عمان - أسعد العزوني:

صالون الحلاقة هو مجمع أسرار المجتمع، وكرسي الحلاق بمثابة كرسي الاعتراف.. هذا ما اعترف به عددٌ من الحلّاقين الأردنيّين وأحدهم حلّاق نسائي.

الراية تحدّثت مع عددٍ من الحلاقين وكشفوا لها ما يجري بينهم وبين زبائنهم خلال قصّ الحلاقة.

قال بدر صب لبن إن الكلام أحياناً يبدأ من طرف الزبون، وأحياناً يبدأه الحلاق الذي يسأل الزبون عن نوع القصة التي يريدها وتليق بوجهه، وبعض الزبائن يشكون من حلاقين سابقين، لأنهم لم يلبوا طلبهم وعبثوا بشعرهم.

وأوضح أن الحلاق يحاول أن يكون لطيفاً مع الزبون لكسبه وإحضار زبائن آخرين له، وأن بعض الزبائن أحياناً يبادرون بالحديث عن أسرارهم الشخصية وأسرار عائلاتهم. وأكّد أن الحلاق هو مخزن أسرار الزبون والمجتمع على حدّ سواء، خاصة أنه يعتبر الحلاقة نوعاً من تغيير النفسية، وأن كرسي الحلاقة هو كرسي الاعتراف الذي يمنح الزبون بعد اعترافه راحة نفسية.

وأضاف إن الحلاق يتعامل بالمثل، فإن تحدث الزبون يستجيب له الحلاق، وإن صمت فإن على الحلاق أن يصمت هو الآخر، مشيراً إلى وجود زبائن خجولين وآخرين يأتون إلى الحلاق في حالة نفسية صعبة لأسباب خاصة بهم، وبالتالي يُعاملون الحلاق بطريقة فجّة.

شهادة حلاق نسائي

وقال الحلاق النسائي في أحد الفنادق رمزي حمودة إنه بعد جلوس الزبونة على الكرسي يقوم بدراسة شخصيتها دون أن تشعر، وهل تقبل أن يتحدث معها أم لا، بعد ذلك إن بادرت بالكلام عن نفسها وأفصحت عن هويتها إن كانت ربة بيت أو عاملة، فإنه يختار طريقة الحديث معها، مضيفاً إنه في حال كانت ربة بيت فإنه يدرك أن مجيئها للصالون إنما هو لتغيير نمط حياتها وشكلها الخارجي بسبب تراكمات روتين الحياة.

وبيّن حمودة أن الحديث مع سيدة الأعمال إن قبلت، يبدأ بطبيعة عملها ومسيرة نجاحها ومن ساعدها على تحقيق النجاح، مؤكداً أنه يتضح أن وراءها رجلاً بغض النظر عن وضعه وتسميته.

وأوضح أن الزبونة المتقدمة في السن تكون متأنية في طلباتها، بعكس الصبايا المترددات ومضطربات التفكير والأفكار والمندفعات في طرح وجهات نظرهن، لافتاً أنه اتضح له أن كرسي الحلاقة مرتبط بالنت، لأن الفتاة تفتح النت بشكل مستمر وتتابع القصات والموضات غير العربية وكذلك صرخات المكياج، وأن زيارتها للصالون تأتي تأثراً بالفضاءات الخارجية ومواقع التواصل الاجتماعي، وأن فقدانها لجو الأسرة يدفعها لتكوين أسرة منعزلة. وبين حمودة أن اختلاف الثقافات بين الأجيال يظهر جلياً في صالونه، حيث تختلف الأم مع ابنتها في الرأي ووجهات النظر في القصة المطلوبة.

الزبون الأجنبي

أما الحلاق الرجالي يزن فقال إنه هو الذي يبدأ بالكلام مع الزبون، خاصة أنه يعمل في صالون بأحد الفنادق، فيسأله من أين أتيت وكيف هي الأمور في بلدك وكيف هي إقامتك في الأردن، لأن غالبية زبائنه من الخارج. وأضاف إن الزبون الأجنبي يبدأ بالسؤال عن ثقافة الأردنيين والأماكن السياحية والأثرية الموجودة في الأردن، منوهاً بأن هناك زبائن لا يرغبون بالحديث، وعند ذلك فإنه يلتزم الصمت.