بكري عبد الرازق حسن

لا شك بأن الأوطان تُبنى بهمة وعزيمة وسواعد أبنائها المخلصين، فأبناء الوطن هم وحدهم المعنيون بالذود عن وطنهم في مواجهة أي تهديد يلحق بأمن وطنهم، وهم وحدهم المعنيون بتحويل الطموحات والآمال والتطلعات إلى واقع ملموس؛ وفي ظل هذا «الحصار الجائر» المفروض على دولة قطر، والذي يفرض على الشباب القطري أن يكونوا مؤهلين بدنياً وعسكرياً للذود عن الوطن. جاء قانون «الخدمة الوطنية الجديد» هذا العام، ليواكب التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية، وللحفاظ على الموقع الاستراتيجي لدولة قطر، وعلى الخيرات التي حباها الله إياها، ومنها الذود عن الوطن بأبنائها الأوفياء متى تطلّب الأمر ذلك، إضافة إلى تعزّيز قيم الولاء والوطنية في نفوسهم، واستعدادهم الدائم للدفاع عن ترابه ضد مخاطر المستقبل. إن قانون رقم 5 لسنة 2018 بشأن الخدمة الوطنية، ترجمة حرفية وتجسيد لمقولة «إن قطر تستحق الأفضل من أبنائها»، وذلك بخدمة أي قطري بلغ سن التكليف أو حصل على شهادة الثانوية العامة حتى سن الـ35 عليه أداء الخدمة الوطنية، عدا «الاستثناءات» التي جاءت في القانون، والتي راعت فيها «الجوانب الإنسانية» لمن تجب عليهم الخدمة الوطنية.

وإذا نظرنا إلى فترة الخدمة الوطنية، سوف نجدها فترة كافية لتأهيل وتدريب «الملتحقين» بالخدمة الوطنية التي تصل مدتها إلى عام، ونجد من خلال المدة الزمنية التي سيقضيها المكلف في الخدمة الوطنية، سيتعرف على الكثير من المهارات وسيحقق الكثير من الإنجازات التي تصب في مصلحته الشخصية وفي مصلحة الوطن، ويكتسب من خلالها المجند الكثير من المهارات بدءاً من اللياقة البدنية والثقافة الصحية والثقافة السلوكية والتطوعية، ثم مهارات السباحة والدفاع عن النفس والرماية، إضافة إلى مهارات الميدان والمعركة والقتال في المناطق المبنية والأراضي المفتوحة. وسوف يجد المجندين أنفسهم في هذه الفترة، قد تحولوا مـن الحياة المدنية إلى الحياة العسكرية في فترة وجيزة، ومنها سيتعلمون الضبط والــربــط الـعـسـكـري، وكـيـفـيـة الـتـعـامـل مع قادتهم العسكريين، كما سيتعلمون المشاة العسكرية والـعـديـد مـن الـتـدريـبـات العسكرية، ومن خلال التدريب العسكري سيتعلمون مهارات المعركة والتعامل مع الأسلحة المختلفة كما سيدخلون في برامج رياضية متعددة من أجل بناء قوتهم الجسمانية.

إضافة إلى بناء قدراتهم عن طريق ما سوف تقدمه جامعة قطر وكلية المجتمع وكلية شمال الأطلنطي، من ساعات أكاديمية معتمدة في كل من اللغة الإنجليزية وتاريخ قطر والعلوم الشرعية وغيرها من البرامج الأكاديمية، حتى يخرج لنا جيل في المستقبل يصبحون «حماةً للوطن»، مسلحين بقدرات عقلية وقوة جسمانية بإذن الله عز وجل.