دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 27/9/2008 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الثوب الفلسطيني التراثي نتاج حضاري عبر آلاف السنين وتعب الجدات والأمهات منذ الكنعانيين

المصدر : وكالات خارجية

مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد للراية الأسبوعية :

  • ثوب القدس يحتوي علي كل العصور التي مرت علي المدينة المقدسة
  • الصهاينة سرقوا الثوب الفلسطيني ونساء المسؤولين ومضيفات العال ارتدينه علي أنه تراث إسرائيلي
  • الأزياء التراثية الأردنية تشبه الأزياء الفلسطينية والثوب يدل علي الترابط بين البلدين
  • زي بابا الفاتيكان مقتبس من الثوب الدجني الذي ارتداه الكهنة الكنعانيون الذين كانوا يعبدون الإله داجن

عمان - أسعد العزوني:

قالت مصممة الأزياء التراثية الفلسطينية والأردنية خولة أسعد إن التراث الفلسطيني نتاج حضاري عبر آلاف السنين، وهو تراكمات السنين وتعب الجدات والأمهات منذ أيام الكنعانيين مضيفة أن الثوب الفلسطيني يختلف عن كل الأزياء في العالم ولديه خاصية محددة.

الثوب الفلسطيني

وأوضحت وهي تتحدث عن مزايا الثوب الفلسطيني أن شكل الثوب الكنعاني لم يتغير حتي يومنا هذا، وهو يمتاز بالقبة والعروق التي تمتد باتجاه طولي من الكتف إلي الأسفل، في حين أن الثوب الأردني تكون خطوطه بالعرض ولا قواعد ثابتة للثوب المصري، بينما ينحصر تواجد الثوب السوري في البادية ومنطقة حوران، ويتميز الثوب الحوراني بكونه مزيجاً بين الثوبين الفلسطيني والأردني.

وتابعت القول إن الثوب الفلسطيني يمتاز أيضاً بأن كل منطقة تعبر في ثوبها عن طبيعة سكانها، فمنطقة الساحل علي سبيل المثال يمتاز ثوبها بأنه خليط إغريقي ويوناني وساحلي بشكل عام، في حين يخلو الثوب الجبلي من التطريز بسبب عمل النسوة في الزراعة وعدم وجود الوقت لديهن للتطريز، بينما يمتاز ثوب منطقة بئر السبع ووسط فلسطين بغزارة التطريز بسبب توفر الوقت.

وقالت إن الثوب الفلسطيني يعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني خلال مئات السنين، وكأن المرأة الفلسطينية كانت توثق أحداث فلسطين علي أثوابها من حيث أنواع وأشكال التطريز من أشجار الزيتون وطائر العنقاء الذي ينبعث من تحت الرماد ويمثل الكبرياء، كما أن الألوان هي الأخري التي يغلب عليها اللون الأحمر كرمز لدماء الشهداء والأخضر الذي يرمز للخصب عبرت عن أمور تخص الشعب الفلسطيني.

وأضافت مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد أن ثوب "الملكة" الدارج في منطقة بيت لحم كانت تلبسه ملكات الكنعانيين، ويمتاز هذا الثوب بوجود الأفعي علي الصدر كون الكنعانيين كانوا يعبدونها في إحدي الفترات، وهناك الثوب "الدجني" الدارج في منطقة بيت دجن القريبة من نابلس، ويظن الناس خطأ أنه خاص بأهالي بيت دجن وهو في الحقيقة كان لباس الكهنة الموجودين في المعابد زمن الكنعانيين الذين كانوا يعبدون الإله "داجن" ويلاحظ أن زي بابا الفاتيكان مقتبس من هذا الثوب شكلاً ولوناً.

ثوب القدس

ولدي حديثها عن ثوب القدس قالت إنه أكثر ثوب يمتاز بوجود أثر لكل العصور التي مرت علي القدس فعلي الصدر توجد قبة ملكات الكنعانيين وعلي الجوانب تظهر طريقة التصليب منذ أيام الحكم الصليبي، كما ويظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل علي عودة القدس للحكم الإسلامي العربي. وبشكل عام فإن آثار النكبة تظهر علي الثوب الفلسطيني، إذ يظهر الحزن والحنين من خلال الألوان، من خلال اختفاء الألوان الزاهية مشيرة إلي أن ظهور تطريز الماكينة دليل علي عدم اهتمام النساء بالتطريز وعلي الوضع الاقتصادي السييء.

عودة الوعي

غير أنها استدركت بالقول إنه وبعد نكسة حزيران - يونيو 1967 ظهر الوعي الفلسطيني بالثوب المطرز من جديد وبدأت المرأة الفلسطينية بإعادة إحياء تطريز الثوب الفلسطيني، ونشره من جديد بين أبناء الشعب في الداخل والشتات، خاصة بعد أن تأكد أن العدو الصهيوني قام بسرقة التراث الفلسطيني بعد سرقته الأرض، حيث بدأت المعارض الصهيونية في الخارج بشراء ما كانوا قد استولوا عليه من أثواب فلسطينية وكذلك شراء أثواب النسوة الفلسطينيات في المخيمات وبدأوا ينشرونها علي أنها تراث يهودي صهيوني. منوهة إلي أن نساء المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم زوجة وزير الحرب الأسبق موشيه دايان قمن بارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات الرسمية في العالم علي أنه يهودي وتراث إسرائيلي. ناهيك عن قيام مضيفات شركة طيران "العال" الإسرائيلية بارتداء الثوب الفلسطيني. الأمر الذي دعا النساء الفلسطينيات إلي التنبه لمصير ثوبهن وبدأن بإعادة المجد للثوب الفلسطيني.

وتابعت أن المرحلة الحالية تشهد اهتماماً متزايداً بالثوب الفلسطيني وبشكل لافت للنظر بسبب الصدمة لما يجري حالياً علي الأرض ورغبة بالتمسك ولو بأبسط الأمور التي تربطهن بالوطن المفقود، ويظهر ذلك جلياً في أوساط الصبايا الفلسطينيات من الجيل الجديد. رافق ذلك أيضاً إحياء العادات الفلسطينية القديمة مثل ليلة الحناء والزفة وارتداء الثوب من قبل العروس والمدعوات.

واجب

وفي نفس السياق أوضحت المصممة خولة أسعد أن من واجب الجيل الكبير محاولة ارتداء الجميع للثوب الفلسطيني في أغلب المناسبات والبحث عن تطوير هذا الثوب من حيث اللون والقماش شرط عدم المساس بالأصل للثوب حتي يبقي رمزاً للأرض المفقودة.

وقالت إنها فصلت ثوباً لزوجة ابنها الذي تزوج قبل أسبوع ارتدته في ليلة الحناء، مؤكدة أنه أحدث ضجة في أوساط الصبايا المدعوات وزاد الطلب عليه.

كلفة الثوب

ولدي سؤالها عن كلفة إنجاز الثوب الفلسطيني التراثي أجابت أن كلفته هذه الأيام تتراوح ما بين 100- 500 دينار أردني، وأن الأمر يعتمد علي كمية التطريز وسعر المواد الخام وأجرة التطريز، موضحة أن ثوب العروس يكلف ما بين 250- 400 دينار أردني حسب الاكسسوارات.

ثوب العروس

وفي معرض حديثها عن ثوب العروس قالت مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد أنه يعبر عن الخصب وأنهم كانوا يطلقون عليه "الثوب الخضاري" أي الثوب الأخضر وهناك أغنية تراثية عنه تقول: "خضاري يمه خضاري لبس الصبايا خضاري" وقالت إن العروس الفلسطينية كانت تلبس طاقية مطرزة علي الرأس ومشبوك عليها ليرات ذهب أو فضة حسب الوضع الاجتماعي، والطاقية هي هدية عرس للعروس، وكانت منتشرة في فلسطين بين النساء، مضيفة أن السبب الأساسي لارتداء الطاقية ربما كان لحماية الليرات الذهبية من السرقة، بوضعها علي الرأس لعدم وجود بنوك في تلك الأيام، وكانت الليرات أيضاً تعبر عن الحكم الذي مر علي فلسطين، حيث يوجد هناك ليرات ذهب عثمانية دلالة علي الحكم التركي، وليرات ذهب إنجليزية دلالة علي الانتداب البريطاني.

التصميم كمهنة

ولدي سؤالها عن بداية عملها كمصممة أزياء تراثية قالت إنها استقرت في الأردن بعد زواجها عام 1976 وأنها بدأت تعمل مع الجمعيات التي تعني بالتراث واصفة عملها آنذاك بالهواية، وأن أول إنجاز تحقق كان في يوم السفارات أوائل ثمانينيات القرن المنصرم الذي رعته الأميرة بسمة واشتمل علي عرض الملابس والمأكولات الشعبية لكل بلد.

وأوضحت أنها قدمت في اليوم الأردني - الفلسطيني أزياء تراثية أردنية وفلسطينية ومأكولات شعبية شملت "المنسف، والمسخن، والمفتول) وكان هناك جوائز الشاعر الفلسطيني الشعبي نوح إبراهيم حيث تم تشكيل لجنة مشتركة أردنية فلسطينية ضمت الشاعر الأردني محمود الزيودي وهي شخصياً وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير محمد ملحم للفرق الشعبية وقد شاركت فيها فرقة أردنية فلسطينية لتقديم التراث الشعبي من غناء ودبكات وشعر وزجل شعبي، وأن ذلك توقف بعد فك الارتباط.

تخصص

وفي هذا الصدد أوضحت مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد أنها وفي بداية تسعينيات القرن الماضي بدأت بعملها الخاص من حيث إقامة المعارض التراثية الخاصة والتصاميم وأنها شاركت بمهرجان التراث العربي في عمان عام 2002 عند إعلان عمان عاصمة للثقافة العربية، وبتكليف من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، عن تراث فلسطين وأن فلسطين في ذلك المعرض نالت جائزة أفضل تراث.

تصميم أزياء أردنية

وتابعت مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد أنها بدأت بعد ذلك الحين العمل وبشكل أوسع من حيث التصاميم، وشاركت في أكثر من عمل وأهمها تصميم الزي الخاص بفرقة الفنون القومية التابعة لوزارة الثقافة الأردنية، وتصميم أزياء احتفال الجامعة الأردنية لأوبريت وجه الخير بمناسبة عيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني الأربعين والذكري الأربعين لتأسيس الجامعة الأردنية.

وبينت أنها تقوم حالياً بتصميم أغلب أزياء الاحتفالات الخاصة بمركز هيا للأطفال، كما أنها شاركت بتصميم أزياء الاحتفالية الخاصة بإعلان السلط عاصمة للثقافة الأردنية.

الأزياء التراثية الأردنية

وفي معرض حديثها عن الأزياء التراثية الأردنية قالت إنها تشبه الأزياء التراثية الفلسطينية من حيث تعبيرها عن كل مناطق الأردن، وأن الثوب الأردني يمتاز بعدم وجود تطريز كثيف كالثوب الفلسطيني، لكنه يمتاز بالجمالية، حيث استعاضت المرأة الأردنية قديماً بوضع زخارف من قطع القماش الملون لتعويض قلة التطريز، مشيرة إلي أن كل منطقة في الأردن تمتاز بجمالية ثوبها الذي يختلف عن ثوب المنطقة الأخري.

وقالت إن ثوب منطقة الشمال يمتاز بالألوان الزاهية لكونها منطقة خصبة، كما أن ثوب جرش وعجلون والرمثا يتضمن قطع قماش بيضاء علي الجوانب والصدر لإضافة ناحية جمالية.

وأضافت أن الأثواب الأردنية تشبه الأثواب الفلسطينية من حيث الطول الفضفاض لإخفاء معالم جسم المرأة كون إظهارها كان عيباً.

وأكدت مصممة الأزياء التراثية خولة أسعد أن الثوب يدل علي الترابط الأردني الفلسطيني لأن الثوب القديم في الأردن وفلسطين كان واحداً بدليل أن الثوبين السلطي (أردن) والتعمري (فلسطين)، وثوب المرأة البدوية في فلسطين والأردن كانت متشابهة بنفس التصميم، وكان هذا الثوب يمتاز بالطول وبرفع العب (الصدر) حتي لا يشعر أحد بأن المرأة حامل، ولتستطيع المرأة وضع الأشياء الثمينة داخل العب، مختتمة القول إن هذا الثوب مأخوذ عن ثوب السيدة العذراء مريم عليها السلام التي حملت ووضعت دون أن يشعر بها أحد بسبب كون ثوبها فضفاضاً.