بقلم - مبارك أمان مبارك :

في نهاية كل عام ينتظر الموظف المجتهد في عمله نتاج مجهود سنة كاملة لكي يحظى بتقييم «امتياز»، وهذا ما يطمح له الموظف المثالي، وأن يكون قدوة للجميع ليحذو حذوه، فالتميز والاجتهاد، والمسؤولية التي تحملها كمنصب قيادي أو غيره من المناصب تعد تشريفاً وتكليفاً لأي فرد.

نسلط الضوء على إيجابيات وسلبيات من أجلها وجد التقييم في منظورنا الخاص فالموظف يحب التقدير، وهذا طبيعي وأحد أنواع التقدير هو التقييم ويختلف من موظف لموظف آخر حسب عطاء الموظف خلال العام ومجهوده وسرعة أدائه وبحثه عن الامتياز وطرح الأفكار الجديدة والتنوع في وسيلة الطرح والفكر والإنتاج ، فالإيجابي بعد حصولك على «امتياز» المفروض أن يكون هذا التقييم مؤثراً في ترقياتك أو «جيد جداً» أو «جيد» وهذا ما نشجع عليه كطريق يسلكه الجميع بعيداً عن التقييم كـ»ضعيف» أو «متوسط» فهذا مؤشر على تدني الإنتاجية لأسباب كثيرة تحتاج حواراً ووضع النقاط على الحروف وحلاً سريعاً من جذور المشكلة لكي يعاود الموظف سلوك طريق الامتياز.

ما نراه اليوم في مسألة بعض التقييم للموظفين موضوع بعيداً نوعاً ما عن كل ما تم شرحه وليس في كل مكان ولكن التقييم اليوم «مادي» بحت وما نعنيه أنه عندما يتم تقييم موظف فليس الجميع سيحصل على تقييم «امتياز» وليس الجميع سيحصل على تقييم «جيد جداً» أو «جيد» وهناك موظف سيحصل على تقييم «متوسط» أو «ضعيف» فالموضوع أصبح فيه لبس لدى الكثير وتساؤلات من يستحق ومن لا يستحق؟ وهل هناك محسوبيات ومجاملات ومصالح في التقييم ؟ وهل فعلاً بعض المديرين، المشاكل الشخصية مع الموظف تؤثر في تقييمهم لأدائه الوظيفي؟ وهل فعلاً هناك ظلم وتقييم غير منطقي لأداء الموظف أو مراقبة أداء وإنتاجية غير واضحة بتاتاً؟ ، فعلى سبيل المثال إذا قلنا التقييم من واحد إلى خمسة أو واحد يعتبر تقييماً ضعيفاً، وخمسة تقييم امتياز فعندما يحصل موظف غير فعّال على (٤) مثلاً فهذي مجاملة واضحة وعندما يحصل موظف لديه خبرة كبيرة وعلى وشك انتهاء عقده أو على تقييم (٢) فهذا واضح أنه ظلم ولا يوجد تقدير لما قدم من أداء.

بعض المسؤولين أوصلوا صورة ربما خاطئة وربما فيها من الصحة عندما قالوا إنه يتم توزيع ميزانية على كل إدارة والمسؤول الذي يوفر لهم أكبر مبلغ من الميزانية التي حصل عليها ليستخدمها في مشاريع إدارته وشمله التقييم هو المسؤول الناجح فإن هذا حقيقةً هو الظلم فالموضوع أصبح مادياً وليس تقييماً لأداء موظف فلما تعطيني (١٠٠٠٠٠) وتقول وزعها على موظفي قسمك وأن يأخذ شخص (٥) وشخصان (٤) وخمسة أشخاص (٣) وشخص (٢) فهنا تقع كارثة فسينظر للموضوع من مديري الأقسام منظوراً مادياً وسترى «كتاب التظلم» بكثرة كردة فعل على الظلم الواقع .

إن الموظف المتسيّب والمهمل لعمله عند حصوله على تقييم (٤) كجيد جداً في حال شخص ينتج يحصل على نفس التقييم هنا سترى المنتج يصبح متسيباً لأنه يعي أن نظامك يسوده ضباب فالتطبيق وآلية غير واضحة مشوشة بالظلم وعدم المساواة فلا تتوقع منه أي مردود خلال فترة عمله وخلال كل عام عندما يتم تقييمه من قبلك .

نطلب من كل مسؤول أن يبتعد عن المجاملات وأن يعطي كل ذي حقاً حقه ولا نعني عندما تقيم صاحب التقييم الضعيف كضعيف أن يستمر في ضعفه فهذا مرفوض من قبلك كمسؤول ومن قبله كموظف فالجميع يجب أن يعمل ويجتهد ويبدع ويستمر عطاؤه لوظيفته ووطنه وأن يكون التقييم واضحاً للجميع ويشجع الموظفين لإخراج طاقاتهم وخبراتهم في جميع القطاعات فالشفافية والمصداقية أسس مطلوبة وهامة لدى الموظف والمسؤول العادل.