بيروت - منى حسن:

عند الوصول إلى محطة «شارل حلو» قبالة ميناء بيروت نرى وجهاً آخر للعاصمة اللبنانية، فقد تحولت المحطة التي بلغت تكلفتها ملايين الدولارات إلى منطقة للنفايات والتشوه وصارت ذات وجه بائس، وكئيب بلونها المغرق في رماديته، بعد التصاق دخان السيارات والحافلات، بجدرانها. هواؤها مشبع برائحة دخان عوادم المركبات، وروائح مزمنة تنبعث من المراحيض، والجدران، إنه الواقع المرير والأزمات المتكررة اللذان أوصلا المحطة إلى هذه المأساة، ولو عاد الرئيس شارل حلو إلى الحياة ثانية وقصد محطة التسفير للنقل البري التي تحمل اسمه لمات اختناقاً من الروائح الكريهة المنبعثة من كل مكان.

في داخلها لا يوجد تنظيم للرحلات، ولا لوحات إلكترونية ولا إرشادات تسهيلاً للمسافرين بل تستقبلك النفايات المبعثرة في كل مكان وكتابات على الحائط لإرشاد الزائرين، والمشروع الذي راهن عليه الكثيرون ليكون أكبر محطة للسفر في المنطقة وصل لحالة بائسة.

تتألف المحطة من ثلاث طبقات وتنقسم إلى ثلاث مناطق: منطقة «ألف» للحافلات المتجهة إلى سوريا، والمنطقة «باء» للحافلات التي تعمل داخل بيروت، والمنطقة «جيم» للحافلات السريعة إلى جونية وجبيل وطرابلس.

قبل الحرب السورية كانت المحطة تعج بالركاب القادمين والمغادرين من وإلى سوريا، لكن مع دخول الحرب عامها السابع بات السفر براً محفوفاً بالمخاطر، وهذا الأمر أدّى أيضاً إلى ركود كبير في المحطة بعدما كانت من أكثر المحطات حيوية. وهناك عدّة محاولات جرت عام 2011 لتأهيل المحطة لكنها باءت بالفشل بسبب التجاذبات واليوم يجري العمل على إنجاز دراسة لإعادة تأهيلها.