باريس - وكالات:

قالت صحيفة لو موند الفرنسية إنه على نقيض الخطاب الرسمي الذي يعرض اللوفر أبو ظبي رافعةً للانفتاح الثقافي والليبرالية، يرى عالم فرنسي وباحث في علوم السياسة أن هذه المؤسسة تظهر الاستبعاد والحرمان السياسي للطبقة الوسطى في دولة الإمارات العربية المتحدة وجنوح هذا البلد إلى الحكم المطلق. وأوضحت الصحيفة الفرنسية في تقرير لها أن افتتاح هذا المتحف، بالنسبة للباحث بالمدرسة العليا للأساتذة ألكسندر كزروني، هو مشاركة في «زبونية النخب الثقافية الغربية»، بل إنه رمز للتشدد السلطوي للإمارات كما أنه يدخل في إطار صراع النفوذ الثقافي بين أبو ظبي ودبي، على حد تعبير كزروني. ولذلك فإن الهدف الأول لأبو ظبي من هذا المتحف هو -حسب كزروني- استعادة الجزء السيادي المتعلق بالجانب الثقافي من دبي، لتذكير الجميع بأن عاصمة البلاد هي أبو ظبي، وقالت إن دبي بفضل المال الذي جنته من إعادة التصدير، اكتسبت استقلالاً ماليًا سمح لها بالاستثمار في العديد من المشاريع البارزة، ما جعلها تشهد ولادة سوق للفنون والمعارض وغيرها على أرضها. وللحد من هذا التأثير الثقافي وهذه «القوة الناعمة» التي تقوض الإستراتيجية القائمة على انفراد أبو ظبي بكونها هي «المركز»، كان على هذه الإمارة الأخيرة أن تتخذ خطوة تمثل مزايدة في الليبرالية الثقافية على ما وصلت إليه دبي.

ويفند الباحث في مقابلته مع صحيفة لوموند بعض الأكاذيب التي يرى أنها حامت حول لوفر أبو ظبي فيقول أولا إن الترويج لكون هذا المشروع سيشجع التنويع الاقتصادي، وحوار الثقافات، وتثقيف السكان المحليين، ومحاولة إيهام الآخرين بأن ذلك سيكون الشرط المسبق لانفتاح سياسي، مجرد تضليل.

ويشير في هذا الصدد إلى أن هذا المتحف منذ إطلاقه عام 2004 بُني على الاستبعاد التام للمواطنين، حيث أسند التصميم والتنفيذ إلى هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، وهي منفصلة عن وزارة الثقافة، فمنحت مناصب صنع القرار فيه لثلة من الغريين، ولم يشاركهم من الإماراتيين سوى شباب من أبناء علية القوم وُضعوا على الواجهة لتقديم المشروع كمشروع وطني. واعتبر المؤرخ والباحث المرموق أن لوفر أبوظبي يرمز للتشدد السلطوي لدولة الإمارات. واستغرب أن يكون الرجل الذي رافق أوريلي فيليبيتي، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، لدى زيارتها لأبو ظبي في أبريل 2013 والذي كان مرشدها خلال تفقدها لورشة حول ماكيت متحف لوفر أبوظبي، هو هزاع أحد أشقاء محمد بن زايد، وهو المسؤول عن القمع السياسي في الإمارات بوصفه رئيس جهاز المخابرات.

وأضاف أن تلك الزيارة تزامنت مع محاكمة 94 إماراتيًا، بتهمة التآمر على الدولة، لا لشيء إلا لأنهم ينتمون لحركة الإصلاح (الفرع الإماراتي للإخوان المسلمين)، تلك المحاكمة التي كانت مستمرة آنذاك منذ أكثر من شهر. وختم الباحث حديثه بالقول إن متحف اللوفر يرافق دولة الإمارات العربية المتحدة في تحولها من ملكية على الطريقة الإنجليزية إلى ملكية مطلقة، معتبرا أن حدوث ذلك مع «اسم اللوفر، رمز الثورة والجمهورية الفرنسية، يدعو للسخرية».

ومن جانبها قالت صحيفة «ليبراسيون» إن متحف اللوفر أبو ظبي متحف رائع، لكن وراء الأكمة ما وراءها. وأوردت في هذا الصدد رأيا لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية استنكرت فيه المعاناة اللاإنسانية للعمال في موقع بناء المتحف عشية افتتاحه، مذكرة بحجم الانتهاكات التي تقترفها دولة الإمارات العربية المتحدة بحقهم.