• تمديد تقني للبرلمان ومناقشة قانون الانتخاب بعيداً عن الصخب السياسي
  • تيمور ورث زعامة والده وسيخوض الانتخابات النيابية

بيروت - منى حسن:

أشاد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني وجدي العريضي بالمواقف المشرّفة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الداعمة للبنان وشعبه في السراء والضراء، مشيراً إلى أن زيارات المسؤولين اللبنانيين إلى قطر اتسمت بالإيجابية.

وأكّد العريضي في حوار مع  الراية  أن مواقف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط في مهرجان المختارة لتسليم الزعامة لنجله تيمور كانت هادئة ومتزنة وحظيت بتقدير من كلّ القوى السياسية، وقد أرسل أكثر من رسالة سياسية تؤكد على دور المختارة وتاريخها وحاضرها.

ورأى أنه بعد هذا المهرجان الكبير من الطبيعي أن يؤخذ بالهواجس الجنبلاطية حيال قانون الانتخاب وتحديداً من خصومه السياسيين، مؤكداً بأن وجود رئيس الحكومة سعد الحريري إلى جانب جنبلاط أكّد على التحالف المتين بين الطرفين.

وإلى تفاصيل الحوار:

الدعم القطري للبنان

> قبل الحديث حول مهرجان المختارة والرسائل السياسية التي خرجت منه هل تتأملون عودة السياحة الخليجية إلى لبنان في الصيف وكيف تنظرون للدعم القطري للبنان؟.

- بدايةً هناك تأكيدات من دول الخليج بأنهم سيدعون رعاياهم للاصطياف والقدوم إلى لبنان، والزيارات التي قام بها مسؤولون لبنانيون إلى قطر اتسمت بالإيجابية، ولصاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مواقف مشرّفة داعمة للبنان ولكل أبنائه، وهذا ليس غريباً على صاحب السمو الذي يقدّر اللبنانيين، وله في كلّ المحطات وقفات أصيلة تجاه لبنان ودعمه في السرّاء والضراء وفي كلّ المحن التي مرّت عليه.

 

العناوين السياسية للمهرجان

> كيف تقرأ ما جرى في المختارة في ذكرى استشهاد كمال جنبلاط؟ وهل لهذا المهرجان من تداعيات على الساحة الداخلية؟

- يمكنني القول وبصراحة متناهية أنه ما بعد هذا المهرجان ليس كما قبله لجملة اعتبارات وعناوين سياسية أراد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط توجيهها إلى أكثر من جهة سياسية، وبالتالي الحشد الهائل الذي أمّ دارة المختارة يعتبر الأكبر منذ العام 2004 وقد تخطاه نظراً لهذا الزحف البشري من كلّ قرى وبلدات الجبل إلى مناطق حاصبيا وراشيا وعرسال ومناطق في عكار وإقليم الخروب، وذلك تأكيد على دور وحضور وزعامة النائب جنبلاط الدرزية والوطنية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن هذه المناسبة جاءت على إيقاع الحملات التي طاولت الزعيم الجنبلاطي من قبل خصومه لا سيما من التيار الوطني الحرّ، الأمر الذي دفع أبناء الجبل للردّ المناسب عبر هذا الحشد وتجديد الولاء لدارة المختارة.

من هنا كان هذا المهرجان حدثاً طغى على ما عداه على الساحة اللبنانية المليئة بالتطورات السياسية والاقتصادية وفي ظلّ الانقسامات السياسية والخلافات بين مكونات المجتمع اللبناني حول قانون الانتخاب وملفات كثيرة، وبالتالي الجميع يدرك بأن النائب جنبلاط يخوض منذ فترة طويلة معركة قانون الانتخاب وهي بالنسبة إليه أمّ المعارك في ظلّ ما يُطرح من قوانين الهدف منها تحجيم دوره السياسي أو محاولة "الاقتصاص" منه من بعض القوى السياسية وفي طليعتها حزب الله والتيار الوطني الحرّ إلى خصومه على الساحة الدرزية.

 

مواقف رزينة متزنة

> لوحظ أن جنبلاط تجنّب مهاجمة الرئيس ميشال عون وخصومه لماذا؟.

- خلافاً لما روّجه بعض الإعلام، فإن رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي يُدرك بامتياز ماهية الظروف المحيطة بلبنان والحروب الملتفة حوله إلى ما يجري في المنطقة وعلى المستوى الدولي كذلك الأجواء الطائفية المذهبية في لبنان والانقسامات السياسية، وبالتالي لم يستغل هذا الحشد الشعبي الكبير لإطلاق مواقف شعبوية نارية وزرع التعبئة والتجييش في نفوس المحتشدين أو اللعب على الوتر المذهبي والطائفي، فكانت مواقفه رزينة متزنة اتسمت بالحكمة وخصوصاً أن الأطراف السياسية التي شاركت في مهرجان المختارة كانت من كل المكونات ولم يغب أي طرف سياسي عن هذه المناسبة، وفي غضون ذلك كان تركيز جنبلاط على مصالحة الجبل بين الدروز والمسيحيين والتي أرساها آنذاك مع البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، فكانت كلمته واضحة حيال التمسّك بهذه المُصالحة وكان لهذا الكلام وقعه الإيجابي لدى المسيحيين خصوصاً أنه سجّلت في هذه الذكرى الأربعين لاغتيال الزعيم كمال جنبلاط مشاركة مسيحية من غالبية قرى وبلدات الجبل، إضافةً إلى إشارته للحوار والتوافق ما يعني أن هذه الكلمة تركت ارتياحاً لدى كلّ القوى السياسية على الساحة اللبنانية.

 

تسليم الزعامة لتيمور

> ماذا عن تسليمه الزعامة لنجله تيمور؟

- منذ أكثر من سنتين أكّد النائب جنبلاط بأنه سيسلّم الزعامة لنجله تيمور جنبلاط وبالتالي أنه -أيّ تيمور- من سيخوض الانتخابات النيابية وسيترأس لائحة جبهة النضال الوطني واللقاء الديمقراطي، ولكن هناك ظروف حالت دون إتمام هذه المبايعة لجملة اعتبارات من الأحداث المتتالية إلى تأجيل الاستحقاق النيابي والتمديد للمجلس الحالي ومحطات أخرى، من هنا جاءت ذكرى استشهاد كمال جنبلاط فرصة سانحة لينزع النائب جنبلاط الكوفية الفلسطينية عن عنقه ويلبسها لنجله تيمور كزعيم درزي وجنبلاطي وأيضاً وطني وهنا لا بد من الإشارة إلى رمزية الكوفية الفلسطينية التي كانت طاغية في هذه المناسبة ومردّ ذلك أن الزعيم كمال جنبلاط اعتبر شهيداً للقضية الفلسطينية والذي كان يعتبر المدافع الأبرز عنها.

 

قانون الانتخاب

> يعني بعد هذا المهرجان هل سيؤخذ بهواجس النائب جنبلاط من قانون الانتخاب العتيد؟

- قبل مهرجان المختارة كان للقاء الديمقراطي جولات بالجملة على معظم القيادات السياسية والروحية دون استثناء شارحين لهم الأسباب الموجبة لهواجسهم وخصوصاً فيما يتعلق بالنسبية الكاملة إذ يعير البعض الاشتراكيين بأن الشهيد كمال جنبلاط هو من أطلق النسبية الكاملة ولبنان دائرة انتخابية واحدة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن تلك المرحلة التي رفع فيها كمال جنبلاط شعار النسبية كانت الأحزاب العلمانية في عزّها وأوجها ولا ننسى ماذا حصل في لبنان بعدها، أي انطلاق الحرب الأهلية العام 1975 وصولاً إلى الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ولاحقاً حروب التحرير والإلغاء وكل أشكال الحروب التي شهدها لبنان في تلك الحقبة إلى تفاعل وتنامي قدرة حزب الله العسكرية واجتياحه لبيروت في مايو 2008 ومعارك الجبل وبمعنى آخر كيف يمكن للنسبية أن تمرّ في ظلّ هذه الانقسامات والمناخات المذهبية على الرغم من دعوات النائب جنبلاط المستمرة للحوار والتلاقي وهذا ما تطرّق إليه في مهرجان المختارة.

من هذا المنطلق أرى أنه بعد مهرجان المختارة ثمّة متغيّرات ستحصل على صعيد الاستماع لوجهة نظر النائب جنبلاط ، ومعلوماتي تؤكد أن الرئيس سعد الحريري سيسعى جاهداً لدفع الآخرين للأخذ بهواجس رئيس اللقاء الديمقراطي لا سيما أن مشاركة الحريري في مهرجان المختارة وظهوره إلى جانب النائب جنبلاط أعادت روحية التحالف بين الطرفين.

 

صعوبة التوافق حالياً

> لوحظ في الساعات الماضية عودة الحديث عن تقدّم قد يحصل بالنسبة لقانون الانتخاب كيف تفسّر ذلك؟

- لأكن واضحاً، لقد سبق لي منذ فترة طويلة ومن خلال صحيفتكم الغرّاء التي أقدّر وأحترم أن أكدّت أن قانون الانتخاب في لبنان هو بالدرجة الأولى معطى سياسي بامتياز وإن كان تقنياً ودستورياً ولكن في لبنان كل شيء يتم تسيسه فكيف بالأحرى قانون الانتخاب الذي يُحدّد الأحجام والأوزان السياسية ويرسم المستقبل السياسي لهذا الفريق وذاك، لذا أرى صعوبة التوافق حالياً كما يشتهي البعض خلال أيام أو أسابيع فالأمور بحاجة لوقت طويل والمؤكد أنه سيحصل تمديد تقني ربما لشهر سبتمبر المقبل على أن تتم مناقشة قانون الانتخاب بهدوء بعيداً عن هذا الصخب السياسي أمام الملفات المستعرة على الساحة اللبنانية من الموازنة إلى سلسلة الرتب والرواتب واضرابات المعلمين والجامعيين وهيئات عمّالية ونقابية عديدة.