دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 30/5/2017 م , الساعة 12:11 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«كنا وما زلنا» مبادرة أطلقها باحث فلسطيني

توثيق البيوت والقرى الفلسطينية المغتصبة

طارق البكري: ندحض الرواية الصهيونيّة بأن فلسطين أرض بلا شعب
الجيلان الثالث والرابع أكثر تصميماً على العودة لفلسطين
مالك بيت إدوارد سعيد رفض السماح لحفيده كريم بالدخول
التوثيق صعب وأفرح عند العثور على القرية المهجرة أو البيت المطلوب
المهاجرون اليهود استولوا على الذهب والأموال في بيوت الفلسطينيين
توثيق البيوت والقرى الفلسطينية المغتصبة

عمان - أسعد العزوني:

قال الباحث والموثق المقدسي طارق البكري إنه اكتشف من خلال عملياته التوثيقية أن الجيلين الثالث والرابع من الشعب الفلسطيني بعد النكبة هم الأشد حرصاً على العودة لفلسطين، مضيفاً إن العائلات اليهودية التي سكنت بيوت الفلسطينيين تزعم أن الله وهبهم هذه البيوت وأنهم شعب الله المختار!.

وأوضح الموثق المقدسي لـ الراية  أن وجوده في القدس المحتلة سهّل عليه الوصول للمناطق المحتلة عام 1948 للبحث والتنقيب عن القرى المهجرة والبيوت المصادرة، مؤكداً أن بعض بيوت الفلسطينيين تحولت إما إلى بيوت عبادة أو مطاعم.

وإلى نصّ الحوار:

البحث عن البيوت

  • متى بدأت عملية توثيق بيوت الفلسطينيين وقراهم المهجرة؟

- بدأت التوثيق بشكل عفوي فور عودتي من الأردن إلى فلسطين بعد إنهاء دراستي الجامعية في علم الحاسوب عام 1986، ولكن العملية لم تكن منظمة بل كان العمل عشوائياً إلى حد ما، ولكنها قبل خمس سنوات أخذت طابعاً جدياً منظماً بدأ بتوثيق القرى المهجرة، واستكملت بمبادرة «كنا وما زلنا»، التي لا توثق البيوت فحسب بل لفلسطين وحضارتها قبل النكبة، لدحض الرواية الصهيونية بأن «فلسطين أرض بلا شعب لشعب بلا أرض». لم يستهويني العمل في هندسة الحاسوب، فتوجهت للتوثيق والبحث عن البيوت المسروقة والقرى المهجرة، وكنت أبعث لأصدقائي في الشتات صور قراهم، ويردون عليّ بصور لبيوتهم ولذويهم قبل الهجرة، وكانت البداية من قرية الولجة المهجرة وهي بلد صديقي منير الذي جاء بتصريح لزيارة الضفة وأقنعته بزيارة الشريط المحتل عام 1948 والقدس، وبعد ذلك طلبت من الجميع في الشتات أن يبعثوا لي صورة بيوتهم، وكنت أذهب إلى القرية المحددة وأبحث عن البيت وأقوم بتصويره.

تواجدي في القدس

  • ما الذي دفعك للتوثيق؟

- شعوري بالمسؤولية تجاه القضية بشكل مختلف، ووجودي في القدس المحتلة الذي سهل لي ومنحني حرية التنقل في الداخل المحتل عام 1948، دفعني كي آخذ على عاتقي هذه المسؤولية، وأحاول أن يكون لي أسلوبي المختلف في التوثيق، الذي يعتمد على قصص الناس وحكاياهم وتاريخهم الشفوي، والخروج من النمط التقليدي للتوثيق لمواكبة عصر السرعة في إعطاء المعلومة والتكنولوجيا الحديثة.

  • ما هو انطباعك بعد عمليات التوثيق التي قمت بها؟

- يتميز موضوع التوثيق بالحماس والصعوبة معاً، ولكنني لا أشعر بالانتصار إلا بعد العثور على القرية المهجرة أو البيت المطلوب، ولك أن تتخيل ردة فعل العائلة الأصلية عندما أقوم بمراسلتها وأحياناً أقوم بذلك من خلال «الفيديو كول» مباشرة مع العائلة اللاجئة في أحد مخيمات الشتات مثلاً.

المفاجأة التي أسعدتني كثيراً هي أنني اكتشفت أن الصغار أو الجيلين الثالث والرابع من الفلسطينيين هم الأشد حرصاً على العودة إلى فلسطين المحتلة وهم الأكثر شوقاً لمعرفة حقيقة ما جرى، مع أن الاحتلال الإسرائيلي وعلى لسان رئيسة الوزراء السابقة جولدمائير قالت ذات يوم إن الكبار من الفلسطينيين سيموتون والصغار سينسون.

مزاعم اليهود

  • هل من قصص تروى عن عمليات التوثيق والمتاعب التي واجهتها؟

- عند قيامي بتوثيق البيوت التي استولى عليها اليهود أحاول غالباً التحدث معهم وأخبرهم باسم العائلة الفلسطينية التي كانت تملكه، وأحياناً أريهم صور تلك العائلة أمام المنزل، وما يذهلني أن كثيراً من اليهود يقولون لي «نحن شعب الله المختار، وأن الله هو الذي منحنا هذه المنازل». اكتشفت أن العديد من منازل الفلسطينيين المهجرين تحولت إما إلى دور عبادة أو مطاعم سوتشي على سبيل المثال، كما رأيت في القدس بحي البقعة، وإن سينما الرشيد في يافا أصبحت مرقصاً ليلياً، وأصبح مسجد قرية المالحة سكناً لعائلة يهودية.

بيت إدوارد سعيد

قبل نحو شهر اتصل بي حفيد المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد واسمه كريم من القدس وطلب مني تدبير أمر زيارته لبيت العائلة في حي الطالبية بالقدس، حيث ولد جده، وبدأت البحث طيلة الليل وعثرت على فيديو لإدوارد سعيد وعمره 12 عاماً، ولمحت زاوية البيت، وبعد ذلك اكتشفت البيت.

وفي الصباح التقيت بكريم وبدأنا البحث في الطالبية ووجدناه في شاره كرينز، وقمنا بقرع الباب ووجدنا الساكن مستأجراً، وقدمت له كريم سعيد وأنه صاحب البيت الأصلي، لكنه كان مستفزاً ومنعنا من الدخول وقال إنه استأجر البيت من الحكومة.

وذات يوم كنت أبحث عن بيت في قرية عين كارم، وقرعت الباب وخرجت لي يهودية بولندية، قالت إن البيت كان لعائلة عربية هربت أثناء الحرب، وإنهم كانوا أغنياء لأنها عثرت على راديو في البيت، وقالت أيضاً إنها انتزعت صور العائلة الفلسطينية ووضعت صور أسرتها في الإطارات.

نهب الكتب

اكتشفت أيضاً أن اليهود نهبوا الكتب من بيوت المثقفين الفلسطينيين وفي مقدمتهم خليل السكاكيني الذي كان يطلق أسماء العواصم العربية على غرف بيته الواسع، وأن عدد الكتب المسروقة بلغ 65 ألف كتاب وضعت كلها في المكتبة الإسرائيلية. وتبين أيضاً أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة جولدا مائير سكنت في بيت حنا بشارت الفلسطيني المقام عام 1923.

سرقوا الذهب

  • هناك من ترك أمواله وذهبه في بيته قبل الخروج بحجة أن العودة قريبة هل توصلت إلى شيء من هذا القبيل؟

- هناك العديد من القصص التي تبين أن اليهود لصوص وأنهم استولوا على البيوت وما كان بداخلها من مقتنيات ثمينة من أموال وذهب كان بعضه مدفوناً تحت الأرض في البيت.

وأول قصة في هذا السياق تتعلق بعائلة الأفغاني التي خبأت صندوقاً يحوي نصف مليون جنيه فلسطيني تحت الأرض في البيت بعمق 40 سم، وقد اكتشفوا ذلك واستولوا على المبلغ.

وهناك قصة أخرى بطلتها أم عيسى بكري التي زارت بيتها، وقالت لساكنته اليهودية «سنعود يوماً ولكنني أريد ذهب أمي»، وقد وافقت اليهودية على استخراج الذهب لكن مناصفة، إلا أن أم عيسى رفضت العرض، وبعد ذلك شاعت القصة وأصبح اليهود يشترون أجهزة للكشف عن الذهب في بيوت الفلسطينيين.

وقبل خمس سنوات جاءتني سيدة فلسطينية من مخيم اليرموك بسوريا، وأعطتني ورقة من جدتها تبين موقع البيت والمكان الذي دفنت فيه مصاغها الذهبي قبل خروجها.

أثناء بحثي عن بيت ناصر الدقاق المقام عام 1890، وجدت أن ساكنه اسمه مايكل، وعندما أخبرته بقصة البيت طلب مني تفصيلات القصة وأجهش هو وزوجته بالبكاء، واكتشفت خلال مواجهاتي مع اليهود أنهم يفتخرون بأنهم يسكنون بيوتاً عربية ثمينة.

قصة صمود حليمة

  • حدثنا عن قصة حليمة التي تتحدث عنها دائماً؟

- هناك قرى مدمرة يدلنا عليها أشجار الصبار التي كانت مزروعة حولها كسياج، وذات يوم أخبرني صديقي زياد من قرية بيت نبالا المدمرة، عن رغبة عمته حليمة التي تقيم بمخيم الجلزون برام الله بزيارة بيت العائلة قبل أن تموت، وحددنا موعداً للرحلة وكان معها صديقتان مسنتان، وقبل أن أوقف السيارة نزلن بحيوية الصبايا وبدأن بالتقاط أشياء من الأرض، وتمكنت حليمة من تحديد حدود بيتها، وبدأن يغنين ويرقصن فرحاً بوجود البيت، وواجهت مشكلة رفضهن المغادرة، وقلن إنهن سينمن بين القبور في المقبرة، وبصعوبة بالغة أقنعتهن بضرورة المغادرة.

زراعة البرتقال

  • بحسب بحثك كيف كانت زراعة البرتقال في فلسطين قبل النكبة؟

- بحسب الأرشيف الصهيوني فإن موسم الحصاد 1947- 1948 بلغ 12 مليون صندوق، منها 8 ملايين صندوق ستصدر لأمريكا وأوروبا والبقية إلى الوطن العربي، وكما هو معروف فإن فلسطين كانت هي الثالثة على مستوى العالم في زراعة البرتقال بعد أمريكا وإسبانيا.

وكان تاجر السيارات الفلسطيني المعروف غرغور يشتري سيارات المرسيدس الألمانية ويقايضها بالبرتقال، وكان ثمن السيارة آنذاك نحو 500 صندوق برتقال لتعذر الدفع النقدي.

  • هل من معيقات أمام مبادرتك «كنا وما زلنا»؟

- لا توجد معيقات لمبادرتي، فانا أراها مبادرة إنسانية بالدرجة الأولى، وهي سرد للرواية الأصلية المدعومة بالوثائق والصور والقصص التي تؤكد عروبة المكان.

  • هل تتلقى دعماً من السلطة الفلسطينية؟

- عرضت علي مؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية وغيرها أن تدعم المشروع، ولكنني أرفض تلقي الدعم من أي كان كي أحافظ على استقلاليتي، لأنها مبادرة شخصية /‏فردية غير ربحية ومستقلة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .