دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 23/9/2006 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من قتل زهرة الداليا السوداء..؟

المصدر : وكالات خارجية

 

ترجمة كريمة المالكي

(عن الديلي اكسبريس)


اتفق الجميع علي أن الممثلة الواعدة سكارليت جوهانسن كانت رائعة عندما مثلت دور البطولة في الفيلم الذي من المتوقع أنه سينافس علي الأوسكار والذي يرتكز إلي أكثر جرائم القتل بشاعة في هوليوود والتي ظلت غامضة ولكن وبالتزامن مع بدء عرض الفيلم صدر كتاب جديد يقدم اسماً جديداً علي أساس أنه القاتل الحقيقي لتلك الفتاة الجميلة التي قصدت هوليوود واضعة نصب عينيها أنها ستكون نجمة من نجومها لكنها بدلاً من ذلك تلاقي نهاية مؤلمة.

وهذا الكتاب يسلط الضوء علي الأطراف المتورطة في جريمة القتل التي ظلت من دون حل طوال الستين عاماً الماضية حتي مع عرض الفيلم.

بإطلالتها الساحرة وبشفتيها الحمراوتين الياقوتيتين وشعرها الأشقر بدت الممثلة سكارليت جوهانسن أيقونة وشحت الشاشة معيدة للأذهان صورة الجيل الذهبي من الممثلات وذلك من خلال أدائها الرائع في أحدث أفلامها.

ويتحدث هذا الفيلم البوليسي عن جريمة القتل التي وقعت في مطلع 1947 ولم يكتشف مرتكبها و راحت ضحيتها نجمة هوليوود الشابة بيتي شورت حيث عثر علي جثتها وقد قطعت إلي نصفين. والفيلم من إخراج براين دي بالما ومقتبس عن رواية للكاتب الأمريكي جيمس الروي.

ومن المؤكد أن هذا الحضور البهي جعلها مرشحة لأن تكون إحدي المتنافسات علي جائزة الأوسكار.

ومن خلال دور الآنسة جوهانسن الذي كانت فيه صديقة لأحد أعضاء فريق البحث والذي كان يتقصي من أجل الوصول إلي خيط في الجريمة حصلت جوهانسن علي ثناء كبير وغير اعتيادي لكون الفيلم قد ولد كبيراً وطرح نجمة من خلاله.

واليوم مع بدء عرض الفيلم في صالات العالم فإن جريمة القتل التي هزت أمريكا وظلت لغزاً محيراً طال ستين عاماً تقريباً قد حلت خيوطها أخيراً. فمن خلال الوصول إلي الملفات السرية السابقة للمدعي العام في ولاية لوس أنجلوس يطرح المؤلف دونالد وولف الرواية التي يعتقد أنها قد توصلت إلي القاتلين الحقيقيين.

ويقول إنه اكتشف قصة أخري تتعلق بالانغماس بالملذات والفسوق والفساد والانتهاك السياسي الذي طال أكثر الرجالات نفوذاً في كاليفورنيا والذين يمثلون شبكة جريمة أكثر إثارة من أي وصف قابل للتجسيد بفيلم سينمائي.

ويقول وولف إنها من أكثر الجرائم ترويعاً في القرن العشرين وستبقي خالدة في سجل الجرائم الحقيقية. ان ملفات الإدعاء في الولاية تحتوي علي الكثير من المعلومات الجديدة بما فيها شهادة قاض كبير ظلت غير معروفة لأكثر من 50 سنة.

إن اليزابيث شورت أو زهرة الداليا السوداء الممثلة التي حصلت لقبها بإرتدائها وردة علي شعرها الفاحم السواد هربت من منزل العائلة المحطم وطفولتها القاسية ووصلت إلي لوس أنجلس عندما كانت في الثانية والعشرين من العمر حيث كان يراودها حلم ببلوغ النجومية.. وبطولها الذي يبلغ خمس أقدام وخمسة بوصات وبعينيها الخضراوتين المائلتين إلي الرمادي وشفتيها الحمراوتين المممتلئتين بدت تلك الشابة حسناء في غاية الجمال لكنها لم تمتلك الموهبة حسبما يري البعض.

ويقول وولف: لقد شاركت بعدد من الأدوار الثانوية من خلال عدد من الأفلام التي لم تكن لها مورد مادي محترم ولا هي المتبقي الذي كانت ترتجيه أفكارها.

لقد جعلتها تلك الأدوار- التي تؤديها- إلي أن تختلط بالجماعة الخطأ.. وهناك أدلة تشير إلي أنها عملت كفتاة تحت الطلب تقوم بخدمة مشاهير وأغنياء هوليوود.. ولم تكتف الملفات بسرد حياتها الشخصية بل إنها أوضحت علي نحو لا يقبل الشك من أن ما وقع كان عبارة عن جريمة قتل مزدوجة حيث أن الضحية كانت حامل في وقت وقوع الجريمة.

وطبقاً لتلك الملفات السرية فإن أحد أكثر الرجال نفوذاً في المدينة أقام علاقة سرية معها حيث حملت منه وعندما رفضت الانصياع إلي رغبته بإجهاض الجنين صدر الأمر بقتلها بطريقة غاية في البشاعة.

ولا تكمن فظاعة الجريمة في قتل شابة في مقتبل العمر بل إن هذه الملفات قد كشفت بأنها قطعت من الخصر إلي نصفين بعملية طبية دقيقة وربما كانت بواسطة جراح متمرس وماهر. ومن ثم اكتشف أن هناك عملاً منظماً لاستئصال الرحم بعد وفاتها. وكما يبدو فإن الرسالة كانت واضحة جداً من أن القتلة أرادوا طمس وجود أي دليل عن أن الضحية كانت حاملاً.

ومن خلال معالجاته المثيرة للموضوع فإن وولف يعتقد أن الدليل يشير في الوقت الحاضر إلي أن قاتلها هو العضو السيئ السمعة في أحد العصابات الإجرامية الشهيرة بنيامين بوجسي سيجل.

ومن بين أكثر الأمور إثارة للجدل أن وولف يعتقد أن سيجل وعصابته الإجرامية قاموا بقتل زهرة الداليا السوداء من أجل اخفاء حملها بناء علي رغبة أحد الرجال المتنفذين في لوس أنجلوس.

ويقول الكاتب دونالد وولف إن المدعو آرثر جيمس الذي يعرف شخصياً الضحية اليزابيث شورت كشف بأنها كانت حامل في الوقت الذي قتلت به من دانيمو الصحافة نورمان تشالندر الذي كان يعيش في نيوهامبشير. وقد أكدت ملفات الإدعاء العام ما ذهب إليه آرثر جيمس فيما بعد.

ففي عام 1947 كانت عائلة تشالندر هي من تحكم ولاية لوس أنجلوس. وكما معروف أن أي شخص لا يمكن أن يصبح عمدة أو رئيس شرطة أو عضواً في المجلس من دون دعم يقدمه تشالندر. وقد أكدت الشرطة فيما بعد أن زهرة الداليا السوداء كانت علي علاقة غرامية بتشالندر الذي كان يحتفظ بشقة خلف فندق بلتيمور أعتاد العاشقان علي استخدامها كمكان يتواعدان فيه.. ولابد من الإشارة إلي أن بلتيمور كان آخر مكان شوهدت فيه وهي لاتزال علي قيد الحياة وكان ذلك يوم التاسع من أغسطس عام 1947.

وبعد ستة أيام من هذا التاريخ عثرت مصادفة امرأة كانت تدفع عربة طفلها بجثة اليزابيث شورت التي كانت قد شطرت إلي نصفين حيث وضعت علي نحو غريب بين الحشيش والأحراش في منطقة مهجورة يقطنها ناس من الطبقة الوسطي.

وخلص المحقق الجنائي الذي حقق في أسباب الوفاة إلي أن الموت قد حدث بسبب ضربات متكررة علي الرأس وفقدانها لكميات كبيرة من الدم بسبب ذبحها من الأذن إلي الأذن وقطعت إلي نصفين. وكانت الضحية قد قتلت في مكان غير الذي عثرت به لأن جسدها قد جفف من الدم قبل أن يتم دفنها.

وعلي ما يبدو أن العرض الذي جري للجثة قد هز أمريكا وأشعل شرارة عملية بحث مسعورة عن القتلة.. لقد تم استجواب مئات الأشخاص وتم اعتقال عدد كبير من المشتبهين، كما اعترف عشرات المرضي النفسيين في تفاخر بأنهم من قام بالجريمة غير أنهم استبعدوا كقاتلين محتملين.

وعلي مدي سنوات تم الترويج للعديد من النظريات والقصص توضح موت زهرة الداليا السوداء اليزابيث شورت ففي روايته التي صدرت في عام 1987 التي استندت علي جريمة القتل القي جيمس الوري باللوم علي الفساد الذي يضرب بجهاز الشرطة والذي كانت تسود الرشوة كل مفاصله.

أما صديقة الطفولة ماري باكوس فقد كتبت في ظلال الطفولة ما يشير إلي تورط المخرج أورسن ويلز . في حين أن جون جلمور- أبن ضابط الشرطة ومؤلف الأشلاء فقد أشار وعلي نحو مقنع إلي اللص جاك ولسن كقاتل محتمل لزهرة الداليا السوداء وذلك عندما استشهد بأنه قد روي التفاصيل المروعة لحادثة الذبح التي لا يعرفها إلا من كان هو القاتل الرئيسي.

غير أن وولف يزعم بأنه أول شخص أستطاع أن يجمع خيوط اللغز ويصل إلي دوافع القتل والقتلة ويضعها في حبكة سردية. ويقول وولف: القضية لم تكن إلا مسألة وقت قبل أن تصل اليزابيث شورت إلي هذه النهاية التراجيدية. لقد حصلت زهرة الداليا السوداء علي عمل كفتاة بار وهو العمل الذي يقترب من الدعارة تقريباً لأنها كانت تتواجد في الحانات وتقنع الزبائن بشراء المشروبات.

ومن ثم تم تجنيدها كفتاة مناداة لنائب الحلبة التي كانت تديرها مدام بيرنارد ألف كجزء من امبراطورية الجريمة التي يرأسها سيجل والتي خدمت عدداً من الأسماء الأكبر في هوليوود. كما أن بوجسي سيجل لديه حلقة إجهاض كانت تعتني بالفتيات اللائي حملن حيث كان موضوع الإجهاض يعتبر غير قانوني في ذلك الوقت، وكانت اليزابيث تحتفظ بأسماء أربع أطباء في دفتر العناوين عندما توفيت.

وعندما أصبحت حاملاً بطفل تشالندر كانت في موقف حرج. لقد كان تشالندر متزوجاً وعلي الصعيد الاجتماعي فإنه شخصية بارزة.. كما أنها كانت تريد الاحتفاظ بالطفل رغم طلبه بالتخلص منه.

في الحقيقة لا أعتقد أن تشالندر قد أمر شخصياً بقتل زهرة الداليا السوداء ولكنها عندما رفضت فكرة الإجهاض، ببساطة قد طلب تشالندر من مساعد رئيس الشرطة جوي ريد الملقب ب Fixit معالجة الموضوع بطريقته الخاصة.

ويقول وولف: في الأيام التي سبقت مقتلها، دخلت اليزابيث بدوامة هروب.. لقد أصبحت في حالة هلع وفرت إلي سان دياغو وعندما عادت إلي لوس أنجلس بعد فترة قصيرة غيرت مظهرها. ويكشف تقرير الإدعاء العام بزنها قد صبغت شعرها باللون الأحمر وغيرت لون بشرتها وحواجبها. ويكشف وولف عن وجود دليل بأن اليزابيث قد طلبت قبل ذلك مالاً من أربعة أشخاص آخرين بعد أن أنقلبت علاقتها مع تشالندر.. ويعتقد وولف بأنها عادت إلي لوس أنجلوس من أجل أن تطلب مالاً إضافياً.

ومع أن عملية البحث عن القاتل أشتملت علي تورط أكثر من 400 ضابط يزعم وولف بأن الشرطة لم تكن علي الأرجح ترغب في أن تجد قتلة زهرة الداليا السوداء لأنهم في الحقيقة كانوا يعرفون هوية القتلة الحقيقيين وكانت معظم محاولاتهم تذهب باتجاه أن يصمم التحقيق من أجل أبعاد التهم عن القتلة الحقيقيين.

ويقول وولف: إن التحقيق قد بدأ بإدارة من قبل ما كان يعرف بفرقة الجانجستر وقد كانوا ثمانية من عشرة أشخاص شكلوا فريق البحث عن قتلة زهرة الداليا السوداء.

ويقول وولف: إن فرقة الجانجستر كانت علي درجة كبيرة من السوء.. وكانوا لا يختلفون كثيراً عن أي مجموعة تنفذ عند استلامها المال.

ويضيف لقد أخبرني ضابط عضو في الفرقة ممن تعقب أربعة مشتبهين لأحد المنازل في هوليوود حيث وجدوا هناك آثار دماء تقود إلي الحمام فضلاً عن بقع دماء تناثرت علي الجدران والأرض والسقف وشعروا عندها بأنهم وصلوا إلي القتلة الحقيقيين.

وعندما تم التعامل مع الرجل الذي كان يبدو عليه أنه قائد للرجال الأربعة، أخرج من جيبه بطاقة كتب فيها حامل هذه البطاقة صديقي، وأن كل مساعدة ممكن إبداؤها ستكون محل ترحيب وقد وقعت البطاقة من قبل النقيب جاك دوناهوي.

ويتصل رجال الفرقة بالكابتن جاك دوناهوي ويخبراه في منتصف الليل ما توصلا إليه. وكان رده أن عليهما أن يتركا كل شيء وينسحبا وسوف يتولي بنفسه الأمر وأن عليهما أن ينسيا تلك الحادثة. لقد كان الرجل الذي يحمل هذه البطاقة هو بوجسي سيجل. والغريب في الأمر أنه في اليوم التالي مباشرة تم العثور علي جثة زهرة الداليا السوداء.

لقد قامت فرقة الجانجستر بالتغطية علي جريمة قتل اليزابيث لأنهم كانوا جميعاً في جيب سيجل. وإذا ما وقع سيجل وتم اكتشافه فذلك يعني أن نصف إدارة الشرطة ستكون متورطة معه. ويذكر أن بوجسي سيجل كان يتميز بطبع انفجاري ورغبة قوية للقتل.

كما أنه كان أصبح في ذلك الوقت تحت ضغط شديد من بعض الجماعات وذلك عندما أصبح الكازينو الجديد الذي يديره في لاس فيغاس محط شكوك بعد أن تجاوزت بملايين الميزانية التي كانت مرصودة إليه. وبعد ستة أشهر من مقتل اليزابيث شورت يطلق النار علي بوجسي سيجل وهو في منزله في بيفرلي هيلز ويردي قتيلاً.

ودائماً ما يكون القاتل المفرد عرضة للشبهات في مثل هذه الجريمة غير أن وولف يعتقد بأن هناك خمس جهات متورطة فيها: بوجسي سيجل وعصابته ولصوص المجوهرات الجرينبيرج وجاك ولسن وفتاته موريس كلمنت التي كانت تقود السيارة ودكتورة الإجهاض ليسلي أودريان والتي توفيت علي ما يبدو بمحاولة انتحار بعد حدوث الجريمة بوقت قصير.. فيما مات ولسن في حادث الحريق التي أندلعت في الفندق الذي كان يسكن فيه قبل أيام من توصل البوليس إلي شيء ما حيث كانوا علي وشك اعتقاله.

ويشير وولف: أنه وبسبب ارتباطات اسم سيجل بأسماء عدد من المشتبهين كما هو الحال بالنسبة ل كلمنت الذين تم استبعادهم علي الرغم من أن أسماءهم ظهرت في الملفات السرية.

ومع ذلك فإن هذا التحليل لجريمة ذبح زهرة الداليا السوداء لم يكن مقنعاً لأي شخص.

ويقول الكاتب جون جلمور إن ذلك خطأ لم يكن الجانجستر متورطين أن الكاتب والمؤلف بدنالدر وولف قد بني له عالماً من الورق المزخرف، وتحليلاته بعيدة عن الحقيقة.


الفيلم عرض في البندقية

لقي زهرة الداليا السوداء استقبالاً فاتراً بين الصحفيين عندما عرض عليهم في مهرجان البندقية فاعتبروا أن فيلم التشويق، الذي يستمر ساعتين وصور في بلغاريا حيث أعيد بناء أحياء لوس أنجلوس الأربعينيات، يعاني من حبكة شديدة التداخل والتعقيد ولا يعكس تماماً نظرة كاتيه الثاقبة علي مجتمع يعمه الفساد والقصص المشبوهة. يذكر أن القصة المنبثقة من الجريمة لم يكتشف مرتكبها.

ويسرد الفيلم مجريات التحقيق الشاق الذي يقوده مفتشان مولعان بالملاكمة وهو من تمثيل مجموعة من نجوم هوليوود الصاعدة بينهما سكارلت جوهانسون التي حصلت علي جائزة أفضل ممثلة في مهرجان البندقية عن دورها في فيلم تائه في الترجمة لوست اين ترانزليشن للمخرج صوفيا كوبولا، وهيلاري سوانك، والحائزة جائزتي أوسكار أحداها عن دورها في فيلم الفتيان لا يبكون بويز دونت كراي للمخرج كميبرلي بيرس والثانية عن دورها في فيلم فتاة المليون دولار مليون دولار بايبي للمخرج كلينت ايستوود، فضلاً عن أرون اكهارت وجوش هارتنت.. أما سكارلت جوهانسن، فقد أثارت اهتمام النقاد بأدائها في دور المرأة الشقراء الغامضة والفاتنة. كما دافع جيمس ايلروي بحماسة عن اقتباس دي بالما لروايته حيث قال: دي بالما تمكن ببراعة من إعادة بناء بيئة العالم الذي أكتب عنه، بيئة من الفساد المعمم ، مثنياً علي براعة التصوير في الفيلم الذي يحمل توقيع فيلموس زيغموند. وقال الروائي الذي كان في العاشرة من العمر حيث عثر علي والدته مقتولة ومغتصبة، إنه كان مهووساً بقصة بيتي شورت الممثلة المبتدئة في هوليوود التي عرضت قصتها في زهرة الداليا السوداء .