عمان- أسعد العزوني

يقع «بيت النبيل»الشركسي الذي يسمى بالعربية «بيت الورق» بكسر الواو وتسكين الراء والقاف،في منطقة المهاجرين في العاصمة الأردنية القريبة من المدرج الروماني،وهي من المناطق الأولى التي سكنها الشركس عند ما استضافهم الأردنيون قبل أكثر من مئة عام بعد أن هربوا من بطش الثورة البلشفية،وهو عبارة عن متحف ومقهى في نفس الوقت يلتقي فيه الشركس لقضاء أوقات فراغهم. وقال خبير التراث الشركسي علي باكيج مدير المتحف، إنه بدأ بتجميع كل ما يتعلق بالتراث الشركسي في الأردن منذ العام 1982،ولديه العديد من القطع التي توارثها أباً عن جد مثل الأدوات اليومية المستعملة عند الشركس،مثل السيوف والسكاكين الشركسية واللباس الشركسي وكل ما يتعلق به،وكذلك أدوات الفروسية كون الشركس محاربين أشداء .

وأضاف باكيج أن هناك العديد من البواريد الشركسية القديمة والأدوات المستخدمة من قبل الرجال المصنوعة من الفضة والذهب،كالحزام الرجالي بأنواعه مثل الحزام حامل السيف والحزام حامل السكين الشركسية التي يطلق عليها «القامة»،وهي مصنوعة من الجلد والفضة،وكذلك الأنابيب التي تحتوي على ملح البارود للبواريد ويضعها الفارس في جيوبه وهي مصنوعة من الفضة. وأوضح أن المتحف يضم الفروة من الصوف الخالص التي يرتديها الفارس لحماية نفسه وفرسه من البرد، لأنها تغطي جنبات الفرس،كما يحتوي البيت على أدوات موسيقية مختلفة استخدمها الشركس في حفلاتهم وبعضها لا يزال صالحاً حتى اليوم،كما يوجد أيضاً العديد من الأحزمة النسائية المصنوعة من الفضة،إضافة إلى سروج الخيل مع مستلزماتها من الكرابيج العادية المصنوعة من الخشب والجلد وأخرى من الفضة.

كما أوضح باكيج أن لديه بعض المعروضات من منتجات السيراميك والعظم والخشب لتماثيل شركسية ،وكذلك أباريق الشاي الشركسية مع أدوات المطبخ مثل الطناجر المعلقة بجنازير عمرها اكثر من 200 عام. وبخصوص صنع الشاي الشركسي قال إنهم يصنعون الشاي في أبريق خاص يسمى «السموار» وهو عبارة عن أسطوانة من النحاس بداخلها ماء يغلي بواسطة الفحم الموجود في مكان مخصص له داخل السموار،مضيفاً أن الشاي الشركسي يختلف عن غيره من الشاي العادي ،فهو عبارة عن قشرة شجرية اسمها «قالميق شاي» وتعني بالعربية شاي عشيرة قالميق الشركسية، التي تعد أول عشيرة شركسية استخدمت هذا الشاي ،ولا يزال المشروب الشركسي المفضل،ويتناولونه مع طعام الإفطار في أيام البرد ،ويضاف إليه بعض الملح والفلفل الأسود والحليب،لمنح الأجسام طاقة تقاوم البرد.

وقال باكيج إن بيت النبيل يضم أيضاً لوحات جدارية تعبيرية عن الشركس وعن فرسانهم الأشداء، وكيف كانوا يظهرون مهارات الفروسية التي يمتلكونها،كما تظهر في الجداريات زهرة القفقاز الوطنية المشهورة عندهم ،وتوازي زهرة «الدحنون» في الأردن التي يتغنى بها الشعراء،كاشفاً أن النساء يستخدمن هذه الزهرة للتطريز على الملابس الشركسية للمرأة وهي ثلاثية الأوراق ويعتز بها الشراكسة.

وقال باكيج إن هناك الكثير من الصور القديمة معلقة في بيت النبيل وعمرها أكثر من 100 عام،تحكي تاريخ الشركس وكيفية سكنهم ولباسهم،إضافة إلى وجود العديد من الرموز العائدة لعائلات شركسية كبيرة وخاصة أولئك الذين يحملون بصمة العائلة وهي «الدمغة» الشركسية المعروفة،والتي كانوا يدمغون بها أغنامهم ودوابهم وخيولهم وحتى بيوتهم،مختتماً إن بعض الجداريات تتضمن دمغات لصانعي السيوف والقامات الشركسية «السكاكين»المصنوعة من الفضة.