عبدالله علي ميرزا محمود

لفت انتباهي موضوع مرض التوحد وطرق التعامل مع الأطفال المصابين بهذا المرض ومحاولة دمج هذه الفئة في المجتمع لجعل حياتهم طبيعية كباقي الأطفال، فأحببت أن أدلو بدلوي في هذا الموضوع رغم المعلومات القليلة التي أعرفها عن هذه الفئة من المجتمع .

للأسف الشديد يعتقد البعض بأن هذا المرض هو تخلف عقلي أو نوع من الجنون فيكون تعامله مع هذه الفئة تعاملاً حذراً ويتجنب الاختلاط بهم أو حتى الحديث معهم وتجد البعض يتحدث عنهم باشمئزاز وعصبية وتملل، وللأسف هناك عوائل تخجل من ابنها المصاب بهذا المرض وتجعله حبيس المنزل مع الخدم خجلاً من أن يشاهد الناس ابنهم المريض بداء التوحد.

مرض التوحد باختصار وعلى حد معرفتي هو عبارة عن اضطراب في تطور جوانب النمو المختلفة فيكون تطوره غير طبيعي ، يؤثر على سلوكه الاجتماعي وضعف في تواصله اللفظي والسلوكي مع الآخرين مصاحباً أحياناً لبعض التشوهات الخلقية ويلاحظ على الأطفال في سن مبكرة . في رأيي قبل أن نحاول دمج هذه الفئة في المجتمع يجب علينا توعية المجتمع أولاً عن ما هو مرض التوحد ونشر ثقافة هذا الحالة في الجميع ووجوب تقبل الأشخاص المصابين به ومعاملتهم معاملة إنسانية طبيعية تليق بحالتهم المرضية، والأهم من ذلك توعية أطفالنا في المدارس عن مرض التوحد لدى الأطفال لكي يتقبلوا الأطفال المصابين به ويتأقلموا معهم ومعرفة طرق التعامل معهم وعدم الخوف منهم وعدم تجنب الاختلاط بهم ومشاركتهم حياتهم اليومية بأسلوبهم الخاص لكي تذوب الفوارق الذهنية بينهم بالتعامل الحسن ومعرفة سلوكهم وحل مشكلاتهم، فإن نشأ الأطفال على هذا الأساس فسيسهل في المستقبل اختلاط المصابين بالتوحد في المجتمع ويتقبلهم الآخرون بكل عطف وحب واحترام وتزول الفكرة الخاطئة عن نوع حالتهم المرضية وينكسر حاجز الخجل لمن لديه ابن أو أخ أو قريب مصاب بمرض التوحد. أطفال التوحد بحاجة إلى جهد مضاعف ورعاية خاصة من العائلة وبالأخص الأم ، فهي من تبني شخصية طفلها المتوحد وهي من تدفعه إلى الحياة في المجتمع ، فمن لديها طفل متوحد فهي لها باب واسع لدخول الجنة وأجر عظيم لها لرعايته وحسن تربيته ومشاركتها حياته اليومية منذ طفولته حتى الكبر.