• اللبنانيون يتوقون لرؤية حكّامهم يداً واحدة لأجل منعة وطنهم

بيروت - منى حسن:
أكدت السيدة كلودين عون ابنة الرئيس اللبناني ميشال عون أن دولة قطر لها صفحات مضيئة كثيرة خطّتها من أجل دعم لبنان وأبنائه من دون تمييز وعلى مدى عقود.

وأضافت في حوار مع الراية أن أبرز أولويات العهد الرئاسي الجديد هو بناء المؤسسات الوطنية ومحاربة الفساد الذي استوطن ليس في الواقع المعاش فحسب بل في العقول حتى كاد أن يكون هو القاعدة.

وأكدت أن علاقة الرئيس عون وسعد الحريري الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون.

وأشارت إلى أن دورها خلال الفترة القادمة سيكون العمل على خدمة مشروع الرئيس عون الفاعل في الحاضر لضمان المستقبل، والاهتمام بالنشاطات التي سيزخر بها القصر الجمهوري.

وإلى تفاصيل الحوار:
صفحات قطر مضيئة
> ما هو تقييمك للدور القطري في لبنان؟
- قطر لها صفحات كثيرة مضيئة خطّتها من أجل دعم لبنان وأبنائه من دون تمييز، على مدى عقود، منذ ما قبل الحرب اللبنانية إلى اليوم، ولا زلت أذكر بكثير من الامتنان مدى تعلق أبناء الخليج جميعا، وأبناء قطر خصوصا، بلبنان، وتكرارهم في مناسبات عدّة أن لبنان بالنسبة إليهم هو وطنهم الثاني.

تحديات العهد الجديد
> ما هي تحديات العهد الجديد، خصوصا أن الملفات الحياتية والاقتصادية كبيرة جدا بعد الشغور الرئاسي؟
- التحديات كبيرة جدا، وأكاد أقول هائلة لأنّ جزءا كبيراً منها لا يعود إلى مرحلة الشغور وحسب، بل إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحروب العسكرية في العام 1990، وأخرى لا تزال موجودة منذ مرحلة الاستقلال في العام 1943 وتتطلب من يواجهها كلّها بإرادة وحزم، ولعلّ أبرز هذه التحديات يمكن تلخيصها بالحاجة الملّحة لبناء مؤسساتنا الوطنية في مختلف المجالات، ومحاربة الفساد بكافة أشكاله وقد استوطن لا في الواقع المعاش فحسب بل في العقول حتى كاد أن يكون هو القاعدة لا الشواذ، وإصلاح القوانين لتحاكي مستلزمات الحداثة، وتأمين نظم الرعاية الاجتماعية، وغيرها.

عون والحريري
> هل من عراقيل أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية؟ وكيف تصفين العلاقة بين الرئيس عون وبين رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري؟
- بخصوص العلاقة بين الرئيسين عون والحريري، فهي نمت وتوطّدت ليس من يوم إعلان الحريري دعمه ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية بل قبل ذلك، وهي اليوم علاقة احترام متبادل، وتعاون، وتقدير أحدهما لدور الآخر ورسالته في بيئته الخاصّة من جهة، وعلى الصعيد الوطني الجامع، من جهة ثانية، والاثنين معا يدركان أن تضافر جهود الجميع، وتكامل الجميع في صياغة مستقبل لبنان وتحصين إرادة أبنائه رسالة وطنية تستحق كل العناء والبذل من دون منّة لأحد على الآخر، وهو أمر يلقى الاستحسان والتأييد من مختلف اللبنانيين الذين يتوقون أن يكون حكّامهم يدا واحدة في سبيل منعة لبنان.

متابعة نشاطات القصر
> في أي موقع ستكون وهل ستتولين مهام وزارية أم نيابية؟
- هل الموقع هو المبتغى؟، لطالما نشأنا على أصالة التربية التي نفحها الرئيس عون في بنات وأبناء من بات يُعرف بـ جيل عون، وقوام هذه الأصالة أنّ الدور وهو رسالة، أهمّ من الموقع وهو مهما طال أمده فإنّه يبقى مرحليا، ودوري اليوم أن أخدم مشروع الرئيس عون الفاعل في الحاضر لضمان المستقبل.

من هذا المنطلق أنا مهتمة في هذه المرحلة بنشاطات اللبنانية الأولى السيدة ناديا وحضورها، كما أتولى عناية النشاطات التي سيزخر فيها العهد على صعيد القصر الجمهوري، وهذا يتطلّب إلى جانب التخطيط والبرمجة والإعداد والتنفيذ، السهر على بث روحية الرئيس عون في كل ما نقوم به، وهي روحية مستمدّة من شخصيته ورؤيته وتفكيره.

خطاب القسم
> كنت في المجلس النيابي عندما تلا الرئيس عون خطاب القسم، كيف قرأت هذا الخطاب، وهل سيجمع كافة الشرائح تحت راية العلم اللبناني؟
- خطاب القسم للرئيس عون هو خلاصة اختباراته المتعددة في المسؤولية العامّة، وهو لطالما عبّر عنها ونادى بها وعمل لأجل تجسيدها، وهو يدرك أن إعادة بناء لبنان لا تتم بالأمنيات بل بتحمّل المسؤولية، وهي رسالة وليست رونقاً، وهو يدرك أيضا أن لبنان الوطن ليس لفئة من أبنائه بل لهم جميعا، وبقدر ما يبذل أحدهم في سبيله ما يستطيع، بقدر ذلك يكبر انتماؤه إلى وطنه، فالانتماء ليس نعتاً على هوية، بل هو تأكيد لهذه الهوية بالعزم والرسوخ، لذلك كانت إرادة العماد عون في حمل الجميع على بناء هذا الوطن معاً، وإصراره على أن يتضمّن خطاب القسم لا وعودا تطوى من دون غد، بل برنامج عمل، إنّه خطاب الالتزام وإصرار التنفيذ.

العودة إلى قصر بعبدا
> ماذا كان شعورك عندما دخلت قصر بعبدا، بعد أن خرجت منه تحت وابل من القصف السوري عام 1990؟
- عدت إلى قصر بعبدا، بعد ربع قرن ونيّف، يوم انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية في 31 أكتوبر الماضي، وكنّا قد خرجنا منه، كعائلة، قسراً، في أعقاب عملية 13 أكتوبر 1990 التي قام بها الجيش السوري لاجتياح الجزء المتبقي من لبنان آنذاك خارج الاحتلالات.

طيلة هذه الفترة حملت في عقلي وقلبي وذاكرتي ألم تلك اللحظات القاسية، وصور جميع الذين جعلوا من حياتهم شهادة بالدم أو الكلمة أو الهتاف لأجل سيادة وحرية واستقلال لبنان، كنت أعرف الكثيرين منهم بأسمائهم، والبعض الآخر أراد أن تكون شهادته بالصمت أو النضال السلمي، ربع قرن ونيّف لم يعرفوا تعبا ولا غادروا التزامهم، هؤلاء جميعاً جعلوني أحفظ في داخلي لا دموع الانكسار بل دموع الافتخار أنّ انتماءنا هو لوطن عظيم، لوطن سيبقى لأنّ من يؤمن به لا يعرف الانكسار.