الدوحة -  الراية : أكد فضيلة الشيخ جاسم محمد الجابر، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الدعاء للميّت والتصدّق والحج والعمرة عنه، من الأعمال الصالحة التي تنفعه في قبره مسترشداً بقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له).

ونبّه إلى بعض البدع المحدثة التي يقع فيها بعض الناس إذا مات لهم ميت، مثل القراءة عند الجنائز، أو القبور، وقراءة الفاتحة أو شيء من القرآن بزعم أن ذلك ينفع الميت، مؤكداً أن هذه بدعة وليست من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وشدّد على أن المبادرة بقضاء ديون المرء بعد موته هو من الأمور الهامة التي يتعيّن على ذويه الإسراع في أدائها، مشيراً إلى أن المسلم مرتهن بدينه حتى يقضى عنه.

لطم الخدود

وأكد فضيلته أن الله شرع الصبر عند المصائب، ووعد الصابرين بجزيل الثواب، ونهى عن التسخط والجزع، وتوعد على ذلك بأليم العقاب، فنهى سبحانه عن عادة الأمم التي لا تؤمن بالبعث والنشور، من لطم الخدود، وشق الجيوب، وحلق الرؤوس، ورفع الصوت بالندب والنياحة، وتوابع ذلك.

وأضاف: أما البكاء الذي لا صوت معه، وحزن القلب فلا بأس بهما، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضى الرب).

تعزية أهل الميت

وأشار إلى أنه تستحب تعزية المصاب بالميت، وحثه على الصبر والاحتساب ولفظ التعزية أن يقول: أعظم الله أجرك وأحسن عزاءك، وغفر لميتك.

ونقل ما قال ابن القيم رحمة الله: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم تعزية أهل الميت، ولم يكن من هديه أن يجتمع للعزاء ويقرأ له القرآن لا عند قبره ولا غيره، وكل هذا بدعة حادثة مكروهة، وكان من هديه السكون والرضا بقضاء الله، والحمد لله والاسترجاع. ويبرأ ممن خرق لأجل المصيبة ثيابه، أو رفع صوته بالندب والنياحة، أو حلق لها شعره.

وبين أنه كان من هديه أن أهل الميت لا يُكلفون الطعام للناس، بل أمر أن يصنع الناس لهم طعاماً يرسلونه إليهم، وهذا من أعظم مكارم الأخلاق والشيم والحمل عن أهل الميت، فإنهم في شغل بمصابهم عن إطعام الناس.

هدي النبي

وذكر الشيخ جاسم الجابر أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الجنائز هو أكمل الهدي، مضيفاً إنه هدي مخالف لهدي سائر الأمم حيث يشتمل على الإحسان إلى الميت ومعاملته بما ينفعه في قبره ويوم معاده وعلى الإحسان إلى أهله وأقاربه.

وأضاف فضيلته: إنه يستحبّ تلقين المحتضر: لا إله إلا الله، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله) وذلك لتكون هذه الكلمة الطيبة آخر كلامه، ويختم له بها فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام احمد وغيره مرفوعاً: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) ولأن الشيطان يعرض للإنسان في حالة احتضاره ليفسد عقيدته، فإذا لقن هذه الكلمة العظيمة، ونطق بها فإن ذلك يطرد عنه الشيطان، ويذكره بعقيدة التوحيد.

الصلاة على الميت

وأكد فضيلته أنه إذا مات العبد فإنه يسرع في تجهيزه: من تغسيله وتكفينه، والصلاة عليه ونقله إلى قبره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله) وقد قال ابن القيم رحمه الله: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم: الإسراع بتجهيز الميت إلى الله وتطهيره وتنظيفه وتطييبه وتكفينه في الثياب البيض. قال: وكان يأمر بغسل الميت ثلاثاً أو خمساً أو أكثر بحسب ما يراه الغاسل ويأمر بالكافور في الغسلة الأخيرة، وكان يأمر من ولي الميت أن يحسن كفنه، ويكفنه بالبياض، وينهى عن المغالاة في الكفن.

وتابع الشيخ الجابر: الرجل يتولى تغسيله الرجال، والمرأة يتولى تغسيلها النساء، ويجوز للرجل أن يغسل زوجته، وللمرأة أن تغسل زوجها، ومن تعذر غسله لعدم الماء أو لكون جسمه محترقاً أو متقطعاً لا يتحمل الماء، فإنه ييمم بالتراب، وإن تعذر غسل بعضه غسل ما أمكن غسله منه، ويمم عن الباقي.

مقصود الصلاة

وأشار إلى أن السقط إذا كان له أربعة أشهر غسل وصلي عليه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة).

ونوّه بأنه إذا غسل الميت وكفن، فإنه يصلى عليه، والصلاة عليه جماعة أفضل لفعله صلى الله عليه وسلم وفعل أصحابه. قال ابن القيم رحمه: ومقصود الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت.

ولفت الشيخ الجابر إلى أنه كلما كثر المصلون كان أفضل، لما روى مسلم في صحيحه: (ما من ميت يصلى عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه).

ونبه إلى أنه لا تجوز الكتابة على القبور، لا اسم الميت ولا غيرها، ولا يجوز تجصيصه ولا البناء عليه، ولا تجوز إضاءة المقابر بالأنوار الكهربائية ولا غيرها، لحديث جابر قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه).

اتخاذ القبور مساجد

وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن اتخاذ القبور مساجد وإيقاد السرج عليها، واشتدّ نهيه في ذلك حتى لعن فاعله، ونهى عن الصلاة إلى القبور، ونهى أمته أن يتخذوا قبره عيداً، ولعن زوارات القبور، وكان هديه ألا تهان القبور وتوطأ، وألا يجلس عليها ويتكأ عليها، ولا تعظم بحيث تتخذ مساجد فيصلى عندها وإليها، أو تتخذ أعياداً وأوثاناً.

وقال إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا زار قبور أصحابه يزورها للدعاء لهم والترحّم عليهم والاستغفار لهم، وهذه هي الزيارة التي سنّها لأمته وشَرع لهم وأمرهم أن يقولوا إذا زاروها: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية. ولفت إلى أنه يحرم على النساء اتباع الجنائز وزيارة القبور. لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت: (نهينا عن اتباع الجنائز)، موضحاً أن النهي يقتضي التحريم.