دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 14/6/2007 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الساحات العامة في سوريا فضاءات مفتوحة على الناس والمكان والتاريخ

المصدر : وكالات خارجية

ارتبطت بأحداث مهمة وشاهدة علي التحولات

  •  المرجة أشهر ساحات دمشق تختزن في جنباتها الكثير من الذكريات والأحداث

دمشق - الراية - خالد الأحمد :
الميادين أو الساحات العامة ظاهرة حضارية لا تخلو منها مدينة في العالم، وهي ليست مجرد حيِّز مكاني صاخب بل فضاءات مفتوحة علي الناس والمكان والتاريخ.. هي أشبه برئات تمنح المدن الحياة وتجعلها تنبض بالحركة والحيوية والنشاط. ومن الساحات الشهيرة في العالم ساحة سان جيرمان في فرنسا والساحة الحمراء في موسكو وميدان باربيريني في روما وساحة مانهاتن في الولايات المتحدة الأميركية وساحة السلطان أحمد في اسطنبول وساحة الفنا في المغرب وساحة النجمة في الوسط التجاري لبيروت وساحة التحرير في القاهرة. وفي سوريا الكثير من الساحات الشهيرة والعريقة التي ارتبطت بأحداث ووقائع هامة وكانت شاهداً علي الكثير من التحولات التي شهدتها سورية خلال العقود الماضية ومن هذه الساحات ساحة المرجة في دمشق وساحة باب الفرج في حلب وساحة جمال عبد الناصر في حمص وساحة البريد في حماه وساحة الشيخ ضاهر في اللاذقية.

علي أن أشهر هذه الساحات هي ساحة المرجة في وسط دمشق التي تختزن في جنباتها الكثير من الصور والذكريات والأحداث التي ارتبطت بتاريخ المدينة وكان لها عظيم الأثر في التحولات التي شهدتها سوريا ككل خلال العقود الأخيرة، وهي مكان تآلفت فيه الأضداد وتجاورت المتناقضات بدءاً من أنماط عمارة أبنيتها المتناوبة بين القديم والحديث إلي تنوع شرائح الناس الذين تمتليء بهم ليل نهار، من الفقير إلي الثري ومن المتشرد إلي الموسر، من الباعة البسطاء إلي أصحاب المحلات الفخمة، مروراً بتجار العملة الصعبة وسماسرة الفنادق. إلي ذلك تمتاز ساحة المرجة بتاريخها الحافل وتناقضاتها العجيبة وموقعها الاستراتيجي المميز وسط دمشق مع الأسواق المتفرعة عنها، وهذا ما جعلها مكاناً يجمع الخيال مع الواقع ويقدم قراءة مثالية لمفردات الحياة الدمشقية، لتأتي الساحة متفردة بكل شيء ومتميزة عن كل ساحات وميادين دمشق والمدن السورية الأخري. ففي المرجة ينتصب العمود الشهير الذي بُني مع تأسيس الساحة قبل مائة عام، وبُني علي هذا العمود مجسم لجامع هو الأصغر في العالم، وجاء هذا العمود والمجسم تذكاراً لتدشين الاتصالات بين دمشق والمدينة المنورة في أواخر العهد العثماني ومتزامناً مع إطلاق الخط الحديدي الحجازي ومحطة القطارات المجاورة لساحة المرجة، وقد أقيم العمود والنصب التذكاري سنة 1907م أيام الوالي العثماني حسين ناظم باشا ولا يزال إلي اليوم. وقد صمم هذا النصب فنان إيطالي وقام بتنفيذه من معدن البرونز، كما أقام فوقه نموذجاً دقيقاً لجامع يلدز في تركيا كما يقول الباحث الدكتور قتيبة الشهابي.

وفي أواسط شهر أغسطس من عام 1915م ألقي جمال باشا السفاح القبض علي عدد من أحرار وزعماء العرب ومفكريهم وبعد محاكمة صورية حكم عليهم بالإعدام شنقاً حتي الموت بتهمة خيانة الدولة العليّة، ثم نُفذ الحكم في ساحة المرجة التي سميت فيما بعد بساحة الشهداء أيضاً لتكون هذه الساحة شهيدة وشاهداً علي أفظع جريمة ترتكب بحق نخبة من رجالات العلم والفكر والسياسة.

كما شهدت المرجة أحداثاً سياسية أخري مهمة، ومنها إعدام أبطال الثورة السورية الكبري 1925 1927 م، الذين كانت فرنسا تلقي بجثثهم في ساحة المرجة بغية نشر الرعب في النفوس كما يضيف المؤرخ قتيبة الشهابي.

وما تزال المرجة مترسخة في تراث الدمشقيين، خاصة في تلك الأهزوجة الشعبية الجميلة التي أُطلقت أثناء إعدام شهداء السادس من أيار علي يد جمال السفاح، ويقول مطلعها: زينوا المرجة.. والمرجة لينا.. شامنا فرجة وهي مزينة.. ، ولا تزال هذه الأهزوجة تتردد باستمرار في العرضات الشامية والمسلسلات التلفزيونية كتعبير عن حضور هذه الساحة في الذاكرة وارتباطها بالوجدان الشعبي. ومن الكوارث الطبيعية التي شهدتها الساحة طوفان نهر بردي المتكرر الذي كان يسمي الزورة أو الفيضان ، إثر الأمطار الغزيرة التي كانت تغمر الساحة والأسواق المجاورة. وكان نهر بردي في بدايات القرن التاسع عشر يتفرع في هذه الساحة إلي فرعين يحتضنان جزيرة صغيرة غنية بالأشجار، كان البعض يطلق عليها اسم الجزيرة أو بين النهرين ومن ثم أطلقوا عليها المرجة، بسبب غناها بالأشجار، وحالياً وبعد جفاف نهر بردي لم يبق من الساحة سوي ممر النهر الذي قامت محافظة المدينة بتزيينه بالبورسلان وأنشأت حديقة صغيرة جميلة غُرست فيها الأزهار والورود الشامية وزينت بنوافير المياه التي تحيط بالعمود التذكاري، كما أنشأت في وسطها جسراً للمتنزهين وأحاطتها بسوار حجري مزخرف جميل.

الترامواي و الأتونبيل

وفي أواخر العهد العثماني كانت ساحة المرجة مقراً لعربات التنقل التي تجرها الخيول، وكانت هذه الخيول تقف إلي الجانب الشرقي تحت ظلال شجيرات الصفصاف حول حوض ماء مرتفع قليلاً لتشرب منه خيول تلك العربات وهي معدة لنقل الناس بين الأحياء وخاصة المرضي منهم. وفيما بعد تحولت المرجة إلي مكان لانطلاق حافلات النقل الجماعي إلي المدن السورية وإلي حارات وريف دمشق. وشهدت ساحة المرجة كذلك أول انتشار للأتمتة الآلية بدخول الترام أو الحافلة الكهربائية الترامواي إليها سنة 1907م، ومن ثم السيارة التي دخلت إليها عقب انتهاء الحرب العالمية الأولي ،1918 وكان الدمشقيون يسمونها أوتونبيل ، إلي جانب سيارات الأجرة الكبيرة التي كانت تؤمن السفر إلي خارج المدينة وتُعرف بالبوسطة، وسيارات القاطرة والمقطورة للنقل عبر الصحراء (شركة نيرن) وغيرها، ثم حافلات النقل الداخلي ضمن المدينة التي بدأت بالسير منذ نهاية الحرب العالمية الثانية سنة 1945م. وفي خمسينات القرن الماضي أصبحت المرجة المكان الرئيسي لانطلاق حافلات السفر الجماعي إلي جميع المدن السورية، وتحولت محلاتها الكبيرة إلي مرائب خاصة بكل مدينة تنطلق منها وتأتي إليها سيارات الركوب الصغيرة، فكان جميع السوريين القادمين إلي العاصمة دمشق يحطون رحالهم في ساحة المرجة قبل أن يستقلوا الترامواي أو حافلة النقل الداخلي في ما بعد ليذهبوا إلي مقاصدهم في العاصمة. وقد انتهي دور المرجة بشكل نهائي كمرآب رئيسي مع سبعينات القرن الماضي عندما تأسست مراكز انطلاق حديثة في ساحة العباسيين والقابون ومن ثم حرستا أخيراً، وتضم المرجة عشرات الأبنية المختلطة ما بين العمارة القديمة والحديثة، الشرقية منها والأوربية، وشهدت المرجة تأسيس فنادق دمشق الحديثة أوائل القرن الماضي بعد انتهاء دور الخانات المعروفة كأماكن لنوم زوار دمشق، كما عرفت المرجة أول دور السينما في دمشق، إذ تأسست فيها سينما زهرة دمشق سينما باتيه عام ،1918 وأغلقت سنة ،1928 ثم تأسست سينما الإصلاح خانة عام ،1921 وسينما الكوزموغراف ، ومن بعدها صارت سينما: غازي وسنترال وفاروق والنصر.. وانتشرت في الساحة ولا تزال المقاهي، ومن أقدمها مقهي ديمتري ومقهي الكمال وعلي باشا والورد. وشهدت ولادة المسارح الدمشقية، ومنها مسرح زهرة دمشق والنصر ومسرح القوتلي الذي تأسس في بدايات القرن العشرين وانتهي بحريق سنة ،1928 وكان يغني فيه مشاهير المطربين والمطربات. وفي عهد السلطان عبد الحميد أقيمت في المرجة مبان حكومية جديدة ضخمة وفق أساليب العمارة الأوربية الحديثة، ومنها مقر دار الحكومة ودائرة البلدية وإدارة الترامواي وإدارة البريد ودائرة العدلية والثكنة الحميدية ومستودع الذخائر الحربية جبخانة ودائرة الأملاك السلطانية ودائرة البريد والبرق وثكنة التلغراف ومبني العابد الذي ما زال قائماً حتي الآن. وهكذا كانت المرجة وما تزال ملتقي جميع الدمشقيين والسوريين حتي الآن، وهي صورة صارخة للاكتظاظ السكاني حالياً بخليطها الغريب من المحلات التي تبيع الحلويات الدمشقية الفاخرة ومحلات بيع المكسرات، خاصة الفستق الحلبي، إلي المطاعم والمقاهي الشعبية، ومكاتب المترجمين المحلفين، والمعقبين الذين يقومون بإنجاز المعاملات القانونية لمن يطلبها ومحلات بيع الشرقيات والتحف والهدايا التذكارية والمصنوعات اليدوية الدمشقية والآلات الموسيقية وغيرها.. ولعل المرجة حالياً المكان الوحيد في دمشق الذي لا يعرف الهدوء أو النوم، تنتشر فيها الفنادق الشعبية والفخمة جنباً إلي جنب وعلي أرصفتها يظل باعة الدخان الوطني والمهرّب، وكذلك باعة اليانصيب والعلكة والمكسرات مستيقظين ليل نهار يجمعهم مكان واحد يعج بالمتناقضات.

باب الفرج

تتميز حلب بساحاتها الكبيرة القديمة والحديثة لعل من أشهرها ساحة باب الفرج التي سميت علي اسم أحد أبواب حلب الأثرية السبعة، وتضم هذه الساحة ساعة تعد الرمز الثاني المعبّر عن حلب بعد قلعتها، وقد قام بتشييدها عام 1891 مهندس ولاية حلب الفرنسي شارتيه أفندي والمهندس الحلبي بكر صدقي أفندي بتوجيه وإشراف من رائف باشا ، والي حلب الذي أراد أن يجعل من هذه المدينة استنبول الصغري غير أن ساعة باب الفرج أطاحت به بعد أن حبَّر مناوئوه السلفيون عريضة إلي الباب العالي لإزالتها، وقد تبرع الحلبيون لعمارة ساعتهم بنحو 600 ليرة ذهبية عثمانية، وقام معماريو حلب بإكمال هذه الساعة خلال عام واحد فقط فتفردت عما حولها من أبنية بارتفاعها عشرين متراً وبوجوهها الأربعة التي تطل بها علي الجهات، وبعد نصف قرن من إنشائها قام خبيران ألماني ونمساوي بضبط وجهها شمالاً وجنوباً علي التوقيت الشرقي المسمي بالتوقيت العربي وبضبط وجهيها شرقاً وغرباً علي توقيت برلين. وفي ساحة باب الفرج يري الزائر البرج الجنوبي الوحيد المتبقي من باب الفرج الذي أنشئ في عصر الملك الظاهر غازي، وقد هدم هذا الباب عام 1904م. وإلي الشرق من برج الساعة يقع مسجد بحسيتا 1350م وإلي شرقه المدرسة القرموطية التي بنيت عام 1477م وجددت عام 1570م. وفي النهاية الشرقية يقع الجامع العمري 1393م، ثم جامع الدباغة العتيقة 1404م. و مقابل برج الساعة تقع المكتبة الوطنية وهي إحدي أهم المعالم الحضارية والثقافية في المدينة.

ساحة عبد الناصر

تتكون ساحة جمال عبد الناصر في حمص من التقاء مجموعة من الشوارع ومنها شارع الدبلان الشهير وشارع القوتلي وشارع عبد الحميد الدروبي ويشرف علي الساحة من ناحية الجنوب مبني السراي الذي أنشيء قبل أكثر من قرن، وهو يختزن الكثير من الذكريات والأحداث التي مرت علي المدينة، ويضم هذا المبني القصر العدلي ومبني المحافظة، وإلي جهة الشرق كان يشرف علي الساحة مبني السراي القديم الذي شيد سنة 1886م 1304 ه، وهو مؤلف من طابقين يعلوهما سقف قرميدي من خمسة مقاطع مدببة أما واجهته الشرقية والغربية فهي مؤلفة من ثلاثة مقاطع ومشيدة بالحجارة البازلتية المحلية المصقولة وقد قام بهندسته هذا البناء باش مهندس السلطنة العثمانية محمد أنيس حسين آغا أو قامش، كما كان أهل حمص يدعونه تحبباً، وأزيل هذا البناء للأسف سنة 1950م ليشيد مكانه مجمع الميتم الإسلامي كما أزيل قبل عقود قصر الباشا عبد الحميد الدروبي الذي كان نموذجاً معمارياً فريداً في البناء والزخرفة واختيار الموقع الجميل، وقد أُزيل هذا الموقع الأثري الجميل في الثمانينات من القرن الماضي وأُقيم مكانه مجمع بناء البلازا الحديث بواجهته الزجاجية ونمطه المعماري الهجين وهو يطل علي ساحة جمال عبد الناصر من جهة الجنوب.

كما كانت الساحة تضم مبني موقع مدينة حمص الذي شيد في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وهو يتميز بفنه المعماري الجميل وقد أطل من شرفة هذا المبني العديد من الرؤساء ورجال الدولة في القرن الماضي ومنهم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي حملت الساحة اسمه فيما بعد، كما تنتصب في وسط الساحة ساعة كرجية حداد وهي مغتربة حمصية زارت حمص عام 1951 م ضمن وفد سوري برئاسة الوزير المفوض في البرازيل آنذاك الشاعر المعروف عمر أبو ريشة، وخلال تلك الزيارة تبرعت هذه المغتربة بمبلغ 30 ألف ليرة سورية لبلدية حمص لإقامة ساعة كبيرة في ساحة جمال عبد الناصر وسط المدينة ورفعت المبلغ فيما بعد إلي 60 ألفاً لاستكمال المشروع، وتم تشييد الساعة سنة 1958م علي نفقة هذه المغتربة الحمصية وحملت اسمها إلي الآن. ويمتاز بناء الساعة بنموذجه الفريد الذي ليس له مثيل في العالم فهو أقرب إلي شكل المأذنة ذات الطراز المربع وتبدو الساعة من الأعلي علي شكل قبة مربعة عليها أربعة أقواس وكل قوس منها عبارة عن باب، وفي منتصف الأقواس توجد أقراص الساعة وعددها أربعة تعمل كلها بتوقيت واحد التوقيت المحلي فقط ، أما برج الساعة فهو مبني من الحجر الكلسي الأبيض والرخام الأسود علي نمط العمارة الأبلقية المعروفة في حمص. ويحيط بساحة عبد الناصر أيضا العديد من المعالم الأثرية ومنها مقهي الفرح الذي يعود تاريخ بنائه إلي مطلع القرن الماضي، وكان شاهداً حياً علي حياة المدينة وتحولاتها خلال مائة عام، ويُذكر أن الجنرال ديجول عندما زار بلدية حمص وثكنة الدبويا أثناء الاحتلال الفرنسي ألقي خطاباً أمام واجهة المقهي كما خطب أمام المقهي العديد من رؤساء سوريا السابقين ومنهم شكري القوتلي وهاشم الأتاسي والرئيس اليوغسلافي جوزيف بروس تيتو والرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي يُقال أن سيارته حُملت علي الأكتاف في الساحة التي سميت باسمه يوم جاء إلي حمص أيام الوحدة بين سوريا ومصر.

ساحة البريد في حماة

وإذا انتقلنا إلي مدينة حماة شمالاً فإن أول ما يقابلنا فيها ساحة فسيحة الأرجاء هي ساحة البريد التي تجاور منطقة العاصي والنواعير وتنتصب في وسطها الساعة القديمة التي بنيت علي النمط البيزنطي الشبيه بأبراج الكنائس، وللساعة أربعة وجوه تعلن ساعاتها الدائرية التوقيت المحلي وترتفع زهاء عشرين متراً، وينتهي برجها بمقرنصات بديعة وتزيّن كل واجهة من واجهاتها الأربعة أشكال زخرفية وقناطر صغيرة تضفي علي الشكل العام للبرج جماليات هندسية خاصة كما يستند برج الساعة علي دعائم مقنطرة مفتوحة علي بعضها تزينها صفوف من الحجارة الوردية المتناوبة مع الحجارة البيضاء ونمط البرج يذكرنا بمنائر اشبيليا وغرناطة وقرطبة في الأندلس. ويشرف علي الساحة مبني البريد الذي يعود تاريخ تشييده إلي الثلاثينات من القرن الماضي ومبني المحافظة وجسر العاصي الذي تشدو تحته النواعير ومبني المركز الثقافي القديم وقد شهدت ساحة البريد مثل غيرها من ساحات المدن السورية الكثير من الأحداث والوقائع التي مرت علي المدينة خلال القرن الماضي، وكانت مكاناً للتظاهرات ضد الاحتلال الفرنسي، وفيها أذاق ثوار حماه جيش الاحتلال الفرنسي الويلات، إذ كانوا يتربصون لهم في الأزقة الضيقة المجاورة ويمطرونهم بأسلحتهم الخفيفة، وقد صرح أحد الضباط الإنجليز الذين كانوا يشاركون الفرنسيين آنذاك بأن الجيش الإنجليزي كان في كل مكان جرت فيه معارك بينه وبين السكان وبين الجيش الفرنسي منقذاً للسكان من بطش الجيش الفرنسي إلا في معركة الساحة فإن الإنجليز أنقذوا الجيش الفرنسي من بطش الثوار الوطنيين.

وفي مدينة اللاذقية الساحلية يلمس الزائر اهتماماً خاصاً بالساحات العامة من قبل بلدية المدينة التي جددت ساحة الشيخ ضاهر في مركز المدينة ووسعتها ليرتفع في وسطها نصب ضخم بالطول الكامل للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد من البرونز تحيط به مدرجات وساحات من الحجر المرخم الأبيض والمساحات الخضراء والنوافير المائية ذات الطابع التراثي. وهناك ساحات أخري جميلة في اللاذقية من مثل ساحة دوار الشاطيء الأزرق، ساحة مدخل المدينة الرياضية، الساحة التذكارية لدورة ألعاب المتوسط العاشرة، ساحة بغداد، ساحة اليمن، ساحة الزراعة، وجميع هذه الساحات تزدان بالورود والمروج الخضراء والأشجار المتنوعة والنوافير والنصب التذكارية.