بقلم - رزان القرواني:

قال الله تعالى في كتابه الكريم: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، إنه داء يتنفسه ملايين البشر ليجري مسرعاً بعروقهم وكأنه سارق هارب، يمزق ويخرب أليافهم وأحوالهم المعيشية، هذا الداء بدا واسع الانتشار، فترى بعض شباب اليوم وهم في مطلع عمرهم يتنافسون عليه ويتلذذون به بل ويتفاخرون عند مسكهم للسيجارة باعتقادهم أنهم أصبحوا رجالاً ومتى كانت الرجولة تُقاس بلفافة التبغ هذه!‏

ما هي إلا أفكار سوداء يبثونها لتعشش في عقولهم هدفهم تناول هذا السم القاتل فحين يغيب الوعي ويستهتر الإنسان بصحته ستجد هذا الداء شقّ طريقه إلى الشفاه ومع التكرار المتواصل للتدخين يبدأ الصراع فتبدأ صحة الإنسان تتراجع وقوته تتضاءل وتضعف حاسة التذوق لديه شيئاً فشيئاً وتقل رغبته في الطعام وإذا بذلك الوجه النضر والجسم الممتلئ قد عراه الذبول وتمكن منه النحول فتظهر الأوجاع والعلل وصولاً إلى الموت، كثير من الشباب ما يحسبون هذا السيجار لعبة يلعبون بها غير آبهين بمخاطره بل ويشعرون بلذته والترويح عن النفس عندما يشاهدون غيمه وهو يتصاعد من أفواههم.‏

ولا أدري كيف يدعون هذا الداء يتغلغل إلى أجسادهم ويحرق حناجرهم، ألا يدركون أنه يقتل الأمل عند صاحبه، وهل من الممكن أن ترغب ثنايا الجسد بالسموم كما قال الشاعر زكي قنصل:‏

أنت سمّ بين الحنايا زعافٌ‏

كيف تستعذب السموم الحنايا؟‏

حقاً، عجباً لمن يدفع المال لشراء خصمٍ لحياته، وعجباً لمن يلقي بنفسه إلى الهاوية والتهلكة!‏، وها أنذا لا أرى سوى الشباب يبذلون جهودهم كي يحصلوا على لفافة تبغ ويقدموا لها صدورهم غذاءً ويعطونها من نقودهم جزاءً لينتسل روحهم من بين مفاصلهم وهذا ما يذكرنا بقول الشاعر علي دّمر:‏

أعطيه من رئتي قوتاً ومن مالي

كي يأخذ العمر من ذرّات أوصالي‏

لذلك على الآباء وكل مربٍ أن يتعهدوا أبناءهم بالتوجيه والنصح والإرشاد وأن يراقبوهم في أوقات فراغهم دون ملل أو إهمال شؤونهم، لكسر هذه العادة الذميمة، وليحفظوا لهم صحتهم ويدفعوا عنهم شرّ السقام ويصونوا أموالهم من التدهور والضياع.‏