دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 20/3/2010 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

منابر الدوحة

المصدر : وكالات خارجية

مقدمة
شدد خطباء الجمعة في كل أنحاء قطر على أن القدس ستظل قضية المسلمين الأولى بالرغم من محاولة فصلها عن محيطها الاسلامي ولفتوا إلى أن قادة الامة مطالبون ببذل أقصى الجهود للوقوف أمام التواطؤ الصليبي مع الغدر الصهيوني لابتلاع فلسطين.

حديث شريف
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ.


البوعينين: القدس أمانة في أعناق قادة قمة ليبيا

قال الشيخ أحمد البوعينين خطيب جامع صهيب الرومي بالوكرة أشكر الله أن وفق حكومتنا الرشيدة على ا تقوم به من مصالحات عدة وآخرها بين الحكومة السودانية والتحرير والعدالة وما تسعى به قطر نقطة تضاف إلى نقاط مضيئة تسجل لنجاحات قطر..
وأقول كما قال نائب الرئيس السوداني قطر رقم صعب في السياسة الإقليمية والدولية على صعيد القضايا العربية والعالمية.
أقول لسادة قطر وفقكم الله لكل ما تسعون إليه حفظكم الله وسدد على دروب الخير خطاكم شكراً شكراً شكراً لقطر.
>>>
وأوضح البوعينين أن يوم الأحد ٢١ مارس يصادف ما يسمى »عيد الأم« وكما تعلمون بأن عيد الأم هو عيد جعله الغرب لالتقاء بالأم والأسرة لأنهم قد هجروا الأم طول العالم ويلتقون بها يوما واحداً في ٢١ مارس ونحن اسلامنا يحثنا على طاعة الأم وبرها والإحسان إليها ونحن المسلمون كل يوم هو عيد للأم والاحتفال بهذا اليوم من البدع التي أحدثها الغرب..
»أمك ثم أمك ثم أمك«.. »وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه« »الآية«.
ومهما قدمنا للأم لن نوفيها حقها الرجل الذي أخذ أمه وحملها على ظهره وطاف بها على الكعبة، قال هل أديت واجبها قال ولا طلقة من طلقاتها عند الولادة.
كما قدم الشكر إلى القائمين على معرض قطر المهني للاهتمام بالمواطن القطري وتحقيق له خدمة هذا الموطن والمشاركة في التنمية الاقتصادية.
وأتمنى أن يحقق هذا المعرض طموحات المواطنين وأن يجدوا وظائف بالسرعة الممكنة. وفقنا الله وإياكم لخدمة هذا البلد لرد الجميل له.
أسأل الله العظيم أن يجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رضا سخا وسائر بلاد المسلمين.
اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحبه وترضاه وأخذ بناصيته للبر والتقوى اللهم أصلح له بطانته التي تدله على الخير وتعينه عليه..
اللهم اغفر لمن بنى هذا الجامع المبارك، اللهم اسكنه فسيح جناته وبارك في ذريته..
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات المسلمين والمسلمات الاحياء منهم والأموات برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم أصلح شبابنا.. اللهم اجعل عملهم في رضاك
اللهم اصلح بناتنا.. اللهم ابعدهم عن التبرج والسفور.. اللهم البسهم لباس التقوى والحياء
اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته.
وأكد الشيخ البوعينين أن قضيتنا الإسلامية الأولى التي يجب ألا تنسى في جديد الصراعات والقضايا هي قضية الأقصى الذي يجب أن يظل في قلب كل مسلم ولا يقبل التنازل والتغاضي عنها يوماً من الأيام وليس ما قامت وكتوم به عبر التاريخ بخاف على أهل الإسلام بل على العالم بأكمله وما زال التأمر مستمر أو هذا الاحتلال يشد قبضته على المدينة المقدسة في ظل تخاذل عربي وسكوت اسلامي ومباركة دولية وأن كانت عبارات الشجب والانتقاد قد تتصدر وسائل الإعلام وكل القرارات تضرب اسرائيل بها عرض الحائط وما زال التأمر لهدم المسجد الأقصى مستمر وبناء كنيستهم المعروف بالخراب.. وكل يوم ننتظر مؤتمر أو اجتماع ماذا سيقدم القمة العربية ليبيا بعد أيام.
وقال آن الآوان للعرب أن يعيدوا حساباتهم فيما يسمى بــ»عملية السلام« أكثر من ٢٠ سنة ونحن نسمع عملية السلام هذا ما يساعد اسرائيل على تحقيق اهدافهم .
1- وقال مخاطبا القمة العربية القادمة.. القدس امانة في اعناقكم ويجب عدم السكوت على ما يجري في الاراضي الفلسطينية من تهويد وتشريد وتقتيل وهدم المقدسات والبعد كل البعد عن التبعية الامريكية.
2- الكلمة الثانية لأخواننا الفلسطينيين بكل الفصائل.. أتقوا الله في أنفسكم وبلادكم وشعوبكم انه من الأجدى بكم الوحدة في هذا الوقت العصيب وحسم الخلاف بالطرق السلمية لا تضيعوا ما علقته الأمة عليكم من آمال ولا تجددوا بخلافاتكم الهموم والآلام أصغوا الى صوت العقل والصواب وأحموا البلاد والعباد من الدمار وهي الاتحاد تحت كلمة واحدة وأن يجمعوا قلوبهم على عقيدة واحدة بعيدة عن حظوظ النفس وحب الذات فمصالح الأمة مقدمه على المصالح الشخصية.
فأعدائكم يتحدون ويجتمعون ويتفقون وانتم الذين على حق تفرقتم من الداخل، اتحدوا وأجمعوا كلمتكم على كلمة واحدة فإن النصر قادم بأذن الله.
ولرب ضائقة يضيق بها الفتى
ذرعاً وعند الله منها المخرج
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها
فُرجت وكنت اظنها لا تفرجُ

أسال الله أن يوحد المسلمين في كل مكان وأن ينصرهم نصراً مآزرا، وبارك الله لي ولكم في القرآن الكريم ونفعني....
اللهم يا مجري السحاب ومنزل الكتاب وهازم الاحزاب أهزم اليهوم ومن عاونهم.. اللهم عذبهم كما عذبت عاد وثمود.. اللهم أحفظ المسجد الأقصى من شر الأشرار وكيد الفجار.
 
 
د. المريخي : الأحقاد العالمية أجمعت على تضييع فلسطين

أكد الشيخ محمد بن حسن المريخي أن أحقاد الصليبيين تعاونت مع الغدر اليهودي لتضييع فلسطين وان خنجر اليهود سيظل في خاصرة المسلمين حتى تتحقق العودة الى الاسلام وقال خلال خطبة الجمعة لابد من وقفة مراجعة نقفها اليوم نراجع أنفسنا وقضايانا.
وقفة مع أمتنا الإسلامية المجيدة، أمة الاسلام الخالد الأمة التي صنعها الاسلام ورعاها ونفخ فيها روحه وجعلها خير أمة ظهرت على وجه الدنيا منذ خلق الله تعالى آدم.
ما كانت قبل الاسلام شيء يذكر ولا يعرف حتى جاء الإسلام وأشرقت به الأرض ولبس العرب تيجان الدين الحق والملة الحنيفية ملة التوحيد فظهرت أمة سيد المرسلين ترفع لواء التوحيد وتنادي بعبادة رب هذا البيت وحده لا شريك له فأعزها الله تعالى ورفع ذكرها وأهاب منها أعداءها وأخضع لها خصماءها وسارت قروناً عزيزةً مُهابةً قوية بقوة العزيز الحكيم فتبدلت عليها القرون والأجيال الذين أرخوا حبل الدين والشريعة فارتخت حبال الأمة وضعفت قوتها وتطلع اليها عدوها لينتقم منها. لكنها مازالت تخوف العدو وترهبه على ضعفها وقلة حيلتها لوجود القرآن والاسلام الذي عجزوا عن اقتلاعه واستئصاله ومازال يقلق نومهم ويعكر صوفهم يخافون يوماً تنهض فيه الأمة من جديد ولاشك في مجيئه فهم يحرسون الأمة حراسة الراعي لغنمه من الذئب كلما نبض فيها عرق سارعوا الى قطعه أو تخديره وكلما تحرك فيها عضو ركضوا يدرسون سبب تحركه.
وقال لا نريد ان نعيش على تذكر الماضي ونتحسر عليه او نيأس من حالنا وأحوالنا.
ولكن نريد ان نعيش انتظاراً للأمل الكبير والنصر القريب من العزيز الحكيم لهذه الأمة أمة المؤمنين بالله ورسوله وقد قال الله تعالى (وكان حقاً علينا نصر المؤمنين) وذلك بوضع النقاط على الحروف ومداواة الجروح وإثبات الحقائق وتبيين الباطل الزاهق. (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) فلن يبقى الباطل طويلاً منذ جاء الحق فلابد من زواله وإضمحلاله.
وبين المريخي ان قضية الأقصى وفلسطين هي قضية الأمة الكبرى والأولى التي لما ترهلت وتمططت تبعتها قضايا كثيرة على مر القرون خاصة في هذه الأزمنة من عمر الأمة.
ان قضية فلسطين لم يسجل التاريخ قضية مثلها فقد تجمعت فيها الأحقاد على الأمة، فالأحقاد العالمية على اختلاف ألوانها وأطيافها وأشكالها اجتمعت على تضييع فلسطين والأقصى من يد الأمة الإسلامية وهي كما يراها كل مسلم منذ ستين سنة وهي تراوح مكانها بل تزداد غياباً في كل يوم وحين.
فقد وقف مع تغييب فلسطين وأيده ونصره كل من كان في قلبه مثقال ذرة من حقد أو غل على الإسلام والمسلمين.
أحقاد عالمية ومتناقضات دولية، وتلاعب بالمصطلحات اللفظية وعبث كبير بالعبارات الوثائقية.
الإلحاد تآزر مع الصليبية والشيوعية مع الرأسمالية والشرق مع الغرب.
والخطأ واحد لا ثاني له. وهو انخداع العرب بخطة الاعداء لتحويل القضية من اسلامية كبرى الى عربية محدودة بل الى قضية وطنية وقومية ومذهبية وحزبية وإقليمية وشرق أوسطية.
حتى غابت شمس الاسلام عن القضية وبهذا تكون القضية قد فصلت وبترت عن قوتها المؤثرة وطاقتها الدافعة الدافقة حتى تاهت في غبار النكسات والتواء المساومات والمراوغات وظلام المواعيد.
وقال ان القضية ليست غامضة ولا ملتوية وما هي بمستعصية ولا شائكة ولكنها تحتاج الى شيء من التذوق القرآني والإلمام بطبائع الأشياء واستعراض النواميس الإلهية والسنن الأزلية.
وان إزالة أسباب الخذلان اهم وأولى من إزالة آثار العدوان، وطغيان يهود لا يوقفه إلا الاسلام وان ميل الميزان لا يعدله إلا القرآن، لابد من رد القضية الى خطها الأصيل وتجريدها وتطهيرها من الدخيل فتصبح قضية قوية تتأبى على الواد والاحتواء، لابد ان تعود القضية الى امتدادها الاسلامي بكل آفاقه وأعماقه. وهذا أمر فصل وليس بالهزل. إنه صراع العقائد ومعركة مع اشد الناس عداوة للذين آمنوا.
وبين المريخي إن خنجر يهود سيظل في خاصرة الأمة حتى تؤوب إلى القرآن الكريم شرعةً ومنهاجاً، وحتى يعود الشاردون عن الشريعة ويهتدي الضالون الى الملة والدين عندئذ سيعود يهود الى حجمهم وذلتهم المضروبة عليهم وينقطع عنهم حبل الناس فلا ينفعهم شجر ولا حجر، يقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
وأكد أن فلسطين الكريمة قدسنا المعظم أولى القبلتين وثالث الحرمين مسرى نبينا ومعراجه تربطنا به نحن الموحدين كل الروابط.
هي أرض الأنبياء جميعاً عليهم الصلاة والسلام حيث جمع الله تعالى النبيين كلهم وصلى بهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إماما.
والمسجد الأقصى المبارك وضع لعبادة الله وتوحيده بعد المسجد الحرام بأربعين سنة.
يقول أبو ذر رضي الله عنه: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولا؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أين ما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد. رواه البخاري ومسلم.
ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا». رواه البخاري ومسلم.
يقول ابن حجر: المراد النهي عن السفر إلى غيرها وقال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به.
وقال صلى الله عليه وسلم: «فضلت الصلاة في المسجد الحرام على غيره بمائة ألف صلاة وفي مسجدي هذا بألف صلاة وفي مسجد بيت المقدس بخمسمائة صلاة» أخرجه الطحاوي.
والمسجد الأقصى قبلة النبيين صلى إليه رسول الله قبل أن يتوجه الى الكعبة ستة عشر أو سبعة عشر شهراً.
يربطنا به ديننا وعقيدتنا الاسلامية فهو مكان مقدس إسلامياً ومبارك من الله تعالى كما قال: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله».
ولا صلة للأقصى وفلسطين بغير الإسلام والتوحيد ولقد اغتصبت فلسطين من أيدي المسلمين على يد طغمة من إخوة الخنازير يهود وأعانهم إخوانهم من عبدة الأوثان والصلبان على الاغتصاب ومازالت فلسطين مغتصبة تستنجد بالأمة ولا منقذ لها، كل الأوطان المحتلة تحررت وعادت الى أهلها إلا فلسطين لم تعد بعد إلى العرب والمسلمين. ومازال الأقصى تحت وطأة يهود يهددون يومياً بهدمه وإقامة معبد لهم مكانه.
لكن الوحي أخبرنا بعودة فلسطين وتطهير الأقصى إن عاجلاً أو آجلاً.. ولكن على أيدي مسلمين حنفاء لله موحدين له. خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم نفر من أمته وليسوا من أي أمة.
يقول صلى الله عليه وسلم: «لاتزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس». رواه مسلم.
ويقول: لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود حتى يقول الحجر وراءه اليهودي يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله. رواه البخاري ومسلم.
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خص هذه الطائفة بأنهم في بيت المقدس في مسند الإمام أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين بعدوهم قاهرين لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك. قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.
واللأواء هي الشدة وضيق المعيشة.
حقق الله تعالى الأماني للمؤمنين وألهم المؤمنين الصبر وبشرهم على المغتصب.

البكري:صراعنا مع اليهود عقائدي ..وواهم من يقول غير ذلك

أوضح الشيخ عبد الله البكري خطيب جامع حمد بن خالد آل ثاني أن الأحداث الجسام التي تمرّ بها الأمة ينبغي أن تبعث الهمم، وتوقظ العزائم، فهذا تاريخ الإسلام يَحكي أن حَالات الضعف والتردِّي وتسلُّط الأعداء تحرّك الأمةَ لتعاود التفكير السليم والعمل الجادَّ الذي تردّ به المعتدي وتستعيد به عزّها ومجدَها.
وفي خضم الأحداث العظام تنجب الأمة أبطالاً مجاهدين وعلماء عاملين وقادة مخلصين، في أمة لا تموت مهما اشتدت آلامها وتنوعت أسقامها، فهي أمة مبشرة بالظفر وموعودة بالنصر متى تحققت بأسبابه، وموصوفة بخيرية ممتدة عبر أجيالها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : (مثل أمتي مثل المطر، لا يُدرَى أولُه خير أم آخره) وقال صلى الله عليه وسلم :(لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً، يستعملهم في طاعته) وقال صلى الله عليه وسلم : (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوِي لي منها) .
وفي مسند الإمام أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (بينما أنا نائم إذا رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به، فاتبعته ببصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتنة سيكون في الشام) وعند أبي يعلى أنه صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله لا يضرهم من خذلهم ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة)،في بشائر صدق كثيرة جدا ممن لاينطق عن الهوى .
واشار البكري الى إن الأحداث الأليمة والأيام العصيبة التي تمر بها الأمة قَدَرٌ مكتوب على هذه الأمة ينبغي أن يكون سببا تنهض به من كبوتِها، وتعيَ رسالتَها، وترصَّ صفوفَها تحت راية التوحيد والسنة، مع الصدق مع الله، وعدم الركون إلى الدنيا أو إلى أعداء الله(إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبّتْ أَقْدَامَكُمْ ) وإن من يُحسن قراءة الكتاب والسنة يدرك إدراكا لا مرية فيه، أن الصراع بيننا وبين اليهود والنصارى صراع عقيدة قبل أي شيء آخر وهو الحال مع جميع أعداء الإسلام، ومن توهم سوى ذلك فقد جانب الصواب ولم يفهم عن الحق تبارك وتعالى قوله : (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لّلَّذِينَ ءامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)، ولم يفهم قوله سبحانه (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )، وكل من أراد تفسير الصراع معهم على غير هذا الأساس الرباني فسيظل يجري وراء كل سراب يلوح في الأفق، ولكنه لن يظفر بقطرة ماء .
بقراءة التأريخ يدرك الحصيف أن يهود الأمس الذين قص علينا القرآن مخازيهم ماهم إلا سلف سيِّئ، لخلف أسوأ،فهم كفَّارُ النعم، ومحرِّفو الكلم، عُبَّاد العجل، قتلة الأنبياء، مكذِّبو الرسالات، خصوم الدعوات، شُذَّاذ الآفاق، حثالة البشرية، كما أخبرهم عنهم ربنا جل وعلا:(مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ).
وقال هؤلاء هم اليهود، سلسلةٌ متصلة من اللؤم والمكر والعناد، والبغي والشر والفساد، (وَيَسْعَوْنَ فِى الأرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) حلقات متصلة من الغدر والكيد، والخسة والدناءة،، تطاولوا على مقام الربوبية والألوهية، (لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء)، (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ)، تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً. رموا الرسل بالعظائم، واتهموهم باشنع الجرائم، آذوا موسى، وكادوا عيسى، وقتلوا زكريا ويحيى، وحاولوا قتل محمد صلى الله وسلم، عملوا له السحر، ودسّوا له السمّ، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام، (أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُم اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًاً تَقْتُلُونَ)،هذا واقعهم وهذه وقائعهم، فليس مستغرباً منهم أي جريمة أودناءة، إنما المستغرب أن يجدوا من المسلمين من يتواطأ معهم أو يثق بهم، أو يجري وراء سرابهم وخُدعهم.
واوضح ان إخوانكم المرابطين في أكناف المسجد الأقصى وفي أنحاء فلسطين المقاومة في صبر جميل ونفوس أبية، مقدِّمين من نحسبهم شهداء، كل يوم منذ زمن وإن المرابطين على أرض الإسراء والمعراج، قد علَّموا الأمةَ كيف تعيش عزيزةً كريمة، وتموت عظيمة شهيدة، والأمة التي تعرف كيف تموت الموتة الشريفة يهبُ الله لها الحياةَ العزيزة في الدنيا والنعيمَ الخالد في الآخرة.
فيا حماة الأقصى، اصبروا وصابروا ورابطوا، فإن نصر الله قريب، فكلما اشتدَّ الظلام قرُب بزوغُ الفجر،ولايفت في عضدكم تآمر القريب ولاخذلان البعيد، فالله معكم مادمتم معه وفي نصرة دينه، (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) .
واليوم تواجه الأمة الصراع على أشدّه مع أعداء الأمس والغد ،مع أحفاد بني قريظة والنضير وقينقاع، عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة. فهل يعي بنو قومنا حقيقةَ أعداء الإسلام، بعد أن تفاقم شرهم وتطاير شررهم وطفح بالعدوان كيلهم؟! فالصراع أخذ يتفجّر ويتعاظم، والاعتداء والاستفزاز يزداد ويتفاقم، والتمادي في الاستخفاف بالعرب والمسلمين ومقدساتهم بلغ أوج خطورته من أذل الخلق، نقضةِ العهود والمواثيق، مَنْ عشَّش الغدر والإفساد والمكر في قلوبهم، وسرى الظلم والطغيان في عروقهم، فأبوا إلا الصَلَف والرعونة والفساد والأذى، فاستحقوا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
ومن عجيب أمرهم أنهم عاشوا في ظل سماحة دولة الإسلام عيشة لم يجدوها في أي دولة أخرى لاقبل الإسلام ولابعده، ولما ضاقت بهم أوروبا ذرعا واشتد اضطهاد الأوربيين لهم لجأوا إلى دول الإسلام في الأندلس وغيرها، وعندما اشتد ظلم النصارى الإسبان عليهم لم يجدوا الملاذ الآمن إلا في البلاد الإسلامية، أما هم فلا يرضيهم إلا تصفية الخصم، وانتهاك مقدساته، واستلاب أرضه، وتشريد أهله، والعبث باقتصاده، وإلغاء كرامته، وانتقاص سيادته، وتقطيع أوصاله، وتناثر أشلائه.
يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى، وأن تكون القدس عاصمةً لها، وبناء الهيكل الخرافة بعد هدم المسجد الأقصى، يريدون إبادة دولة التوحيد والقرآن، وإشادة دولة التوراة والتلمود على أنقاضها، ولن يتورعوا عن الدأب في سبيل ذلك من تلقاء أنفسهم مالم يجدوا من يصدهم أو يردعهم .
معاشر المسلمين ... إن سنن الله في النصر ترتبطُ ارتباطاً وثيقا بمدى التزامِ الأمةِ بمنهاج ربها، وصدق الله القائل : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ).
وقال إن من أهم عوامل النصر ثبات الجنان، والاتصالُ بالله ذكرا وإنابة واستقامة، وتجنُّب النزاع والشقاق، والصبرُ مهما بلغت التضحيات، (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) .
كما أن من سنن الله الجارية أنه إذا ما تخلّى المسلمون عن منهج الله حلَّ بهم الضعفُ والذلة والهزيمة والضياع، ومع الأخطار الجسيمة التي تقضُّ المضجع وتقلق الأفكار وتنغِّص العيشَ فإن الله يقول: (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).
ونقول لإخواننا : لا تهنوا يا أهل فلسطين، لأن الله القدير يؤيِّدكم وينصرُكم ويوهن كيدَ أعدائكم، (ذالِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ)، (وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ).
إن النصر ـ يا رجال التضحية والبطولة ـ بيد الله وحده، والقلةُ مع تأييد الله لها تغلبَ الكثرةَ مهما بلغت من القوة، (كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) (إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ وَإِن يَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ).
إن وراءَ الحق ربا قويا ينصره، وهو وحده يملك جنودَ السماوات والأرض، أما العدو فقد أخبر الله عنه: (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ) .
وتيقنوا أن الدعاءَ سلاحٌ شديد المضاء، متى صدر من قلب مخلِص ولسان زكي، بإلحاح على الله وثقة به، بنصر إخواننا وتفريج كربتهم، وتحرير المقدسات من دنس اليهود. لاسيما إذا تحرى الداعي أوقاتَ الإجابة ومنها الثلث الأخير من الليل ويوم الجمعة وحال السجود وبين الأذان والإقامة وعند فطر الصائم ودعوة المسافروإن قراءة متأنية لتاريخ الصليبيين وبيت المقدس تعطي الأمل بأن الواقع سيتغير، فهذا ابن كثير رحمه الله وغيره من أهل السير يذكرون لنا الحدث العظيم في ضحى يوم الجمعة في شهر شعبان لسنة 492هـ حين دخل الصليبيون القدس : (دخل ألف ألف مقاتل بيت المقدس فصنعوا به ما لم تصنعه وحوش الغابة، وارتكبوا فيه مالا ترتكب أكثر منه الشياطين، لبثوا فيه أسبوعاً يقتلون المسلمين حتى بلغ عدد القتلى أكثر من ستين ألفا، منهم الأئمة والعلماء والمتعبدون والمجاورون، وكانوا يجبرون المسلمين على إلقاء أنفسهم من أعالي البيوت لأنهم يشعلون النار وهم فيها فلا يجدون مخرجاً إلا بإلقاء أنفسهم من أعالي الأسطحة، جاسوا فيها خلال الديار، وتبروا ما علوا تتبيراً، وأخذوا أطنان الذهب والفضة والدراهم والدنانير، ثم وضعت الصلبان على بيت المقدس وأدخلت فيها الخنازير، ونودي من على مآذن لطال ما أطلق التوحيد من عليها، نودي: إن الله ثالث ثلاثة ـ تعالى الله وتبارك عما يقولون علواً كبيراً ـ فذهب الناس على وجوههم مستغيثين إلى العراق).وتباكى المسلمون في كل مكان لهذا الحدث وظن اليائسون أن لا عودة لبيت المقدس أبداً إلى حوزة المسلمين.(كم طوى اليأس نفوساً لو رأت *منبتاً خصباً لكانت جوهرا) .ويدور دولاب الزمن إحدى وتسعين دورة وفي سنة 583هـ يعد صلاح الدين جيشاً لاسترداد بيت المقدس وتأديب الصليبيين : "إن القوي بكل أرض يُتقى"، وفي وقت الإعداد تأتيه رسالة على لسان المسجد الأقصى تعجّل له هذا الأمر وهذه المكرمة، تقول له:
يا أيها الملك الذي *لمعالم الصلبان نكّس
جاءت إليك ظُلامة*تسعى من البيت المقدس
كل المساجد طُهرت*وأنا على شرفي أُنَجس
فصاح رحمه الله : وا إسلاماه، وسارع في الإعداد وهجر لذائذ الدنيا :
من ذا يغير على الأُسود بغابها
أو من يعوم بمسبح التمساح
وعندها علم الصليبيون أن هذا من جند محمد صلى الله عليه وسلم، فتصالح ملوك النصارى وجاؤوا بحدهم وحديدهم وكانوا ثلاثة وستين ألفاً، فتقدم صلاح الدين إلى طبرية وفتحها بلا إله إلا الله عندها تقابل الجيشان وتواجه الفريقان وأسفر وجه الإيمان، واغبر وجه الكفر والطغيان، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان، عشية يوم الجمعة واستمرت إلى السبت الذي كان عسيراً على أهل الأحد، إذ طلعت عليهم الشمس واشتد الحر، وقوي العطش، وأضرمت النار من قبل صلاح الدين في الحشيش الذي كان تحت سنابك خيل الكفار، فاجتمع عليهم حر الشمس وحر العطش وحر النار وحر السلاح وحر رشق النبال وحر مقابلة أهل الإيمان، وقام الخطباء يستثيرون أهل الإيمان ثم صاح المسلمون وكبروا تكبيرة اهتز لها السهل والجبل، ثم هجموا كالسيل لينهزم الكفار ويؤسر ملوكهم ويُقتل منهم ثلاثون ألفاً.
واقتيد البقية في ذل الأسر، حتى ذُكر أن بعض الفلاحين رؤي وهو يقود نيفاً وثلاثين أسيراً يربطهم في حبل خيمته، وباع بعضُهم أسيراً بنعل يلبسها، وباع بعضهم أسيراً بكلب يحرس له الغنم، ثم أمر السلطان صلاح الدين جيوشه أن تستريح لتتقدم لفتح بيت المقدس, وفي هذه الا ستراحة كان المجاهدون مقبلين على ربهم بالتضرع والدعاء حتى عادت البيع مساجد، والمكان الذي يقال فيه: إن الله ثالث ثلاثة صار يشهد فيه أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
فدخل المسلمون بيت المقدس وطهروه من الصليب والخنزير، ونادى المسلمون بالأذان ووحدوا الرحمن،وانجلت الكربات وأقيمت الصلوات وأذن المؤذنون وفر القسيسون، وأُحضر منبر نور الدين الشهيد عليه رحمة الله،الذي كان قد أعده للمسجد الأقصى قبل فتحه بسنين ثقة بنصر الله وحياة قضاها في مقارعة البغاة، جاءؤوا بمنبره تقديرا لجهوده في جهاد أعداء الله والذي كان يأمل أن يكون الفتح على يديه، فكان على يد تلميذه صلاح الدين.
ورقى الخطيب المنبر في أول جمعة بعد أن تعطلت الصلوات في المسجد الأقصى إحدى وتسعين سنة، فكان مما بدأ الخطيب خطبته بعد أن حمد الله أن تلا قول الحق سبحانه : (فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) فلله الأمر من قبل ومن بعد ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون.

الخطبة الثانية : الحمد لله ...
معاشر المسلمين، لم يُبرز التأريخ قضيةً تجلّت فيها ثوابتُنا الشرعية وحقوقنا التأريخية وتواطؤ أمم الكفر علينا وانحيازها لعدونا كقضية فلسطين المسلمة المجاهدة الصامدة، والقدس المقدسة، والأقصى المبارك، حيث تشابكت حلقات الكيد في سلاسل المؤامرة، لتمثل منظومةً مخزية من العداء المعلن، والكره المبطّن، في تآمر رهيب من القوى العالمية، كان من أبرز نتائجه الخطيرة انخداعُ كثير من بني جلدتنا بخطط أعدائنا، ويتجلى ذلك في إقصاء قضية فلسطين والقدس والأقصى من دائرتها الشرعية ومنظومتها الإسلامية، إلى متاهاتٍ من الشعارات القومية والإقليمية، والنعرات الحزبية والطائفية، وذلك ـ لعمرو الحق ـ بترٌ لها عن قوّتها المحرِّكة، وطاقتها الدافعة المؤثرة، حتى تاهت القضية في دهاليز الشعارات، والتواء المسارات، وظلام المفاوضات، ودياجير المساومات، وأنفاق المراوغات، في معايير منتكسة، وموازين منعكسة، ومكاييل مزدوجة، تسوِّي بين أصحاب الحقوق المشروعة وأصحاب الادعاءات الباطلة، حتى خُيِّل لبعض المنهزمين أن القضية غامضة شائكة، لغياب التأصيل العقدي والشرعي لهذه القضية.أولسنا أمةً لها مصادرها الشرعية، وثوابتها العقدية، وحقوقها التأريخية التي يجب أن ننطلق منها ؟!إن من أشد ما يؤسف له أن موقف اليهود العقدي النابع من كتبهم المحرفة أوضح من موقف كثير من أبناء القضية تجاه دينهم.
وقال البكري إن النصر بيد الله، لكن حكمته اقتضت أن يجعل السبب بأيدينا والمانع من جهتنا، أما سبب النصر فهو الرجوع إلى الله والاستقامة على دينه، وأما المانع فهو البُعد عن الله والإعراض عن شريعته، ومن صدق مع نفسه وجد فيها موانع كثيرة تحول دون نصر المسلمين وعزهم، فليبدأ كل منا بإصلاح نفسه فذلك أول طريق النصر والتمكين بإذن الله.