• الفساد سبب رئيسي في ضعف وتهاوي البنية التحتية للتعليم
  • 70 دولاراً غرامة تُفرَض على كل أسْرة لا تُرسِلُ أطفالَها للمدرسة

وقال خايستا خان أهادي، الذي شغل منصب أول مدير مدرسة بُنيت في المنطقة: إنهم ينظرون إلى هؤلاء الناس الذين يذهبون إلى المدرسة ليصبحوا أشخاصاً مهمّين في الحكومة والمنظمات الدوليّة، وبالتالي فإنّهم تذوّقوا قيمة التعليم. وأضاف أهادي: إن حركة طالبان المحليّة، وبعد أن تواصَل معها من قبل شيوخ القبائل، أعلنت دعمَها للقرار الصادر عبر مكبّرات الصوت في المساجد المحلية.

ملايين الأطفال بدون تعليم

لقد لفت قرار شيوخ القبائل الانتباه في جميع أنحاء أفغانستان، ليس فقط لأنه يمكن أن يساعد المزيد من الأطفال في الحصول على التّعليم، ولكن أيضاً لأنه يأتي في وقت يظل فيه الكثيرون محرومين من التعليم. لقد طغى العنف والفساد على ما كان في يوم من الأيام قصة نجاح رائعة.

اليوم هنالك 3.5 مليون طفل بدون تعليم وفقاً لليونيسيف، 75% منهم فتيات، والأسباب مختلفة ومن بينها العنف الذي لا تزال نسبه عالية جداً وعلى نطاق واسع. وإضافة إلى وجود عدد قليل جداً من المعلمات، فإن العديد من الأسر لا تسمح بتدريس بناتها إلا من قبل النساء فقط. وبالنسبة للكثيرين، يعني الذهاب إلى المدرسة المشي لأميال عديدة كل يوم. ومع ذلك، ففي بعض أجزاء البلد التي تتمتع بأمان نسبي، يبدو أن التحاق الإناث أعلى من التحاق الفتيان. وفي مقاطعة باميان المركزية 58% من الطلاب البالغ عددهم 162 ألفاً هم من الإناث، بحسب المدير الإقليميّ للتعليم أيوب إرفين.

1075 مدرسة مغلقة

تقول وزارة التعليم في البلاد بأن هناك 17500 مدرسة في جميع أنحاء البلاد ولكن لا تزال 1075 مدرسة مغلقة من العام الماضي، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى العنف المشتعل. وقد تأثّرت مناطق جنوب البلاد، التي كان العنف فيها لا هوادة فيه على مدى العقد الماضي بشكل غير متناسب في مسألة إغلاق المدارس.

يقول النشطاء إن عدد المدارس المغلقة أعلى من ذلك. وقال ماتي الله ويسا، الذي يقود منظمة «مسار القلم»، إن الرقم الذي أحصوه وصل إلى 1600 مدرسة مغلقة.

ومن بين ما يقرب من 400 مقاطعة تعليميّة في أفغانستان، هناك 48 مقاطعة لم يتخرج فيها طالب واحد من المدرسة الثانوية في الـ 17 سنة الماضية، حسب ما قاله ويسا. وهناك حوالي 130 مقاطعة لم تتخرج فيها فتاة واحدة من المدرسة الثانويّة في الفترة نفسها.

لا مباني للمدارس

يظهر مسح أجرته صحيفة نيويورك تايمز في 32 محافظة من أصل 34 محافظة في البلاد أن نصف المدارس تفتقر للمباني. وأفاد مسؤولون إقليميون في هذه المناطق بأن أكثر من 7000 مدرسة إما أن يُدرس طلابها في الهواء الطلق أو أقاموا ترتيبات مؤقتة للفصول الدراسيّة في بيوت الإيجار.

ووجد أن مقاطعات غور وهرات في الغرب، وبدخشان في الشمال الشرقي، ونانجارهار في الشرق، فيها أعلى عدد مدارس بدون مبانٍ، لكل منها 400 مدرسة على الأقل بدون أي مبان. وقال المدير الإقليمي للتعليم في بدخشان: حتى داخل المدينة، ومراكز الأحياء، لدينا مدارس تفتقر للمباني.

الفساد يضرب كل مستوى

على الرغم من استثمارات المانحين الضخمة في التعليم الأفغاني، لا يزال الفساد أحد الأسباب الرئيسية لبنيتها التحتيّة الضعيفة. ويعشعش الفساد في النظام التعليميّ في البلاد - بدءاً من أصغر إجراءات تعديل الشهادات المدرسية إلى تعيين المعلّمين، والتعامل بعقود البناء المدرسيّة، وهذا التقرير الدامغ قدمه جهاز مراقبة الفساد المستقل في البلاد العام الماضي. ويمكن للأشخاص الذين يسعون للحصول على وظيفة تعليميّة أن يدفعوا ما يعادل 1000 دولار كرشاوى، أي ما يقرب من 5 أشهر من راتبهم، للحصول على الوظيفة.

ومؤخراً حاولت الحكومة معالجة الفساد في توظيف المعلّمين عبر عمليّة أكثر صرامة تتم من خلال لجنة الخدمة المدنيّة. كما يعتبر الفساد سبباً رئيسياً للتناقضات في أعداد التسجيل. وكانت الحكومة السابقة في البلاد قد زعمت أن أكثر من 11 مليون طفل كانوا بالمدارس، وغالبًا ما تذهب الموارد المخصّصة إلى جيوب المسؤولين المحليّين والمركزين. لكن الحكومة الجديدة وضعت هذا الرقم ما بين 6.2 مليون إلى أكثر من 9 ملايين.

رؤية طالبان الجديدة

في جميع أنحاء البلاد، حيث العنف أصبح واقعاً يومياً، حاول شيوخ القبائل معرفة الترتيبات المحلية التي من شأنها أن تعيد فتح المدارس. وقال رئيس قسم التعليم في هلمند إن الخبر السار هو أن طالبان تريد الآن فتح مدارس في المناطق التي تحت سيطرتها بسبب الضغط المحلي. وينقل القرويّون إليّ رسائل موافقة من طالبان، يطلبون منا فتح المدارس.

وفي شمال شرق منطقة واردوج، التي تسيطر عليها طالبان، قال المسؤولون إن 16 مدرسة كانت قد أغلقت لمدة عامين يُعاد فتحُها هذا الربيع بعد محادثات معهم. وقد تمّ إغلاق المدارس الثلاثة عشر في منطقة نوى في إقليم غزنة منذ عام 2001، حيث لم يتمكن أي طفل من الحضور. لكن في الآونة الأخيرة، أقنع شيوخ القبائل المحليون طالبان بالسماح بإعادة فتح المدارس. وأن ما يصل إلى 25 ألف طفل يمكنهم الحضور إذا سمحت طالبان لكل من البنين والبنات.

تهديدات طالبان قائمة

في الأسبوع الماضي، وبينما كانت المدارس تستعدّ للافتتاح بمقاطعة قندز الشماليّة، كان من الضروريّ تغيير مكان الاحتفال الرسميّ في العاصمة بسبب تهديدات طالبان. ولم تفتح سوى ربع مدارس قندز، البالغ عددها 130 مدرسة، أبوابها أمام الطلاب. وتنتظر بقية المدارس، حتى تلك الخاضعة لسيطرة الحكومة، أن تعطي طالبان الضوء الأخضر. ويبدو أن الخلاف كان على آليّة دفع المعلمين. وتقول طالبان إنهم لا يعارضون التعليم، لكنهم سيبقون المدارس مغلقة حتى تغيّر الحكومة طريقة الدفع للمعلمين من الودائع المصرفية إلى الأموال النقدية.

وقد سار مئات المدرسين بمدينة قندز، في تظاهرة لأنهم لم يتلقوا رواتبهم منذ 5 أشهر. وقال رئيس قسم التعليم في قندوز، إن موقف طالبان كان يهدف لتقليل الصّداع بالنسبة للمدرّسين، الذين يحتاجون إلى القيام برحلات طويلة إلى عاصمة المقاطعة لسحب أموالهم. وقال إنه من الأسهل أن يتم تسليم المال من قبل وسطاء.

عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية