ترجمة - كريم المالكي:

أمّ بريطانية لطفلين، لكنها ليس مثل كل الأمّهات، فهي مدمنة على أكل الإسفنج، حيث تواظب على أكله يوميًا منذ سبع سنوات، وتصرّ ليندسي وودوارد على أن هذه العادة أصبحت حالة طبيعية بالنسبة لها. لقد تطوّرت الحالة لدى ليندسي وأصبحت شغفًا غريبًا أثناء حملها الأوّل، والآن ليس بمقدورها أن تنظر إلى الإسفنج دون أن تعتريها الرغبة في مضغه.

وكما هو معروف أن العديد من النساء يعشن خلال فترة الحمل رغبات متباينة تجاه أكل بعض الأطعمة، فهناك من تفقد شهيتها لأطعمة معينة، وهناك على العكس من تنفتح رغبتها نحو أطعمة أخرى، وهناك من يصل بها الأمر إلى أن شهيتها تصبح غير عادية تجاه نوع معين من الطعام. فمثلًا إحدى السيدات تأكل شوكولاته نوتيلا بحيث وصل ما تتناوله إلى أرقام كبيرة.

في حالة ليندسي التي تسكن لندن، وصل الأمر بها إلى الالتصاق بعادة شديد الغرابة، وكما بدا أن العادة لم تقف عند فترة الحمل بل قد تبقى معها مدى الحياة.

 

يوميًا منذ 7سنوات

وبحسب ما ذكرته ليندسي، البالغة من العمر 26 عامًا، فإنها تمضغ الإسفنج كل يوم على مدى السنوات السبع الماضية. وقد بدأ كل شيء عندما أصبحت حاملًا بطفلها الأول، في أغسطس 2008. وعانت ليندسي في حينها من التقيؤ الحملي وهو شبيه بغثيان الصباح الشديد الذي دخلت بسببه كيت ميدلتون دوقة كامبردج زوجة الأمير وليام نجل الأمير تشارلز، إلى المستشفى، حيث وجدت نفسها غير قادرة على تناول الطعام أو الشراب.

 

البداية مسكته بشفتيها

وتشير ليندسي إلى أصول الإدمان الذي بدأ قبل سبع سنوات، قائلة: كنت أعمل بدوام جزئي في مركز صحي. وبعد انتهاء نوبتي في العمل، اشتريت بعض الإسفنج لأغراض التنظيف، وأنا في طريق العودة إلى المنزل ولأن يدي كانت مملوءة بالأغراض التي أحملها وضعت حزمة الإسفنج بين شفتي لأمسكها بهما.

وتقول ليندسي:"شعرت وكأني كنت آكل شيئًا لذيذًا حقًا. فذهبت إلى البيت، ودخلت في الحمام وما أن نقعت الإسفنج بالماء بدأت بعدها بمضغه. وواصلت إعادة تنقيعه حتى بدأ يتفتت في فمي وشعرت بالملل فخرجت من الحمام. وكما يبدو فإنها كانت الطريقة الوحيدة لدخول أي سوائل في جهازي الهضمي.

 

تعوّد تدريجي

وتضيف ليندسي: تدريجيًا، أصبحت عادتي أسوأ وأصبح بإمكاني مضغ ما يصل إلى خمس قطع من الإسفنج يوميًا. وكان أي نوع من الإسفنج يكفي لسد رغبتي. وأصبحت لا أستطيع أتحمل رؤية الإسفنج الأخضر ما لم آكله. أما إسفنج الحمام فيبدو أن عملية المضغ تستمرّ فترة طويلة جدًا، إلى أن أشعر بالملل. ولكن في السوبر ماركت توجد علامات تجارية خاصة لا تستمر لفترة طويلة كافية. وعادة ما تكون من نوع الحزم ذات الـ 20 قطعة وهي الأفضل.

وتوضح ليندسي قائلة: إذا رأيت حزمة في المحل التقطها وأظلّ أمضغ بها ما أن أصل إلى البيت. ولا بد أن أقوم بغسل الإسفنج أولًا للتخلص من أنواع الرائحة التي يضعها المصنع. ويجب عليّ أن أقوم بتنقيعه في الماء الدافئ ومضغه إلى أن يتفكك لأنني لا أستطيع ابتلاع الطبقة الماسكة للإسفنج.

 

استمرارية وإدمان

لم تعتقد ليندسي أن هذه المرحلة السخيفة ستذهب بعيدًا في مرحلة ما بعد ولادة ابنتها، ولكن لسوء الحظ لم تتوقف عن أكل الإسفنج بل أصبحت لا تستطيع النظر إليه دون أن تتملكها الرغبة في مضغه. وطوال فترة الحمل كانت ليندسي تحصل على حزمة مكونة من 20 إسفنجة في الأسبوع. وتبلغ قيمة ما تنفقه على شرائه من جنيهين إلى أربعة جنيهات إسترلينية أسبوعيًا، حتى ولو كانت ليست في حاجة له، وقد يصل المبلغ إلى 208 جنيهات إسترلينية في السنة لتمويل عادتها.

وأما فيما يتعلق برأي عائلتها؟، قالت ليندسي: اعتاد زوجي ديفيد على ذلك الآن، وأخذ يجلب لي إسفنجة بمجرد أن أدخل في الحمام. لكني لا أدع طفليّ يريانني خشية أن يأخذا هذه العادة مني، فيما تقول أمي إنني شاذة بهذه العادة، ولكني لا أهتمّ، لأن الإسفنج شيء أحبه. في الحقيقة، أنا سعيدة بمضغ الإسفنج وغير منزعجة أبدًا. وأصبح عاديًا جدًا بعد سبع سنوات.

عن صحيفة ديلي ميرور البريطانية

 

 

 

حالات إدمان غريبة

العديد من الأشخاص يعانون الكثير من حالات الإدمان الغريبة بعض الشيء، على أشياء، وأطعمة، لا يتخيلها الآخرون، نظرًا لوجود نقص معادن أو مغذيات معينة في أجسامهم، تدفعهم إلى هذه التصرّفات والإدمان، بالإضافة إلى الاضطرابات النفسية المؤثرة على مثل هذه الحالات. وأدناها بعض حالات الإدمان الغريبة الشائعة التي يعاني منها بعض الأشخاص:

 

مضغ الثلج

عادة ما يكون إدمان مضغ الثلج لمدة قصيرة جدًا، عند بعض الحوامل والأطفال، حيث يرتبط بنقص الحديد، والذي يدلّ على تعرّض المدمنين على الثلج لفقر الدم، وقد يكون إدمان تناول الثلج ناتجًا عن بعض الأمور المتصلة بالإجهاد والقلق والاكتئاب، وهي حالة منتشرة في الولايات المتحدة، حيث يقدر عدد المصابين بـ 18% من عدد السكان. وأهمّ مرحلة علاج لهذه الحالة هو علاج نقص الحديد في الدم، ثم البدء تدريجيًا في علاج سلوك المصاب.

 

أكل التراب

يكثر إدمان التراب النساء الحوامل، والأطفال، نظرًا لوجود نقص معادن معينة في أجسامهم كالحديد مثلًا، بالإضافة إلى إمكانية ارتباطه ببعض الغرائز، بحيث يعمل الطين كحاجز في الأمعاء، يمنع من دخول البكتيريا والفيروسات، المسببة للكثير من الأمراض لدى هؤلاء الأشخاص.

وهناك حالة إدمان غريبة جدًا هي تذوق الحفاضات القذرة. ولا يرتبط هذا النوع من الإدمان على أي مشاكل معينة، وإنما يعتبر من أقرف ما يمكن للشخص أن يدمن عليه، ومن الغريب جدًا، لكنه لا يحدث إلا في حالات نادرة.

 

إدمان أكل الأوساخ

أكل أشياء غير الطعام العادي والتي لا تعود بالفائدة على الجسم بل قد تضرّه عبارة عن حالة تعرف علميًا بـ pica والتي يقابلها بالعربية الوحم أو الاشتهاء غير المألوف، ويشتهر المصابون بأكلهم الطلاء وأعقاب السجائر والورق وحتّى البراز وأشياء أخرى قد لا تتخيلها، عندما يشتهي هؤلاء الأشخاص التراب أو أي موادّ أرضية أخرى مثل الفحم والطباشير، وكلتا الحالتين سببهما نقص مواد أساسية في جسم الشخص المصاب مثل الحديد والزنك بسبب حمية غذائية أو سوء التغذية، وفي نفس الوقت من الممكن أن تكون هذه الحالة عرضًا من أعراض الإصابة بالتوحد أو التخلف العقلي أو أمراض عقلية أخرى مثل الوسواس القهري، بعض النساء يتعرضن لهذه الحالة مؤقتًا أثناء الحمل وبعض الثقافات لا ترى شيئًا غير اعتيادي في ذلك.

 

مدمنة على أكل الصابون ومساحيق الغسيل

 

تعاني الأمريكية تمبست هندرسون من الإدمان على أكل الصابون ومساحيق الغسيل منذ كانت طفلة، فقد أحبت رائحة الملابس المعطرة بعد غسلها بمساحيق الغسيل ما جعلها تذهب إلى المطبخ وتتناول أول ملعقة من مسحوق الغسيل وأعجبها ذلك. ومع معرفتها أن هذا النوع من الإدمان خطر جدًا على حياتها لاحتواء ما تتناوله على نسبة عالية السمية التي قد تهدّد حياتها ولكن حبها الشديد لتناول هذه المواد جعلها تستمرّ على إدمانها.

 

مدمنة ورق التواليت

الأمريكية جاد سيلفستر تعاني من إدمان تناول ورق التواليت. وتطوّرت هذه العادة الغريبة أثناء حملها الأول، وتعتقد جاد أنها تعاني من الوحم "شهوة الغرائب" المستمرة، التي يميل فيها الأشخاص لتناول أشياء غير مناسبة للاستهلاك، وبلا قيمة غذائية. ولا تدري السيدة ما الذي يدفعها لتناول ورق التواليت، لكنها تستسيغ ملمسه في فمها. إن تناول هذه المواد غير القابلة للاستهلاك تسبب الأذى للأم وللطفل. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الموادّ غير الغذائية تتداخل مع الأطعمة الصحية وتمتصها فيحصل النقص. ولحسن الحظ، فقد ولدت جاد طفلها الأوّل وكان بصحة جيدة.

 

مدمنة مستحضرات التجميل   

الفتاة الأمريكية بريتوني مدمنة على أكل مساحيق التجميل وتشعر بمتعة خاصة عند تناولها. وتستخدم مساحيق التبرّج كقوتها اليومي، فتأكل من 15 إلى 20 علبة بودرة يوميًا وتعترف أنّ لونيّ البودرة الرمادي والبنيّ هما المفضلان عندها.

بدأت هذه العادة السيّئة وهي بعمر 5 سنوات عندما تذوّقت لأول مرة مستحضرات مكياج والدتها، فأحبّت طعمها وباتت تنوّع الماركات والمنتجات مع مرور الزمن. وتقول بريتوني: "لا أستطيع العيش دون تناول مساحيق التجميل، الأمر أشبه بتناول الشوكولاته"، مضيفة "رؤية ألوان هذه المساحيق التي كانت تستخدمها والدتي جعلني أرغب في تجربتها، وعندما بدأت لم أستطع التوقّف عن ذلك".

وتعتبر بريتوني أنّ مساحيق التجميل الفاتحة اللون تتميّز بطعم ألذّ من الداكن، وتنفق حوالي مئتي دولار أسبوعيًا لشراء المستحضرات، وقد سبب لها ذلك مرضًا في القلب، وهي بعمر 12 سنة، نظرًا للمكوّنات المضرّة التي تكوّن المساحيق.