كتب- مصطفى عبد المنعم:

أعرب الفنان محمد الصايغ عن رضاه بالمستوى الذي ظهر به في تجربته السينمائية الأخيرة فيلم “امرأة في زمن الحصار”، مشيرا إلى أنه حرص خلال التصوير على أن يراعي متطلبات العمل السينمائي والتي تختلف عن العمل المسرحي، وأشاد كثيرا بالأصداء الإيجابية والتفاعل الكبير من الجمهور مع الفيلم ودعمه من قبل المواطنين والمقيمين سواء بالحضور أو بالحديث الإيجابي عنه، وتحدث الصايغ في هذا اللقاء عن تفاصيل وكواليس العمل من خلال هذا اللقاء:

 بداية.. حدثنا عن الفيلم وما الهدف من تقديمه؟

- فكرة الفيلم تعالج الآثار السلبية التي خلفها الحصار الجائر المفروض على قطر منذ 5 يونيو الماضي على الأسر والعائلات في قطر ومنطقة الخليج التي يربطها نسيج اجتماعي واحد وتتشابك فيها العلاقات الأسرية، ما ولد مشكلة التفكك الأسري، ويعرض لجانب من الإجراءات التعسفية التي اتخذتها دول الحصار بقطع العلاقات الدبلوماسية وحظر الطيران وإغلاق الحدود، كما اتخذت إجراءات عقابية بحق المواطنين القطريين، مما أدى إلى العديد من المشاكل الاجتماعية مثل تفكك العائلات وانفصال أولاد وأمهات عن عائلاتهم عنوة وبسبب القوانين المعمول بها في تلك الدول، بالإضافة إلى القضاء على مصادر رزق الكثير من المواطنين ومصادرة ممتلكاتهم وعرقلة دراسة الطلاب.

كيف ترى دورك كفنان خلال أزمة حصار قطر؟

- الشعب القطري من المواطنين والمقيمين لم ولن ينسوا تآمر حكومات دول الحصار على دولة قطر وأهلها، ولهذا كان لزاما علينا نحن كفنانين أن نعمل على تقديم رسالتنا للعالم وللشعوب لتوضيح جزء بسيط مما حدث ويحدث داخل مجتمعات المنطقة سواء في دولة قطر أو في دول الحصار التي تأذى أبناؤها من قرارات حكوماتها أكثر من أبناء قطر، ونحن سوف نقوم بدورنا ولن ننسى أبدا ما حدث وسنعمل على رصده وتقديمه في قوالب درامية اجتماعية تناقش الجوانب الإنسانية.

ماذا عن دورك.. خاصة أنك قمت بدور رجل استخبارات إماراتي؟

- قمت بتجسيد دور شخص إماراتي يشغل منصبا أمنيا وقام بإبعاد أخته عن زوجها وأهلها وأولادها ولم تستطع الأم أن تشارك في عزاء زوجها، وهذه الحادثة مأخوذة من حكايات حدثت بالفعل ونجد كثير من الإماراتيين طبقوا ما ورد إليهم من تعليمات من حكوماتهم دون أن يفكروا فيها أو يمرروها على عقولهم أو قلوبهم فكانت النتائج مأساوية وتأذى كل من حولهم، وأنا لم أتردد في قبول الدور وقمت بتجسيده لأنني شعرت به كثيرا وعندي وقائع مشابهة حدثت لأشخاص أعرفهم لذلك جسدت دور ضابط الاستخبارات الإماراتي الذي فرض على أهل بيته أوامر صدرت لا تمت للإنسانية بصلة وتسبب بها في خسارة أقرب الناس له تماما كما فعلت حكومته.

كيف نجحت في الخروج من عباءة المسرح في هذا الفيلم؟

- المسرح هو أبو الفنون، وإذا نجح الفنان في إقناع الجمهور بالشخصية التي يقدمها فهو على الطريق الصحيح، لا سيما أن العمل في المسرح يعتمد على الإلقاء الجيد والقدرة على مواجهة الجمهور، وأعتقد أن الفنان المسرحي المتمكن من أدواته يستطيع أن يقدم كافة أشكال الفنون الأخرى ولكن عليه أن يخرج من عباءة المسرح وخاصة في الأداء، فهناك قواعد للمسرح لا يجب أن تنسحب على السينما فالوقوف أمام الكاميرا يختلف كلية عن الوقوف أمام الجمهور، فأمام الكاميرا يجب على الفنان أن يقدم أفضل ما عنده حتى لو اضطر لأن يعيد المشهد أكثر من مرة وهو الأمر الذي لا يتحقق على خشبة المسرح، وأنا وفقني الله في أداء الدور وسررت كثيرا بإشادة النقاد بمستوى الأداء.

وماذا عن الانتقادات التي وجهها البعض للعمل؟

- تجربة تقديم فيلم سينمائي روائي طويل هي تجربة جيدة ونحن لا زلنا في خطواتنا الأولى السينمائية، والعمل لا نستطيع أن نقول أنه سيء ولكن يمكننا القول أنه عمل جيد، ومن تكلموا في السوشيال ميديا ينتقدون العمل فهؤلاء لم يشاهدوا العمل ولو شاهدوا ورأوا أنه فاشل فأنا أقول لهم العمل ليس فاشلا وإنما هو اجتهاد لمجموعة من الفنانين القطريين الذين استشعروا بأهمية مشاركتهم في تقديم رسالة للعالم حول ما جرى ويجري من جراء الحصار على دولة قطر وهذا ما تحقق بفضل الله لذلك فإن عملنا ناجح وأدى الهدف منه. من جهة أخرى نحن كفنانين قطريين لم نوجه أية إساءة لأحد في هذا العمل أو جميع الأعمال الفنية التي تم تقديمها خلال عام الحصار، لأننا نعلم جيدا أن كل كلمة تخرج منا سنسأل عنها، وهذا الكلام عند كل أهل قطر فهم شعب يتسم بالأدب الجم والأخلاق العالية وكذلك قيادتنا الرشيدة ضربت لنا أروع الأمثلة ونحن احتذينا بها، ولم ننجرف وراء من أساؤوا فنحن أظهرنا ثقافة ورقي الشعب القطري، وخاطبنا في أعمالنا الشعوب دون أية إساءة وقدمنا أدوارا من الواقع ربما يكون هناك قصص أكثر مما تم عرضه.

وهل تعتزم تكرار تجربة السينما مستقبلا؟

- بالطبع سأكرر تجربة السينما خاصة إذا كان هناك عمل درامي جيد أو عمل وطني يتناول الأزمة أو أي شيء له علاقة بخدمة الوطن، وأنا أتمنى أن نقدم سينما محلية تصل للعالمية وأن نخطوا خطوات جادة وأن نشجع جميع المحاولات مهما كانت، فالبدايات دائما صعبة، ولكننا جميعا نهدف لأن نرتقي باسم قطر ونرفع رايتها في جميع المجالات وخاصة الفنية التي ننتمي نحن إليها.