويأمل الإريتريون بأن تشكل عودة السلام دفعاً لحيوية جديدة لاقتصاد بلدهم الذي يعد واحداً من الأكثر عزلة في العالم.

كان ميناء مصوع يوصف من قبل بأنه لؤلؤة البحر الأحمر، وقد احتلته إمبراطوريات عديدة على مر القرون، وتضم المدينة ما يقول المؤرخون إنه أقدم مسجد في إفريقيا. وتعج البلدة القديمة بالفنادق والمحلات التجارية التي بنيت عندما كانت مصوع تابعة للإمبراطورية العثمانية، ثم بين نهاية القرن التاسع عشر والحرب العالمية الثانية لإيطاليا.

وبعد عشرات السنين من إلحاق إريتريا بإثيوبيا في 1962، كان المرفأ موقعاً لمعركة حاسمة في حرب الاستقلال.

وعلى أبواب مصوَّع تذكر ثلاث دبابات دمرتها قذائف «ب»عملية فينكيل» التي جرت في 1991 عندما هاجم الإريتريون الجسر الذي يربط الجزيرة التي تقع عليها المدينة القديمة، بالقارة. وأدت هذه المعركة إلى النصر النهائي على الإثيوبيين في 1991 والاستفتاء على استقلال إريتريا بعد سنتين. بعد الاستقلال بقي المرفأ يستخدم لتحميل السلع الإثيوبية، لكن الحرب التي جرت في 1998-2000 وأدت إلى سقوط حوالي ثمانين ألف قتيل أنهت هذا الوضع. واستمرت الأعمال العدائية بعد ذلك لعقدين إذ إن إثيوبيا كانت ترفض تطبيق خلاصات لجنة دولية مستقلة حددت في 2002 خط الحدود المشتركة بين البلدين. وقال سيث كابلان الأستاذ في جامعة جون هوبكينز في الولايات المتحدة: بالتأكيد كانت إريتريا تريد تنمية اقتصادية أكثر لكنها جعلت من الاستقلال الوطني أولوية. ولم تؤد العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إريتريا في 2009 بسبب الاشتباه بدعمها لحركة الشباب الإسلامية في الصومال، سوى إلى تفاقم الوضع. ويقدر البنك الإفريقي للتنمية النمو الاقتصادي لإريتريا بنحو 3,4 بالمئة في 2017، ويعود هذا النمو إلى حد كبير إلى منجم بيشا الذي يتم استخراج الذهب والنحاس والزنك منه.

ويتم تصدير هذه المعادن عبر مرفأ مصوَّع الذي لا يستخدم لأي شيء آخر سوى استيراد سلع استهلاكية. وتساءل كابلان: كيف يمكن تشغيل المرفأ مجدداً عندما لا يريد الجزء الأكبر من العالم القيام بمبادلات تجارية معه ولديه القليل جداً ليبيعه ؟.

ولا ترسو أكثر من عشر سفن في مصَّوع كل شهر وأحياناً لا تصل أي سفينة ، حيث يواجه الركودكما يقول بعض السكان الذين يريدون الاعتقاد بأن عودة السلام ستجلب معها التجار والزوار.