إذا فاجأك أحد الذين أصابهم الحب ببعض مآسيه بسؤال صريح ومؤلم : هل يقتل الحب ؟ عليك أن تجيبه بأن الحب هو أكثر الأساليب فتكا وعنفا في القتل حيث يقول نابوليون بونابرت ( إذا أردتي أن تقتلي رجلا ما عليك إلا أن تجعليه يحبك ثم تهجرينه ) وفي أحزان من وراء القبر لشاتوبريان ( الحب تلك اللعنة الجميلة والسم الزعاف الذي يقتل بدون ألم ويحرق بلا نار ويقسو ويعتصر الروح دون أن تراه )

وللحب على الطريقة الفرنسية الشهرة نفسها في هذه القسوة المستترة والعنف الذي يقتل دون أي أثر لجراح أو دماء ولذلك في استفتاء شهير منذ سنوات تم تصنيف النساء الفرنسيات بأنهن الأكثر رومانسية وعنفا في نفس الوقت .

إذن ليقتلك الحب إذا تركت قيادك له كما فعل في بطلة لوحتنا اليوم حيث كانت تعشق بكل جوارحها لكن الحظ أو قل القدر لم يشأ أن تنال ما تتمنى من يد الحب القاسية التي حرمتها من كل شيء حتى حياتها البسيطة

وحدوتة لوحتنا اليوم غاية في الشهرة في كل حضارات العالم الحديثة حيث تناولتها السينما والمسرح والأوبرا والباليه بل وفرق الرقص الحديث

فبعد أن نشر الكاتب الفرنسي النابه ألكسندر دوماس الابن روايته الشهيرة غادة الكاميليا وتناولتها حقول الفن المختلفة حتى أنها أصبحت أشهر من الحقائق التاريخية .

وحيث تقع البطلة فيولا وهي محظية الأثرياء في حب شاب من عائلة ثرية وشهيرة هو أرمون دوفال والذي يتيه بها حبا وتقرر أسرتها أن تقطع علاقتها به لأنه سوف يسيء إليها بهذه العلاقة المخزية . والحقيقة أن فيولا أحبت ارمون بكل ما تملك من فورة العاطفة وبهجة الأمل في أن تترك حياة الليل وتصبح ملكا لشخص واحد تكرس له نفسها وقلبها من هنا لم تحفل بأزمة أرمون المادية وبدأت هي في تولي شؤونه المادية وحين يعرف والده العجوز يأتي إليها ويساومها في أن تأخذ مبلغا كبيرا وتترك ابنه لحياته وأسرته لكنها تأبى مما يؤكد لوالد أرمون أن حبها لابنه حقيقة وليس تعلقا بمركزه المادي ومن هنا يستحلفها بحبها له أن تتركه لأن علاقتها به سوف تدمر مستقبله وبالفعل تعده بأن تتركه وتوهم أرمون بأنها كانت تحب ماله وليس شخصه فيتركها ويهينها ويجرح مشاعرها وبعد أن يهجرها يشتد عليها ألم الفراق حتى يهاجمها المرض وتصاب بالدرن وتموت وهي تحلم بلقاء أرمون الذي يعرف أخيرا ما دار بينها وبين والده فيذهب لينقذها لكنها تلفظ أنفاسها الأخيرة بين ذراعيه وتضرب مثلا للتضحية وقسوة الحب .